( الإثنين 14/10/1429هـ ) 13/ أكتوبر/2008  العدد : 2675  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • رحلة الأيام
    • تحقيقات
  • كتاب ومقالات
  • الملحق الاقتصادي
  • سياسة
  • المشهد الثقافي
    • الفكر الاسلامي
    • طب وعلوم
    • الفنون السبعة
  • المنبر
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

بدر بن سعود
وحدة ملتيميديا
في زمن الاعلام الأقرب إلى الإعلان، غاب الذوق وغابت معه كل الاشياء، بل حتى المعايير الاخلاقية البسيطة التي يتفق عليها العاقل وفاقد العقل لم تعد محل احترام، والاعلام العربي يضرب امثلة يومية على هذا السلوك الاستهلاكي الذي يستخف بقدرة الانسان على التفريق بين الجيد والرديء، وربما تضايق البعض من ذكري لبريطانيا في مقالات كثيرة، وقد حدث أن طالبني بعض القراء بالكتابة في الشأن المحلي، واقترح غيرهم استبعــــــادي من الجــــريدة، وكلهـــــم يعبــر عن وجهة نظره ولهــم مني حق الاتفاق أو الاختلاف معهم وبأدب، واقترح عليهم أن يستغلوا وقتهم في قراءة مقالات تناسب أمزجتهم، وللجريدة ماتراه- إن أرادت إشعاري برغبتها في توقفي عن الكتابة وإيقاف المكافأة وسحب طلب الاستكتاب، ولن يغير هذا شيئاً لأني لن أتردد في تركها إذا وجدت عرضاً أفضل في مكان آخر.
أعود إلى بريطانيا، بلد الاقامة في الوقت الحالي، وهذه الدولة لمن لا يعرفها تضع الانسان في رأس اولوياتها وتوفر له اسباب الراحة، لدرجة انهم يسمونها «ناني ستايت»، وفيها يمنع الإعلان عن الكحول والمواد الدسمة وغير الصحية أو المشبعة بالملح والسكر في الوقفات الإعلانية المصاحبة لبرامج الاطفال، ولا تعرض مشاهد خادشة للحياء في المحطات التلفزيونية المفتوحة الا بعد الساعة التاسعة مساءًً، بينما تنقل مشاهد الفيديو كليب الساقطة في العالم العربي على مدار الساعة، ويتم تسوق المنشطات الجنسية والالفاظ والايحاءات المبتذلة دون مراعاة لفكرة أن الاطفال ربما يشاهدونها ويطرحون أسئلة محرجة، ولا توجد قوانين حقيقية تنظم صناعة الإعلام والإعلان عند العرب، والقاعدة أن كل شيء تمام مالم يصدر توجيه بالمنع أو بالفسح، والسقف يرتفع وينخفض حسب التساهيل.
سأتكلم عن الصحافة المطبوعة والإعلان، واقول بأن الجريدة الغربية لا تعتبر في وضع اقتصادي مريح الا إذا كان العائد الإعلاني يقدم لها مانسبته اربعين إلى سبعين في المئة من اجمالى الارباح، والآن تتعرض الصحافة الورقية لهجمة شرسة من الاعلام الجديد وتطبيقاته في الانترنت وتقنيات «الموبايل» والسكرتير الرقمي أو «بي.دي.ايه» والتلفزيون التفـاعلي أو «سي.تي.في» المتاح للمشاهد في الوقت الذي يريده كما في شبكة «اوربت»، والاعلام الثاني هو اول من اهتم بطريقة «بيلو ذي لاين ادفرتايسنغ» أو معرفــــــة الزبائن وبناء استراتيجيات للوصول اليهم، واجبـــر الاعلام التقليدي على ترك أسلـــوبه الكلاسيكي في الإعلان أو ما يعرف بـ«ابوف ذي لاين ادفرتايسنغ» والمقصود هنا التوجه إلى الجمهور العام دون تحديد، مع أن الإعلان المطبوع مثلاً لا يتطفل على الناس مثلما تفعل إعلانات التلفزيون، أو النوافذ الدعائية المشاغبة «بوب- ابز» التي تفتح نفسها تلقائياً وتفرض محتواها على متصفح الانترنت، والقــارئ في حــالة الإعلان الورقي يسيطــــــر على الوضع، ويختار ما يناسبه أو يشبع رغباته، ومن وجهة نظر ايرون ايفرن في: التسرب الناعم للمطبوع (2005) فإن الاعلام المنشور أكثر إقناعاً للمتابع من الإعلان المتلفز، ولكن الحقيقة الأخرى طبقاً لدراسة حديثة نسبياً قامت بها شركة الابحاث العالمية «ميلورد براون» ومقرها الرئيسي الولايات المتحدة، تقول بأن خمسة وأربعين في المئة من الإعلانات المنشورة في الصحافة العالمية المطبوعة لا تستوقف القارئ ولايهتم بها، وقرأت أن الجمهور في معظم الاحوال، يتابع وسيلتين اعلاميتين على الاقل، وإن الاهتمامات الاعلامية للشخص العادي ارتفعت في السنوات الاخيرة، واغلبها صب في مصلحة الانترنت على حساب الكتاب الورقي والجريدة، أو انها في أضيق الحدود سرقت ما نسبته اثنين في المئة من الوقت الذي كان مخصصاً لقراءة الجريدة أو الكتاب في الفترة ما بين 2004 و2006.
