رأي عكـاظ
الانتخابات البلدية.. التجربة والهدف
في البلدان والمجتمعات المتقدمة.. حيث يتكرس مفهوم "الدولة الحديثة" وحيث يتوازى.. ويتلاقى الدور الرسمي والحكومي مع الدور الاجتماعي والثقافي.. يبرز ويضيء دور المواطن بصفته واجهة أي عمل أو منتج.. من خلاله يتعزز البحث عن حراك اجتماعي يتوق المواطن عبره أيضاً إلى خلق حالة من الحركة الدائمة والدائبة. وفي المملكة حيث تشكل "الانتخابات البلدية" تلك التجربة الوليدة والاستثنائية والتي ساهمت في جعل المجتمع السعودي يتجه إلى ترجمة الأفكار والرؤى والطموحات إلى واقع ومحاولة جعلها جزءاً من حياته رغم وجود أخطاء وسلبيات.. يتطلع هذا المجتمع الطموح إلى أن تكون الانتخابات البلدية القادمة أكثر نضجاً وأكثر عمقاً واستفادة من الانتخابات السابقة, في محاولة لتجاوز ذلك إلى مرحلة يتم فيها ومن خلالها تقييم "التجربة" بكل ما لها وعليها. ففي الوقت الذي ينبغي أن يعاد النظر في دور ومهام المجالس البلدية وفي تداخل دور هذه المجالس مع دور الأمانات وفي ذلك التشابك بين ما تريده المجالس وما تريده الأمانات - وفي اللحظة التي نرى فيها استقالات بعض الاعضاء في بعض المجالس كما حدث في الرياض والجوف - علينا أن نتطلع إلى تجربة انتخابات بلدية ترتفع فيها المصالح الوطنية والاجتماعية على المصالح الشخصية وتكون أكثر انحيازاً في أفكارها وبرامجها إلى المواطن - همومه ومشاكله ومعاناته. ولا تتحول إلى مجرد مهرجانات واحتفالات واستعراضات فقط.
لتكن تجربة الانتخابات البلدية القادمة تليق بسمعة الوطن وعلى مستوى طموحات الإنسان السعودي حقاً.