قد يهجر الانسان منزله القديم المتهالك إلى منزل أكثر حداثة وأرقى بناء.. وقد يهجر سكان حي قديم حيهم للسكن في حي جديد تتوفر به خدمات أفضل وبناء حديث.. وقد يهاجر سكان حي قديم أو قرية نائية بحثا عن لقمة العيش.. كل هذه الهجرات تبدو مقبولة وقد لا يستنكرها أحد في الغالب وربما يقف وراءها منطق مقبول الى حد بعيد.. ولكن أن يهجر سكان جزيرة كاملة جزيرتهم رغما عن أنوفهم ورغبتهم ويجبرون على ترك بيوتهم.. ليس بسبب احتلال أجنبي أو اعتداء قبلي قامت به دولة معادية أو قبيلة لها أطماع في جزيرتهم.. إنما بسبب غارة مفاجئة قامت بها مجموعة من "الجن" على سكان الجزيرة قبل ثلاثة عقود من الزمان.. احتلوا خلالها كامل الجزيرة وطردوا منها كل سكانها عن بكرة أبيهم دون أن يتركوا لهم فرصة أن يحملوا معهم ما تيسر من متاعهم ومن ذكريات سنينهم الطويلة التي أمضوها بين جدران بيوتهم التي أصبحت تشبههم وارتسمت ملامحهم على قسماتها وتفاصيل شبابيكها وأبوابها.. هذا ما قد لا يبدو مقبولا البتة.. وما لا يسنده منطق سليم للتصديق بحدوثه.. ولكن يبدو أنه قد حدث بالفعل.
أسطورة عجيبة.. غريبة التفاصيل والأحداث.. رسختها 30 عاما من السرد الذي تتناقله شفاه سكان "الجزيرة الحمراء".. تلك القابعة على ساحل الخليج العربي.. وحيدة مهجورة.. يسكن الجن ...
تفاصيل