عكاظ تحاور رئيس باكستان في أول حديث لصحيفة سعودية
الرياض وإسلام أباد توقعان على اتفاقية مكافحة الإرهاب قريبا
إعلان مدريد انطلاقة احترام الثقافات الأخرى
حاوره فهيم الحامد- إسلام اباد
أعلن رئيس باكستان أصف زرداري أن المملكة وباكستان ستوقعان قريبا على اتفاقية التعاون في مكافحة الإرهاب. وأوضح في حوار مطول لعكاظ هو الأول لصحيفة سعودية قبيل أول زيارة له للرياض الثلاثاء المقبل أن المملكة وباكستان حريصتان وعازمتان على تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب. واعترف الرئيس زرداري أن بلاده تمر بأزمة اقتصادية حرجة. وقال إنه سيطلب من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تأييد المملكة لـ «مبادرة أصدقاء باكستان» بشأن إنعاش الوضع الاقتصادي كما سيطلب أيضا تأييدها لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة مع دول الخليج. ووصف زرداري العلاقات السعودية الباكستانية بأنها فريدة ومثالية مؤكدا أنه يتطلع للاستماع لرؤية الملك عبدالله الاستراتيجية حيال التطورات الاقتصادية والسياسية في العالم .
وأكد أن بلاده لن تعترف بإسرائيل قبل حل القضية الفلسطينية والانسحاب من الأراضي العربية المحتلة..ونفى ماتردد عن طلب الباكستان مبلغ خمسة مليارات دولار من الصين لكنه اعترف أن بكين ساعدت إسلام أباد في بناء مفاعلين نووين. وحذر من أن أي تجاوز للحدود الباكستانية عبر استخدام القوة المسلحة من جانب القوات الأجنبية سيقوض عمليات مكافحة الإرهاب.وهنا نص الحوار:
فخامة الرئيس.. ما هو تقييمكم للتقدم الذي أحرزته العلاقات السعودية الباكستانية ؟ وما هي أهم الإنجازات التي تحققت حتى الآن؟
** دعني أوضح لكم بصراحة أن العلاقات السعودية -الباكستانية ذات طبيعة فريدة ومثالية, وتبرز جليا في الزيارات المتكررة المتبادلة على أعلى المستويات بين البلدين وتعتبر وجهات نظر القيادتين متطابقة حول جميع القضايا الثنائية والإقليمية والدولية.
ومن الملامح الإيجابية لهذه العلاقات الفريدة وجود أكثر من مليون مقيم باكستاني في المملكة يساهمون في تقوية صداقتنا وأخوتنا في التعاون المتعدد الجوانب . هذا التعاون مبني على روابط مؤسساتية وعلاقات تجارية قوية ونشطة .وفي الواقع فإن الشركات السعودية لديها استثمارات كبيرة في مجالات مختلفة في باكستان ويبلغ حجم التبادل التجاري الثنائي بين البلدين 5.7 مليارات دولار أمريكي.
وهناك جانب هام جدا في هذه العلاقة وهو أن المملكة لم تتأخر في دعم الشعب الباكستاني وقدمت المساعدات في الأوقات الصعبة. والشعب الباكستاني لن ينسى أبدا المساعدات الإغاثية السخية التي قدمتها حكومة المملكة لضحايا الزلزال في منطقة كشمير .وستظل هذه المساعدات راسخة في ضمير الباكستانيين مدى الحياة باعتبار أن المملكة من أوائل الدول التي بادرت لتقديم الإغاثة. ونحن نتطلع دوما إلى تعزيز علاقاتنا مع الرياض باعتبار أن المملكة لها دور رئيسي واستراتيجي لاستقرار الأوضاع في المنطقة والعالم, كما أنهاحريصة على تعزير التضامن الإسلامي.
