رأي عكاظ
جوهر مبادرة الملك
تحولت دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى الحوار بين أتباع الديانات والثقافات إلى رغبة دولية عبرت عنها الأمم المتحدة بإقامة مؤتمر الحوار الذي يشهده عدد غفير من زعماء العالم إلى جانب عدد كبير من المفكرين وقادة الرأي من أتباع الديانات والثقافات المختلفة.
وحين تختصر دعوة خادم الحرمين الشريفين المسافة بين منى ونيويورك مروراً بمكة ومدريد فإن ذلك يعني أن تلك الدعوة جاءت تعبيراً عن رغبة إنسانية عالمية في إعادة تصحيح الأوضاع والتصورات الخاطئة التي زجت بالعالم في أتون الصراعات التي عمت أرجاء الأرض ونشأت عن فهم قاصر للدين وتصرفات قاصرة وخاطئة انبنت على ذلك الفهم الخاطئ.
لقد بات من المزعج للعالم أجمع أن يتحول الحوار بين الحضارات إلى صراع يتمثل في طغيان القوي على الضعيف ورغبة الضعيف في الانتقام من القوي, كما بات من المزعج للعالم أن تصبح الأديان التي هي مصدر للمحبة والتسامح إلى وسيلة للخلاف وسبيل للاختلاف.
إن العالم الذي تضرر كثيراً بصراع الحضارات لا يحتاج شيئا كما يحتاج إلى ميثاق أممي والتزام شرف ينص على رفض أي استخدام للدين لتبرير قتل الأبرياء كما ينص على احترام الأديان والثقافات وعدم ازدراء رموزها أو اتخاذها سبباً للنيل من الشعوب وذلك هو جوهر دعوة خادم الحرمين الشريفين.