طول المراجعات فاقمت حالته النفسية
مـريـض الصـــرع محروم مـن الضـمان
حسين الحجاجي - جازان
رغم ظروفه الصحية السيئة تمسك بوظيفته على قلة راتبها، من أجل ضمان لقمة العيش الكريمة لجدته وأخته اللتين يعولهما بعد وفاة والده، لكن ضغوطه النفسية أجبرته على الانسحاب من عمله، ليجد نفسه أمام المصير المجهول.
تركي جمال الينبعاوي تحمل المسؤولية مبكرا، فشمر عن ساعديه، إلا أن الأمراض لا تعرف موعدا، فانهالت عليه، وأوقعته في حبالها، إذ يتسرب إليه الصرع من آن لآخر فيرتمي فيه مجبرا، ولا يجد من يخلصه منه إلا رحمة الله، الأمر الذي جعل صاحب العمل يستغني عنه. لم يعد له مورد، فسارع إلى الضمان الاجتماعي على أمل أن يجد الترحيب، خاصة أن من يرى أوراقه وشهاداته ومستنداته والتقارير الطبية لا يتردد في ضمه في قائمة المستحقين للضمان، لكن خابت التوقعات. ولم يجد إلا التسويف والتأجيل في إنهاء المعاملة، بل لم يتوقف الأمر عند هذا النحو، فوجد صعوبات متعددة في المراجعات، وأحيانا لا يسمح له بالدخول لمعرفة ماالذي حل بأوراقه، فيضطر للتراجع متجرعا مرارة الانتظار.
ورغم حالة الإستياء التي تجتاح الينبعاوي إلا أنه مازال يذكر من وقفوا بجانبه، وطوقوه بالمعروف بعدما عرفوا بحالته منهم مدير شرطة البلد بجازان الذي كان له بمثابة الأخ الكبير، إلا أن الينبعاوي رغم حاجته لمن يقف بجواره في مثل تلك الظروف، فضل ألا يستغل رجال الخير إلا في الضرورة القصوى.
ومضت الأيام بطيئة على مريض الصرع، وبات قوت اليوم لا يجده، واضطر لبيع ما يملك من أجل أن تنعم جدته بالكهرباء، عندها سارع الخطى إلى الضمان، فسرد لهم تفاصيل المعاناة على أمل أن يجد من يعاونه على تخطيها إلا أنه لم يجد إلا صدى صوته.
ولأنه يعيش كل يوم معاناة جديدة، سارع إلى إمارة منطقة جازان فسجل فيها شكوى بتاريخ 22 شعبان الماضي ضد الضمان الذي يؤخر معاملته، ولا يرد عليه لا سلبا ولا إيجابا، عله يجد الحسم، وما زال تركي في الانتظار رغم أن ظروفه لا تتحمل الانتظار.