تعد زيارتكم للمملكة الأولى كرئيس لباكستان كيف تنظرون إلى هذه الزيارة الهامة وما هو هدفها في هذا التوقيت؟
** الهدف من زيارتي هو دعم وتعزيز العلاقات القائمة بين المملكة وباكستان في كافة المجالات وإعطاء دفعة للشراكة الاستراتيجية، وستتركز الزيارة على البحث عن مزيد من ميادين التعاون وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات، كما انني سأسعى إلى توفير مزيد من فرص الاستثمارات السعودية في باكستان وسأقوم بتبادل وجهات النظر مع القيادة السعودية حول التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية والحاجة الملحة للتصدي للتهديدات الإرهابية والتطرف وسأطلب تأييد المملكة لمبادرة «أصدقاء باكستان» أملا أن يحقق هذا الدعم الأهداف المرجوة. وباستطاعة باكستان زيادة حجم تبادلها التجاري مع المملكة ودول الخليج في حالة توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع دول مجلس التعاون وسأطلب التأييد السعودي أيضا لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين باكستان ودول المجلس في وقت مبكر. وأعتقد أن لقائي مع خادم الحرمين الشريفين سيكون فرصة للاستماع إلى رؤيته الاستراتيجية حيال تطورات الأوضاع في المنطقة والعالم خاصة المستجدات في الأزمة الاقتصادية العالمية وكيفية تحقيق الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط والعالم .ونحن نعتبر أن الملك عبدالله يمتلك رؤية استراتيجية ونحن حريصون على الاستماع إليها.
رغم التعاون الفعال بين الرياض وإسلام أباد في مجالات مكافحة الإرهاب إلا أنه لا توجد اتفاقية أمنية بين البلدين حتى الآن.. لماذا؟ وهل أنتم راغبون في إبرام معاهدة أمنية بين البلدين في المستقبل؟
** المملكة وباكستان حريصتان وعازمتان على تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب .واتفاقية التعاون في مجال مكافحة الجرائم والإرهاب في مراحلها النهائية ومن المتوقع التوقيع عليها قريبا.
ندعم المبادرة العربية للسلام
ما هي الرؤية الباكستانية لمبادرة السلام العربية التي أطلقها الملك عبدالله وتبنتها الدول العربية وما هو موقفكم تجاه النزاع الفلسطيني الإسرائيلي؟
** فيما يتعلق بمبادرة السلام العربية فإن الباكستان دعمتها في الوقت الذي تم الإعلان عنها وستستمر في دعمها باعتبارها الإطار الحقيقي للسلام في الشرق الأوسط
و نحن قلقون جدا لتدهور الأوضاع في قطاع غزة وحرمان الشعب الفلسطيني من الاحتياجات الأساسية للعيش، وأعتقد أنه على المجتمع الدولي مسؤولية جسيمة في سرعة تقديم الدعم لإنهاء معاناة الفلسطينيين.
ولقد استمرت الباكستان في تقديمها الدعم السياسي للقضية الفلسطينية، وموقفنا واضح في هذا الاتجاه وهو انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية المحتلة بالإضافة إلى القدس وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة وإنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
هل إسلام اباد بصدد الاعتراف باسرائيل ؟
** دعني أؤكد أن اعترافنا بإسرائيل مرتبط بحل القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي وهذا يتم عبر التنسيق مع الدول الإسلامية الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.
كيف تنظرون إلى مبادرة حوار الأديان التي أطلقها الملك عبدالله في مدريد الصيف الماضي؟
** لقد تابعنا بكل اهتمام مبادرة الملك عبدالله لعقد مؤتمر عالمي لحوار الأديان في مدريد، ونحن نرحب بهذه المبادرة وندعمها . وإعلان مدريد الذي تمخض عن المؤتمر والذي استنكر العمليات الإرهابية وأكد على ضرورة تعزيز الحوار بين الأديان واحترام الثقافات الأخرى كان محل اهتمام ليس فقط للباكستانيين ولكن للعالم أجمع
ونحن نعتقد أن هذه المبادرة التاريخية وغير المسبوقة ستساهم مساهمة فعالة في إزالة سوء الفهم حول الإسلام وتفتح أفاق الحوار مع الديانات الأخرى، وستعمل أيضا على زيادة الفهم بين جميع الثقافات والديانات الأخرى وستعطي دفعة قوية لثقافة التسامح وتكريس الوسطية والاعتدال، والباكستان ستشارك في الاجتماع المرتقب لمؤتمر الأديان المقرر انعقاده في نيويورك يومي 12و13 من نوفمبر الحالي.
