أفيـــــــاء
الطلاق الخفي
من المفارقات الملفتة للنظر أن عقد النكاح يقتضي لصحته موافقة الطرفين، ووجود شاهدين، وولي للمرأة، وتقديم مهر لها، أما عقد الطلاق، فإن الأمر لا يتطلب أكثر من كلمة يتلفظ بها الزوج كي يقع، حتى وإن كان الطلاق بدعياً لم تتوفر فيه الشروط المطلوبة، فعلى المستوى القانوني بإمكان الزوج أن يطلق زوجته متى أراد بلا أسباب وبلا عوض وبلا موافقة منها، بل أحياناً دون علمها، فنقض ذلك الرباط الذي أحكم عقده بينهما لا يقتضي منه أكثر من الذهاب إلى المحكمة واستخراج صك طلاق يثبت فيه انفصاله عنها، حيث لا أحد يسأله عن الأسباب، أو يطلب منه أخذ موافقة الزوجة، أو الاستيثاق من معرفتها بوقوع الطلاق. لهذا فإن بعض الأزواج أحياناً يستغل هذه التسهيلات في مسألة الطلاق فيطلق زوجته خفية عنها، وقد يستمر يشاطرها السكن وربما الغرفة والسرير، وهي غافلة لا تدري عن شيء من ذلك، وهناك من الحاجات ما يدفع ببعض الرجال إلى الطلاق الخفي، كالرغبة في حرمان الزوجة من الميراث، أو أن يكون قد اكتمل نصابه من الزوجات ويرغب في زوجة جديدة، أو أن تشترط عليه الزوجة الجديدة تطليق الأولى، فيطلق طلاقاً خفياً يحل به مشكلاته ويضمن له الاستمرار في الحفاظ على بيته القديم. ليس هذا فحسب بل إن الرجل، كما أنه ليس عليه قيود في الطلاق فإنه كذلك ليس عليه قيود في مسألة الزواج، فهو بإمكانه أن يتزوج ما شاء من الزوجات دون وجود ما يمنعه حيث لا يوجد هناك ما يفرض عليه إثبات عدد الزوجات اللاتي مازلن على ذمته متى رغب في زواج جديد، فالرجل إن لم يردعه دينه بإمكانه أن يتزوج أكثر من أربع في آن واحد، مادام أنه لا يتم إبلاغ الزوجة الأولى بزواج زوجها ولا يتم توثيق الزواج في السجل المدني بحيث يبدو واضحاً عدد زوجاته، خاصة أنه مطمئن إلى أن بإمكانه الهرب من العقوبة، فيما لو اكتشف أمره بادعاء تطليق إحداهن طالما أن وقوع الطلاق ليس مربوطاً بإثباته في المحكمة ولا في السجل المدني.
والخلاصة هي أن قضية زواج الرجل وطلاقه في صورتها الحالية فيها شيء من (التسيب) وهي في حاجة إلى أن تضبط عن طريق إثبات حالات الطلاق والزواج في السجل المدني للرجل، كما تدل على الحاجة إلى إقرار نظام متكامل (قانون) للأحوال الشخصية يعالج تلك الثغرات، حفظاً لحق الزوجات وحماية للأسرة من طيش ربها متى كان أحمق سيئ التصرف.
فاكس 4555382
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 160 مسافة ثم الرسالة