لماذا العلماء؟!
العلماء هم زينة الدنيا، وأنوار الظلم، ومصابيح الدجى، ومنارات الهدى، قال الحسن رحمه الله: العلماء استشهد الله بهم مع ملائكته من خلقه على أجل مشهود وهو توحيده سبحانه فقال: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم). وقال عليه الصلاة والسلام: (العلماء ورثة الأنبياء وان الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وانما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر). وعالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد فضلا عمن سواه، وكل من في السماوات والأرض يستغفر للعلماء حتى الحيتان في الماء والهوام في البيداء، وأعظم درجة بعد النبوة هي درجة الصديقية والصديقون هم العلماء الربانيون كما قال بعض العلماء الى غير ذلك مما ورد في فضل العلم وحملته بعد هذا كله الا يجلون ويقدمون وتعرف مكانتهم وفضلهم؟! اذا كان الله وملائكته يجلون العلماء ويحبونهم ألا يفعل ذلك الناس جميعهم. ان العلماء في الأرض كالنجوم في السماء يهتدى بها فإذا انطمست النجوم ضل السراة. إن حياة الناس والمجتمع والأمة منوطة بوجود العلماء فإن يذهب العلماء -بموتهم أو تغييبهم وعدم الأخذ عنهم- يهلك الناس! من كان بهذه المكانة ألا يعرف قدره؟ ألا يغفر ذنبه ويغمر في بحار حسناته عند جميع الناس؟!.
ويا للأسف.. يا للحسرة عندما تقل مكانة العلماء عند الناس!! فلمن يكون الإجلال إذن؟! ولمن يكون التوقير من سائر الناس؟! يا للأسف حينما يبدأ البعض من الناس في النيل من العلماء في وسائل الإعلام من قنوات وصحف ومجلات ومواقع ومنتديات وفي المجالس والمنتزهات وغيرها وكأنما يتكلمون عن سلعة رخيصة ولا رقيب ولا عتيد! إن إجلال العلماء وتوقيرهم دليل حضارة المجتمع وفهمه وتدينه، وإن الأمة التي تعظم علماءها وتوقرهم لهي الأمة حقاً، أما من لا يعرف للعلماء قدرهم ولا يقوم بواجبهم فإنه على الدنيا لا لها.
ومما لوحظ في الآونة الأخيرة شيء من النيل من بعض علمائنا الأفاضل الذين شابت رؤوسهم في العلم وأمضوا السنين الطويلة يوقعون عن رب العالمين ثم ينال منهم بحجج واهية حتى من بعض من يقال انهم مثقفون أو كتاب أو نحوهم. لكن أين من يأخذ على أيدي هؤلاء ويحاسبهم ويوقفهم عند حدهم فهم لا يعرفون للعلماء حقهم ولا يقدرونهم قدرهم فبدأوا يشنون عليهم الحملات واحداً تلو الآخر.
يا هؤلاء إنما تضرون أنفسكم وأما العلماء فسيظلون شامة في أعين الناس وسوف يقولون الحق ويصدعون به مهما كان شئتم أم أبيتم فقولوا بقولكم أو بعض قولكم.
عبدالله عوبدان