رأي
الحوار والتعلم من دروس الماضي
لا تبدو قيمة المواقع الكبيرة للدول الا بمدى ارتباطها بالمواقف الكبيرة أيضا ولا تبرز أهمية ما تقدمه الدول للعالم وخير الإنسانية إلا بمدى إيمانها بما تقدم وبما تفعل.
وفي المحافل الدولية تتجلى مواقع الدول ومواقفها ايضا - وهذا ما اكدته المملكة حيث هي في الواجهة العالمية - ممثلة في رمزها الكبير عبدالله بن عبدالعزيز - الذي حمل اسمها وهويتها وتاريخها وموقعها وموقفها وحيث يقدم بلغة راقية وحضارية نموذج الدولة التي لم ترتهن الى ما هو عابر وإلى الأصوات الناعقة والناشزة ولكنها ترتهن الى رؤية وفكر وعمق في النظرة والهدف.
في نيويورك وبرعاية الأمم المتحدة وفي مؤتمر الحوار بين أتباع الأديان والثقافات.. يتقدم رجل الحوار والإصلاح والتنمية، الرجل الذي آمن بأهمية وجدوى الحوار في أرقى وأبهى محاوره وأفكاره ليكون أول المتحدثين وأول من يضيء هذا الحدث العالمي بحضور لافت من زعماء دول ومفكرين وأصحاب رأي.
لقد دعا أيده الله إلى التخلي عن البغض والكراهية التي أدت إلى حروب كبيرة وأن علينا أن نتعلم من دروس الماضي القاسية وإيجاد حالة من السلام والصفاء حتى ينتصر أحسن مافي الانسان على أسوأ مافيه وذلك من أجل إحياء القيم الانسانية.
حوار أتباع الأديان.. مبادرة سعودية تحمل النبل في الفكرة والنبل في المعنى والهدف ولقد قدم الملك عبدالله بن عبدالعزيز الصورة الحقيقية التي يجب أن يكون عليها الحوار وينبغي أن يصبح معها التعايش مع كل الثقافات والحضارات بروح التسامح وعقل المحاور من أجل المزيد من التقارب وخلق حالة من السلام العالمي وصياغة قاعدة من المعرفة بالآخر بكل الديانات الأخرى دون تكريس لثقافة النفي والإلغاء والإقصاء.
إنها دعوة نبيلة إلى جميع الشعوب حتى تخرج من دوائر الاحتقان الديني والمذهبي ويكون الحوار هو فاتحة التعايش والتعددية في أنحاء العالم واحترام كل الديانات والثقافات.