ونحن نتطلع من هذا المؤتمر إلى إيجاد قواسم مشتركة بين جميع اتباع الأديان ولهذا نحن نؤمن أنه من الضروري مواجهة أصحاب النظرة الضيقة والتي تنظر إلى الإسلام الذي يعتبر دين السماحة واليسر نظرة ضيقة وتمنع من إيجاد قواسم مشتركة مع أصحاب العقائد الأخرى.
كيف تستطيع المملكة وباكستان العمل معا لدعم ثقافة التعايش السلمي والحوار والتسامح بين الشرق والغرب، وإقامة علاقة أكثر متانة مع البلدان الإسلامية لإيجاد حلول لقضايا الأمة؟
** المملكة والباكستان عضوان مؤسسان في منظمة المؤتمر الإسلامي ويعطيان أهمية وأولوية قصوى لقضايا الأمة الإسلامية وهما يدعمان تحقيق الأمن وتعزيز التضامن وإيجاد حلول عاجلة لقضايا الأمة.. خاصة القضية الفلسطينية.والبلدان يؤيدان تعزيز حوار الحضارات والأديان ونحن نعتقد أن ثقافة الكراهية والحقد تمثل تهديدا للأمن والسلم العالمي
لن نثأر من أحد
في ضوء التحديات الاقتصادية والأمنية الحالية التي تواجهها حكومتكم , هل أنتم واثقون من تمكن حزبكم من الاستمرار في الحكم؟
** حزب الشعب الباكستاني مصمم على تحقيق تطلعات الشعب ونحن حريصون على إيجاد حالة من توافق الآراء في إطار شركاء الائتلاف الذي يقوده حزبي, وعازمون على مواجهة المتغيرات الخطيرة خاصة فيما يتعلق بالملف الأمني والوضع الاقتصادي ونحن في طريقنا لطرح استراتيجية اقتصادية داخلية لانعاش الاقتصاد ونحن متفائلون حيال نجاحها.
إلى أين تتجه الأوضاع السياسية الداخلية خاصة بعد انسحاب حزب الرابطة بزعامة نواز شريف من الائتلاف الحاكم ؟
** نحن على يقين أن حزب الشعب الحاكم وحزب الرابطة الإسلامية التقيا في طريق سياسي واحد بعد نضال مرير لإعادة الديمقراطية ولقد تعلمنا من أخطائهم الماضية ولدي إحساس أن استمرار المشاورات بين الحزبين رغم انسحاب حزب نواز من الائتلاف السياسي سيكون لصالح الباكستان بهدف حل القضايا المصيرية التي تواجهها البلاد . وأود أن أوضح هنا نقطة هامة جدا وهي أننا لن نثأر من أحد وثأرنا سيكون فقط عبر إرساء الديمقراطية.
خطة محلية للاستقرار
فخامة الرئيس.. في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية، كيف ترون التحديات الجديدة التي تواجه باكستان والعالم؟ وماهي توقعاتكم من صندوق النقد الدولي؟
** في الواقع باكستان تمر بأزمة اقتصادية حرجة كونها جزءا من المجتمع الدولي ولقد وضعنا خطة محلية لاستقرار الوضع الاقتصادي بغية إعادة صياغة اقتصادنا المحلي. ونحن نقوم حاليا بدعم سلسلة من المفاوضات مع هيئات ومنظمات اقتصادية دولية كما أننا نعمل مع مجموعة أصدقاء باكستان من أجل إعادة اقتصادنا إلى وضع مستقر، ما يعود بالفائدة على شعبنا والحصول على مساعدة صندوق النقد الدولي هو آخر خيارنا.
ما هو موقفكم من الاتفاقية الهندية الأمريكية النووية التي تم التوقيع عليها مؤخرا؟
**نحن طلبنا ملعبا متساويا بوضع هدف ورؤية عادلة غير تمييزية للاستخدام السلمي للطاقة.. إن هذا الأمر مهم جدا لمنع سباق التسلح. ورغم المضامين الخطيرة للاتفاقية التمييزية التي تحدثتم عنها فإن باكستان ستواصل التصرف بمسؤولية ولن تدخل في سباق التسلح وعلى كل حال نحن لن ننسى متطلبات أمننا ولا احتياجات تنميتنا الاقتصادية.
