وزير الزراعة في منتدى «عكاظ»: ليس صحيحاً أن وراء كل كأس حليب «تريلا ماء»
لن نربط أمننا الغذائي بمزارع خارج الحدود.. ولجنة وزارية لتأمين المخزون الاستراتيجي
أدار المنتدى: د. خالد الفرم- الرياض
مع تفاقم أزمة الغذاء العالمي، وتداعيات الكساد الاقتصادي الذي يصاحبه انخفاض الدعم الزراعي، وتراجع كميات الغذاء الأساسية المعروضة، التي تتزامن مع تقليص الإنتاج الغذائي العالمي وازدياد حدة البطالة في الدول المنتجة للغذاء تبرز تحديات الأمن الغذائي السعودي. "عكاظ" فتحت هذا الملف في "منتدى عكاظ " مع وزير الزراعة الدكتور فهد بالغنيم عضو اللجنة الوزارية و نخبة من القيادات المتخصصة.
د. خالد الفرم: ما تقييمكم لواقع الأمن الغذائي السعودي حاليا، في ظل أزمة الغذاء وتداعيات الكساد الاقتصادي العالمي ؟
الوزير: هناك لجنة تسمى اللجنة الوزارية للتموين تضم ممثلين من وزارات المالية والتجارة والزراعة تعمل على تطبيق مفهوم المخزون الاستراتيجي للأمن الغذائي، و ضمان وجودة المواد الغذائية داخل المملكة, وفيما يتعلق بوزارة الزراعة فدورها الرئيسي يتمثل في تنمية القطاع الزراعي لأن الوزارة مسؤولة عن شريحة المزارعين وصيادي الأسماك وأهل البادية والمؤسسات الاستثمارية في القطاع الزراعي، وهدفنا أن تعمل كل هذه الشرائح في سبيل أن تكون المخرجات المحلية بأعلى المستويات، وبأسعار معقولة، وقد لاحظنا في الأسابيع الأخيرة، بدء انخفاض الأسعار في محاصيل رئيسية مثل الشعير والقمح والذرة.
المهندس عبدالله الربيعان: ارتفاع أسعار المواد الخام يتعلق بزيادة استهلاك العالم، وذلك بسبب التحسن الاقتصادي في الصين والهند, لكن لانخفي أن بعض الصناديق الاستثمارية التي دخلت في شراء وبيع الحبوب كان لها تأثير على الأسعار وزيادة الطلب وربما تكون هذا الصناديق من أكبر المشاكل، وكان لها تأثير مباشر على الضمانات والديون.
ليس بجديد
د. عائض الردادي: هل لدى وزارة الزراعة ضمانات للمستثمر السعودي الذي لديه النية للاستثمار خارجيا؟
- الوزير: الاستثمار الزراعي خارج المملكة ليس بشيء جديد, فهناك مؤسسات زراعية عديدة كانت تبحث عن فرص استثمارية خارجية، بسبب إدراكها لمستقبل المياه في المملكة وتقييده في يوم من الأيام, وعندما ارتفعت الأسعار العالمية أصبح هناك توجه على مستوى الدول ككل لزيادة الاستثمار في الإنتاج الزراعي وتحسين الإنتاجية و تدخلت الدولة من خلال تنظيم للاستثمار الزراعي الخارجي، بحيث تضمن ان تكون المنفعة مشتركة بين الدولة المستضيفة والدولة المستفيدة, الأمر الآخر هنا أن الذي يقوم بالاستثمار هو القطاع الخاص وليس الدولة, بالإضافة إلى أن هنالك لقاءات شبه مستمرة يشارك بها القطاع الخاص الزراعي لمعرفة متطلبات القطاع السعودي الراغب في الاستثمار، للوصول الى تصور مقبول مابين الدولة والمستثمرين وإمكانية طرح هذا التصور على الدول المستضيفة لغرض حماية الاستثمارات السعودية في الدول المستهدفة, بالإضافة إلى أن هنالك اتفاقيات دول صناعية تسمى (اتفاقية حماية الاستثمار المشترك بين الدول) وقد قامت المملكة بتوقيع هذه الاتفاقية ونسعى الى توقيعها مع دول أخرى مستهدفة في القطاع الزراعي.