المنافس الأساسي للصحافة الورقية في عالم الإعلان المطور، مثلما قلت في الكلام السابق، هو إعـلام الـ«دوت كوم» أو بعبارة ثانية الانترنت، وخصوصاً المواقع الاخبـــارية المجـــــانية كـ«ياهو» و«غوغل» و«ام.اس.ان» وما يدخل في حكمها، وجميعها صاحبة جمهور واسع ومداخيل إعلانية مهمة، وجيل القراء الشباب، كما كتب سيرج برانينكس (2007) متصالح مع الثقـافة الحرة والمفتوحة على الانترنت، ولاينظر إلى الاخبار المجانية بعين الشك، وحسب معلومات الجمعية الدولية للصحافة المطبوعة في سنة 2006، واختصارها «دبليو. ايه. ان» فقد انتقلت نسبة كبيرة من الإعلانات المبوبة التي تعتمد عليها الصحافة المطبوعة مالياً إلى الانترنت، وفي مواقع مثل «إي باي» وغيرها، ولو صدقت التوقعات وتراجع المردود الإعلاني للصحافة المطبوعة، فالنتائج ستكون صعبة، منهـــا ما ذكرته كاثرين بيرت في تقييمها للاستثمارات الإعلانية في الاعلام الجماهيري البلجيكي(2006) وقالت بيرت بأن القارئ قد يشعر بالضيق من تكدس المساحات والفواصل الإعلانية في الجريدة أو المحطة، ولكنه ينسى أن غيابها أو ندرتها، قد يزيد من سعر الجريدة، ويدفع المحطات الفضائية إلى استخدام سلاح التشفير لسد العجز المالي، وللتذكير فالمحطات التجارية المفتوحة بدون اشتراك لا يمولها إلا الإعلان أو رسائل الموبايل، وبدونها تفشل حتماً وتغلق أبوابها.
ثم إن تحقيق مكاسب حقيقية في ظل الظروف الاعلامية والإعلانية الموجودة، قضية صعبة ومعقدة، وقد أشار توني يشن في كتابه: صناعة الإعلان (2006) بأن المستهلك الواحد حالياً، يستقبل يومياً ما بين خمسمائة إلى أربعة آلاف إعلان أو مادة تسويق تجـاري، والمعنـــى أن تأثير الإعلان على الجمهور لم يعد كما كان، الا إذا كانت المنافسة في السعر، أو عن طريق الدعاية بالاعلام المباشر في المراكز التجارية أو في شاشات العرض التلفزيوني المتوفرة فيها، إن وجدت، وحول هذا الجانب قال واوتر تيمران (2007) بأن ثلاثة من واقع أربعة قرارت شراء تكون داخل المحل أو المجمع التجاري، وإن تسويق الماركات داخل محلاتها أفضل من أي وسيلة إعلان أخرى، لان من يأتي للمحلات هو الجمهور الحقيقي للماركات، وهناك نماذج إعلانية تستفيد من الموازنات الصغيرة والافكار غير المعتادة في التسويق، أو ما اسماه جاي كونراد ليفنسون بـ«غوريلا ماركتنغ- 1984» في مؤلف حمل العنوان نفسه، أو باستخدام منهج الـ«فايرول ماركتنغ» والاخير يستثمر في العلاقات الاجتماعية والصـــــداقات وقيــــم المجتمع ويمـرر الرسائل التسويقية عن الاشخاص والافكار والسلع بشكل تلقائي وتطوعي، ويمكن أن يأخذ صيغة حوار في مجلس أو مكالمة هاتفية أو موضوع في منتدى أو رسالة «موبايل» أو «ايميل» أو فيديو كليب أو كيان الكتروني وهكذا.
إجمالاً الصحــــافة المطبــــوعة لابد أن تركز على عناصر القوة فيها، وأقصد المساحة الخاصة بالاخبارالمحلية، ومحاولة تطويرها وتنويع موادها، لانها تبقى دائماً صمام أمان واختصاص أصيل، لا تستطع أي وسيلة اعلام مهما كانت منافستها عليه، وقد يساعد تصغير حجم الجريدة، وتوزيع الإعلانات على أبوابها حسب الموضوع، والافضل أن تكون الجريدة عبارة عن وحدة «ملتيميديا» متكاملة، وأن تضع في موقعها الالكتـــــروني روابط للإعلانات المبوبة المجانية أو المتاحة باسعار مخفضة، والخطوة وإن بدت «لئيمة» و«متجــــــاوزة» إلا أنها ضرورية، وعلـــى ذمة إحصــــــاءات الجمعية العالمية للصحافة المطبوعة في سنة 2004، فالإعلانات المبوبة تشكل ما نسبته خمسة وعشرين في المئة من العوائد العالمية لصحافة الورق، ومن الحيل الصحافية لجذب القاري الالكتروني أو الشباب المدمنين على التقنية والمعلن معاً، نشر مواجيز حصرية خفيفة وفاتحة للشهية في الموقع الالكتروني للجريدة، وتركهم بعدها «معلقين» إلا إذا اشتركوا أو دفعوا رســـوم الحصول على الخبر، وجريدة «نيويورك تايمز»، على سبيل المثال، تقوم بهذه الممارسة في توفير أخبارها المؤرشفة...
binsaudb@ yahoo.com


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 107 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • تشهير
  • فقيدة ويحتاج قصيدة
  • مشاهد فاشستية
  • إعلام تجاري
  • معادلة مقلوبة
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • مــع الفـجــــر
    الصلاة على خير البشر
  • على شارعين
    هكذا أرى موتي
  • إيماننا فطري
  • بيت العصيد
    إفلاس
  • ناشط في أكل «الكوارع»!
  • مداولات
    باب لمستقبل حضاري
  • الجهات الخمس
    فضاء الاتصالات الرحب !
  • الجفري.. قلم الزوايا الصحفية
  • العمل في يوم العيد
  • التقنية الحديثة: «شكلين ما تحكي»


شؤون محلية - كتاب ومقالات - الملحق الاقتصادي - سياسة - المشهد الثقافي - المنبر - عكاظ الرياضية - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000