( السبت 26/10/1429هـ ) 25/ أكتوبر/2008  العدد : 2687  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • قضية
    • أماكن
    • قاع المدينة
    • تحقيقات
    • مجتمعنا - حياتنا
  • كتاب ومقالات
  • الملحق الاقتصادي
    • قضية
    • أسهم
    • أحداث
    • تقارير
  • سياسة
  • المشهد الثقافي
    • الفكر الاسلامي
    • طب وعلوم
    • الفنون السبعة
  • المنبر
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

سلمان بن فهد العودة
عفوية التدين
التدين.. فطرة خُلقت مع الإنسان.. والأخلاق الأصيلة مربّع يعرفه الإنسان ويعترف بقيمته في ضميره, وكلما عرفت البشرية مستوى من العلم الرباني اكتشفت شيئاً في ذاتها, وعرفت معنىً طفق شعور الإنسان الداخلي ينقّب عنه ويبحث في الأرض منذ عرف نفسه.
فالعفوية.. ترك مجال خصب للأصل السويّ في باطن الإنسان أن يجري على سليقته, وأن يمشي حيث لا حمىً شرعية تنتهك، ولا حرماتٌ من حقوق البشر تهتك.
فهذا هو الخلق المشترك بين بني الإنسان الذي جاء الدين لإكماله وتهذيبه وتسويته، وليس لمكافحته أو نزعه ومعاكسته, وهو حلف الفضول السلمي الذي حدثنا عنه نبينا عليه السلام بأنه لو دعي إليه لأجاب؛ فكان ندوة وطاولة مشتركة لإقرار الحقوق ورعاية الكرائم, ولإيقاف نزيف الحروب التي تغتال الظالم وأخاه، وتقتل المحارب ومن إلى جواره، وتأكل الرطب واليابس..
ففي هذا الحلف الفطري قدرٌ من وقف التكلف الذي غطّى أصول البشر العفوية في التعلم المتبادل بأصباغ الحقد والحروب والبغضاء التي يكرهها الله سبحانه وتعالى.. ويدينها الإنسان.
العفوية.. إعادة المستوى الصحي والسليم لإنسانية الإنسان بأن يجعل الإنسان تعبيره عن هذا الخلق الكريم والتدين الصادق منسجماً مع طبيعته التي ركبه الله عليها؛ في يسر وسهولة و«كلٌّ ميسّرٌ لما خلق له».
ولما جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشكا له تطويل معاذ في الصلاة ؛ سأله صلى الله عليه وسلم: «كَيْفَ تَقُولُ فِى الصَّلاَةِ».
قَالَ : أَتَشَهَّدُ وَأَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ, أَمَا إِنِّى لاَ أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلاَ دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ.
فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم « حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ » رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد في مسنده.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يشق على الرجل بحفظ لا يستطيعه ويعجز عنه, رعاية لحاله إما لكبر سنه أو ضعف حفظه, أو فوته التعليم, وقد قال له الرجل «لا أحسن دندنتك» فباسطه القول, وآنسه بالرد «حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ».
ولم يلاحقه بوابل من الأسئلة عن قصد نيته, وأن اللفظ موهم محتمل الإساءة, مما قد يقع فيه البعض مع غيره, وإنما تقبل لفظه في سياقه وسباقه, بعيداً عن التكلف..
ثم إنه صلى الله عليه وسلم وافقه على أن سؤاله من لب الدعاء الشرعي, فسؤال الله الجنة والاستعاذة به من النار مما أمر به الأنبياء (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً) (الأنبياء: من الآية90).
وتبقى العفوية روحاً سارية في تصرفات الفرد والجماعة, شاهدة على أن التدين الفطري العفوي خير من التكلف, وأبعد عن تبعة الرياء وكلفة التجمل..
ولذا تجد أن كثيراً ممن أشغلوا أنفسهم بأشكال زائفة من العلوم والمنطق والجدليات اللفظية لا يبقون ظهراً ولا يقطعون أرضاً, فهم يقتتلون حول بئر فارغة، ويركضون إلى سراب زائف.. تركوا فيه الحياة العامة، وقنعوا بالخصام الشكلي، وكانوا أبعد الناس عن نفع الناس، وأكثر الناس خصاماً للناس.. فهذا هو التكلف المذموم.


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 138 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • قل العفو
  • وما أنا من المتكلفين
  • الله ذو الفضل
  • الله السلام
  • الله الإله

عناوين كتاب ومقالات

  • على شارعين
    ضحايا سوق الأسهم
  • مداولات
    لا .. يا معالي الوزير
  • على خفيف
    من الشفا إلى جنوب مكة!
  • أفيـــــــاء
    من للنساء !
  • أشواك
    عشيقة المتنبي عكرت المواعيد
  • إطلالة على البحر
  • نعم.. نحن بحاجة إلى الطبيب النفسي!
  • أوباما وعنصر الخوف في الانتخابات الأمريكية
  • مــع الفـجــــر
    الضمان الصحي ومشاكل تطبيقه
  • بيت العصيد
    الكتاب اللغز


شؤون محلية - كتاب ومقالات - الملحق الاقتصادي - سياسة - المشهد الثقافي - المنبر - عكاظ الرياضية - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000