كيف يمكن للباكستان التعامل مع الأزمة الاقتصادية التي اشتدت بعد الأزمة المالية العالمية ؟وماهي الإجراءات التي اتخذتموها لمواجهتها ؟
**الاقتصاد الباكستاني يواجه حاليا تحديا حاسما وهو التحدي الناتج عن الارتفاع غير المسبوق لأسعار النفط الذي وصل إلى 150 دولارا للبرميل في وقت سابق من هذا العام.. وقد جاء هذا الارتفاع في الوقت الذي كان النشاط الاقتصادي يتسارع في باكستان، مما أدى إلى زيادة الطلب على مشتقات البترول، وارتفعت فاتورتنا البترولية من 3 مليارات دولار إلى 12 مليارا الأمر الذي مثل نوعا من الضغط على ميزان مدفوعاتنا، وعلى المدى البعيد نسير في اتجاه البحث عن الطاقة البديلة.
إننا ننفق الآن أكثر من 80% من برنامج تنمية القطاع العام، على البنية التحتية البشرية والطبيعية.
هل يمكن تأكيد المعلومات التي أفادت أن بكين امتنعت عن تقديم 5بلايين دولار وعوضتها بتجهيز مفاعلين نوويين في منطقة جاشما ؟
**في الواقع المفاعلات النووية تعد مصدرا مهما لتخفيف النقص الحاد في الطاقة، الذي تواجهه باكستان حاليا، ولدينا أكثر من 30 سنة خبرة في هذا المجال، ونقدر التعاون مع الصين وفي هذا الصدد جرى بناء مفاعل نووي في منطقة جامشا (1) بمساعدة الصين والمفاعل النووي بنفس المنطقة على وشك الانتهاء، ويوجد في كلا المفاعلين ضمانات السلام التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية, وتتطلع باكستان إلى مساعدة مماثلة من قبل المجتمع الدولي لتلبية احتياجاتنا في مجال الطاقة. وليس صحيحا ما قيل إن باكستان طلبت (5) مليارات دولار نقدا وأن الصين ردت بتقديم مفاعلين نوويين، لقد ساعدتنا الصين بالفعل في المفاعلين النوويين بمنطقة جاشما 1 و 2 وستبني المفاعل الثالث والرابع أيضا.
ملتزمون بحل عادل في كشمير
كيف ترون مستقبل العلاقات الباكستانية - الهندية التي شهدت تقلبات عديدة؟ وهل أنتم مستعدون لقبول حل وسط بشأن كشمير ؟
** تتطلع باكستان إلى تحسين العلاقات مع الهند، ونحن سعداء بالتقدم في عملية السلام، وفيما يتعلق بنزاع كشمير والجولة الخامسة للحوار انطلقت في يوليو الماضي تحت الحكومة الجديدة، وعقد لقاء مع رئيس وزراء الهند في نيويورك مؤخرا في جو ودي للغاية، واتفقنا على العمل من أجل تطبيع مبكر وكامل للعلاقات بين البلدين على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل.
لن نسمح بتجاوز حدودنا
يرى محللون أن حكومة مدنية في إسلام أباد قد لا تكون فعالة في التصدي للإرهابيين..ما قد يخلق وضعا أمنيا مترديا في الأشهر المقبلة فما هو تعليق فخامتكم؟
**باكستان ملتزمة التزاما كاملا بمكافحة الإرهاب والتطرف انطلاقا من مصلحتها الوطنية ولدينا تعاون مع الولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب .
ولقد قلنا مراراً وتكراراً إن الحرب ضد الإرهاب طويلة المدى و معقدة وتتطلب تعاونا متعدد الأطراف, سواء كان تعاونا سياسيا أو عسكريا أو في الجانب التنموي . ولقد انتهجنا استراتيجية داخلية لمكافحة الإرهاب. وهذه الاستراتيجية المكونة تم اعتمادها من البرلمان مؤخرا بالإجماع . ولقد أوضحنا أن الباكستان لن تسمح بتجاوز حدودها واستخدام القوة العسكرية عن طريق القوات الأجنبية داخل مناطقنا الحدودية وأي تجاوز لحدودنا لن يكون مقبولا لأنه سيساهم في تقويض مكافحة الإرهاب .