د. عائض الردادي: أين يكمن دور الدولة في تشجيع الاستثمار الخارجي؟
- الوزير: هناك توجه من الدولة لمناقشة القطاع الخاص في إنشاء شركة حكومية برأس مال محدد، وتكون شركة قابضة تدخل شراكة مع مستثمرين في الدول الأخرى، وهؤلاء المستثمرون هم الذين يتخذون القرارات الاستثمارية, وبإمكان المستثمر السعودي أن يدخل معه شركاء في الدول المستهدفة، والدولة تصبح ممثلة في الشركة القابضة كشريك بنسبة اقل من ملكية المستثمر الرئيسي, بالإضافة إلى ذلك هناك أساليب لصناديق الإقراض المحلية في تقديم قروض للمستثمر السعودي الراغب في الاستثمار في الخارج, وهذا هو الدور الرئيسي الذي تتولاه الدولة.
* د. عبدالعزيز الجار الله: هل تغيير الحكومات وسياسات البلدان سيعرض المستثمر السعودي للخطر الذي قد يعترض الإنتاج الغذائي الذي ستعتمد عليه المملكة وهل هناك اتفاقيات قوية تضمن ذلك؟
- الوزير: المملكة لم توقع هذه الاتفاقية مع جميع دول العالم, أما بالنسبة للمخاوف التي تتحدث عنها تدخل من باب المخاطرة، وأي عمل تجاري فيه مخاطرة، وكلما زادت المخاطرة زادت الربحية، التي تشجع المستثمر, لكن أيضا هناك نقطة رئيسية وهي أننا لا نتصور أن نربط أمن المملكة بهذه المشاريع التي نستثمرها, نحن الآن نحقق الأمن الغذائي بدون أن نتحدث عن الاستثمارات الزراعية في الخارج, الفكرة الرئيسية من الاستثمار في الخارج تنطلق من هدف زيادة كمية الإنتاج, وهذا بحد ذاته يضع قيودا على ارتفاع الأسعار, وعلى فكرة جميع المخاوف التي تواجه المستثمرين في الخارج الآن تناقش بتفاصيل من خلال فريق وزاري يمثله وزير التجارة ووزارة الزراعة ووكلاء وزارة التجارة والمالية والخارجية.
د. خالد الفرم:ما دور القطاع الزراعي بجناحيه العام والخاص في دعم مسيرة الأمن الغذائي السعودي, وكيفية المواءمة مابين الأمن الغذائي والمائي وهل تم تحديد سعر شراء القمح من المزارعين؟
الأمن المائي أولاً
- الوزير: ليس هناك مقارنة بين الأمن الغذائي والأمن المائي، فالأمن المائي يسود, لكن ليس معناه أن نتوقف عن الزراعة بحجة توفير الماء,ولكن بالإمكان أن نزيد من انتاجيتنا الزراعية مع تخفيض حجم استهلاك المياه, وذلك بوضع آليات تحد من زراعة المحاصيل المستنزفة للمياه كالحبوب والأعلاف, أما بالنسبة لدور القطاع الخاص في الأمن الغذائي يبرز من خلال استقرار أسعار بعض المحاصيل التي هي مستقرة في العرف الاقتصادي, بينما نجد أسعارها في الدول الأخرى متذبذبة, إضافة إلى توفر المواد الاستهلاكية مثل الحليب واللبن والدواجن حيث بلغ انتاجنا 450 ألف طن ونستورد كمية مماثلة, اما بالنسبة لموضوع سعر شراء القمح من المزارعين لازال موضوعا حيا ولم يبت فيه ولازلنا في مرحلة النقاش, كما أننا في مؤسسة الصوامع والغلال مكلفون بضرورة إيجاد مخزون قمحي يكفي لفترة معينة سواء محلي أو الاستيراد من الخارج, وبدأنا هذه السنة باستيراد 300 ألف طن قمح.
د. عائض الردادي:هل هذا معناه أنكم حققتم الاكتفاء الذاتي؟
الوزير: حققنا الاكتفاء بمواد غذائية معينة مثل التمور والبطاطس والقمح والبيض والألبان الطازجة مثلا، 65% من الفواكه و85% من الخضار و50% من الدواجن و28%من اللحوم الحمراءو50%من الأسماك.
الكأس والتريلا
الدكتور عبدالعزيز الجارالله: لماذا لايكون هناك مركز معلومات خاص بالمخططات والخرائط الجيولوجية للمياه حتى لايكون تحقيق الأمن الغذائي على حساب الأمن المائي، خاصة استهلاك مشاريع الألبان للمياه.
