رأي عكاظ
الملك عبدالله.. وسلام العالم
بالرغم من التحولات الهائلة التي يمر بها العالم منذ بدايات القرن الحادي والعشرين إلا أن مبادرة الملك عبدالله للحوار بين أتباع الأديان والثقافات تعتبر محطة مفصلية في تاريخ العالم الجديد.
فالدعوة النبيلة التي وجهها الملك عبدالله ورسم ملامحها وتحققت على أرض الواقع في مدريد ها هي الآن تتحول إلى هاجس عالمي تتبناه الأمم المتحدة، وتراهن به شعوب الأرض لكتابة صفحة جديدة من تاريخها وعلاقاتها.
فبعد قرون من هواجس الحرب، وملامح الصراع الفكري والاختلاف الايديولوجي والمواجهة الدينية ها هو هاجس السلام متمثلا في مشروع الحوار ليكون هو الأنموذج الذي تسعى له البشرية بأجمعها من أجل مستقبل مطمئن وعالم آمن.
فتجارب الصراع والاختلاف والمواجهة لم تخلف سوى الحروب الدموية التي سقط ضحيتها آلاف البشر والدمار الكبير.
لذا فإن دعوة الملك عبدالله للحوار جاءت كطريق وحيد لا بديل له لكي تحمي البشرية نفسها من تداعيات الحروب وما ينتج عنها من دمار وخراب وضحايا.
ان الحوار في هذه الحالة لا يكون فقط محاولة لتأجيل المواجهة ولكنه يصبح منجاة وطريق نجاة لكي تعود الإنسانية إلى حالتها المفترضة حالة السلام التي ينشدها الجميع.. ولم يجدوا من وسيلة لها، وجاء الملك عبدالله في لحظة تاريخية لا تنسى ووضع النقاط على الحروف وجعل أتباع الأديان والثقافات أمام مسؤوليتهم في زرع السلام الذي لن يكون متحققا إلا عبر الحوار العقلاني، وهذا ما بدأت ملامحه تتشكل في مدريد وتأخذ شكل المشروع العالمي عبر الأمم المتحدة.. ولذا فإن ما سينتج عن هذا الاجتماع سوف يكون مفصليا لا في مسيرة المبادرة فقط ولكن في مصير السلام بين أبناء المعمورة ومستقبلهم على هذه الأرض.