رأي عكاظ
المملكة.. والواقعية السياسية
المتابع لسير الأحداث من موقع المراقب والمحلل سوف يلحظ أن هناك دولا مركزية في العالم تلعب دورها من خلال أهمية موقعها الجغرافي والاستراتيجي وعبر قوة المركز السياسي والاقتصادي وسوف يرى هذا المراقب برؤيته المحايدة أن هذا الدور وهذه الأهمية وتلك القوة لن تأتي هكذا بكل سهولة ويسر ودون معطيات أدت إلى أن تكون تلك "المركزية" تملك كل هذا الحضور الدولي.
ومن هنا تبرز المملكة العربية السعودية كواحدة من دول الواجهة والمركز نظراً لكونها تمثل المحيط العربي والإسلامي من خلال المكانة الروحية التي تحتلها ونظراً لأهميتها البترولية وسياستها المتزنة والمتوازنة والقائمة على الفعل وليس الإنفعال ولذلك أصبحت المملكة دولة استقطاب عالمي ودولي، فمن زيارة غوردون براون رئيس وزراء بريطانيا إلى الرئيس الباكستاني آصف زرداري والرئيس السوداني عمر البشير وزعماء وشخصيات عالمية سياسية واقتصادية يجد المراقب والمتابع نفسه أمام دولة لها ثقلها ولها وزنها ولها أهميتها.
ولم يأت كل ذلك نتيجة سياسة متخبطة منفعلة ومتوترة، ولكن نتيجة أدوار ومواقف تاريخية كانت المملكة فيها وفي خضمها على مستوى المسؤولية كدولة عربية وإسلامية تحمل رسالة وهدفاً وفي مناخ الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العالم وأجواء القمة القادمة لدول العشرين، وهواجس التحولات المالية الكبرى في البنوك والمؤسسات المصرفية، وقضية فلسطين -القضية المحورية في المنطقة- وما يحدث في العراق من وضعية سياسية ومذهبية، ثم في لبنان والسودان كل هذه الملفات تجعل من "الرياض" اليوم عاصمة مركزية تؤكد أن المملكة بما تحمله من تراكم خبرة في التعامل وفهم عميق لمجريات الأمور والأحداث هو ما يجعلها تقف في "الواجهة" لـ"مواجهة" كل ما هو مستجد وطارئ.
تلك هي الواقعية السياسية السعودية التي جعلت المملكة في موقع احترام العالم وتقديره.