الوزير: قطاع الألبان بأهميته القصوى من الناحية الصحية يستهلك 8% من الأعلاف التي تستهلك في الرعي, وبالتالي فإن مانسمعه (أن كل كأس حليب واحد وراءه " تريلا ماء ليس صحيحا) متى يكون صحيحا؟ إذا كانت جميع الأعلاف التي تستهلكها الماشية تنتج محليا, ونحن في الوزارة نحذر من التمادي في زراعة الأعلاف، لذلك تبنت الدولة خطة وطنية تسمى خطة دعم مدخلات الأعلاف, بالإضافة إلى أننا نعرف أن الدولة تدعم 30 مدخلا للأعلاف والهدف من ذلك جعل المزارع يدرك أنه لا توجد جدوى اقتصادية لزراعة الأعلاف.
عبدالله الربيعان: وزارة الزراعة والبنك الزراعي يعملان حاليا على إنشاء مركز معلومات وطني الهدف منه هو توفير المعلومة لجميع العاملين في القطاع الزراعي الخاص, كما أننا نقوم حاليا في البنك الزراعي بدراسة سنعلنها قريبا وهي اعتماد الزراعات والأنشطة التي لاتعتمد على استهلاك قوي من المياه.
المهندس عبدالعزيز البابطين: نحن نعاني أشد المعاناة في الحصول على المعلومة المائية, فغياب هذه المعلومات سوف يؤدي في المستقبل الى اتخاذ قرارات ليست في مصلحة البلد، ونحن في القطاع الخاص نبني خططنا على الخطة الاستراتيجية المرفوعة من قبل وزارة الزراعة، وتغيير الخطط والقرارات يربك أعمالنا.
د. خالد الفرم: لا زالت صناعة التمور تواجه أزمات ماثلة أمامها، ما الحلول لدعم هذه الصناعة؟
تطور كبير في صناعة التمور
الوزير: لو رجعنا إلى تسويق التمور قبل خمس سنوات وقارناه بواقع الحال، لوجدنا أن صناعة التمور تطورت بشكل كبير، يبرز ذلك من خلال الحملات الإعلانية ومهرجانات التمور، التي تقام في كافة مدن المملكة، وهذا بحد ذاته تحسن كبير لعملية تسويق التمور الذي يشمل التسويق الداخلي والخارجي, وهناك إحصائية أثبتت الزيادة في تصدير التمور السعودية, أما في مايتعلق بالتصنيع نجد ان هناك تحسناً في صناعة وبيع التمور خاصة بعد زيادة مبلغ الشراء من 3 ريالات إلى 5 ريالات هذا بالإضافة إلى زيادة الكمية من 21 ألف طن إلى 25 ألف طن، ولا بد أن نشير الى أن البرحي السعودي يباع حاليا في الأسواق الأوروبية.
عبدالله الربيعان: هناك إشكالية في عمليات التسويق التقليدية لجهة نقل وتوصيل وتخزين وعرض هذه المحاصيل الزراعية، وغياب المعلومة يعد السبب الرئيسي لعدم خلق كيانات قادرة على أن تقوم بتسويق المنتجات الزراعية, وعند تأسيس مركز المعلومات الوطني للقطاع الزراعي سيسهم ذلك في خلق ودعم كيانات تسويقية فاعلة.
مشاريع الأغنام
د. خالد الفرم: ماذا تم بشأن تدوير قطاع الإبل والأغنام؟
الوزير: عدد الإبل في المملكة 800 ألف رأس, وهناك اتفاقية مع منظمة الأغذية والزراعة يهدف الى حصر الصفات الوراثية في الإبل وتحديد الميزات الموجودة لكل فصيلة وتطويرها لزيادة إنتاجيتها من الحليب واللحوم, أيضا هناك عمل لدراسة الخصائص العلاجية لمخرجات الإبل وهناك أبحاث أثبتت أن هذه المخرجات ساهمت في علاج الكثير من الأمراض، أما بالنسبة للأغنام فقد أدى الرعي الجائر إلى تدهورمعظم المراعي السعودية بسبب سهولة نقل الأغنام من مكان إلى آخر، فلكل مرعى طاقة رعوية محسوبة، كما أن الوزارة قامت بتشكيل فريق عمل من جهات مختلفة لوضع تصور مستقبلي لمشاريع تربية وتسمين الأغنام.
الدكتور عايض الردادي: لماذا لا يتم العمل على زيادة نسبة الاسماك التي بلغت 50% بما أن الأسماك من اللحوم الصحية وأفضل من اللحوم الأخرى.
الوزير: ليس كل المسطحات المائية الموجودة في السعودية مليئة بالأسماك, ويجب معرفة أصناف الأسماك الموجودة داخل البحر ودراستها ومعرفة الكمية التي سوف تصطاد دون التأثير على الكمية الموجودة، ومن هنا يتحدد جهد الصيد الذي من المفروض ان توضع قيود عليه, لجهة كميات الأسماك والربيان المصطادة, وعلى أساس ذلك تمنح التراخيص للصيادين, وقد وصلنا الآن إلى مرحلة إيقاف تراخيص الصيد في المياه الإقليمية بسبب الكثافة الحيوية للصيد. هذا بالإضافة إلى استزراع السمك في السعودية حيث كانت آخر إحصائية لمزارع السمك التي استحدثت وطورت 18 ألف طن من المزارع السمكية, أغلبه ربيان يصدر من المزارع إلى 30 دولة في العالم, لدرجة الى أن ربيان السعودية يطلب بالاسم في اليابان والصين وأمريكا.
د. خالد الفرم: هل هناك برامج توعوية ووقائية لشرائح مستخدمي الأعلاف, بما أن الكثير من الأزمات التي أصابت القطاع الزراعي كانت بسبب التخزين والاستخدام؟
أمن وقائي للدواجن
- الوزير: وجود قناة تواصل بين الوزارة والمستهدفين أمر حيوي، والوزارة تدرك أهمية هذا الجانب وتوليه اهتماماً كبيرا وتحرص على تطبيق جميع مشاريع الدواجن للأمن الوقائي لضمان سلامة المنتج النهائي للمواطن والمقيم ونتعامل بحزم مع المخالفين لأحكام نظام الثروة الحيوانية، وفي سياق الجانب التوعوي أيضا، نلاحظ للأسف الشديد مربي الماشية يركزون على استخدام الشعير بسبب فائدته وسهولة نقله وتخزينه, ولكن بالإمكان الحصول على نفس فائدة الشعير، (النمو وزيادة وزن) بعلف آخر من الأعلاف المركبة والمتوازنة، وبثمن رخيص، وبنسبة تقل بحوالى 70%.
معونة الشعير
د. خالد الفرم: ما مدى انعكاس سياسات الدعم الحكومي على واقع أسعار الأعلاف ؟
الوزير:جميع أنواع الأعلاف قاطبة تباع بأسعار مناسبة, ونتوقع انخفاض أسعار الشعير تماشيا مع الانخفاض العالمي, ولذلك هذا هو الوقت المناسب لتدخل الدولة بخفض إعانة الشعير، فانخفاض أسعاره عالميا يمهد لخفض الإعانة، بحيث لاتتأثر أسعاره محليا، فإذا لم تنخفض ستبقى على وضعها الحالي.
دعم صغار المزارعين
د. خالد الفرم: ما أبرز ملامح خطط وبرامج الوزارة من أجل العمل على التنمية المستدامة في القطاع الزراعي بكافة منظومته؟
-الوزير: القطاع الزراعي في المملكة يقوم على ركيزتين هما الشركات الزراعية والمستثمرون وصغار المزارعين، ونعمل على زيادة الدعم المادي لصغار المزارعين, وكذلك تشجيعهم للاستثمار في مزارع الدواجن لأننا نستورد نصف استهلاكنا من الدواجن, وكذلك زيادة الزراعة في البيوت المحمية, إضافة إلى ذلك لدى الوزارة قناعة قوية في الجمعيات التعاونية وإمكانية زيادة الإنتاج والإنتاجية من خلالها وتقليل التكلفة على المزارعين, إلا أننا نجد صعوبة في تكوين بعض الجمعيات التعاونية في بعض مناطق المملكة.
المشاركون في المنتدى
المهندس عبدالله الربيعان رئيس مجلس إدارة البنك الزراعي
د. عائض الردادي-عضو مجلس الشورى
د. عبدالعزيز الجار الله-رئيس تحرير مجلة المعرفة
المهندس عبدالعزيز البابطين- مدير عام نادك
د. خالد الفهيد مدير عام الإعلام الزراعي
نخبة من جهاز تحرير عكاظ