عبدالإله ساعاتي
أسئلة حائرة.. تبحث عن هيئة الغذاء والدواء !!
تظل قضايا الصحة والغذاء هاجسا يؤرق فكر الإنسان ويشد اهتمامه سيما في ظل ارتفاع معدل الوعي الصحي وتعدد قنوات الإعلام والمعلومات وتطور تقنيات البحث العلمي في الشأن الصحي والغذائي.
ومن هذا المنطلق تتردد بين افراد المجتمع لدينا العديد من الاسئلة الحائرة التي تبحث عن اجابات شافية مبنية على أسس طبية علمية سليمة من جهة رسمية موثوقة.
أذكر من هذه الاسئلة مايلي:
- ما مدى صحة ما نشر حول بحث علمي مدعم من قبل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية أجرته الباحثة السعودية (عبير سندي) أكدت فيه احتواء شاورما اللحم والدجاج المشوي على كمية كبيرة من مركبات الأمينات الضارة المسببة لمرض السرطان.
- ما مدى صحة ما نشر في وسائل الإعلام عن دراسة أجراها باحثون كنديون أكدت ان عصير الليمون والتفاح والكريبفروت يضعف فاعلية الأدوية ويخفف من امتصاص بعض الأدوية في الجسم.
- في مستشفى الملك فهد بجدة دخل عدد من الشباب المستشفى نتيجة المعاناة من آثار ثقوب في المعدة سببها تناول ما يعرف بشراب الطاقة.
- في دبي أصدرت الحكومة تعميما أشارت فيه إلى أن بعض انواع «الشامبو» الموجودة في أسواقنا تحتوي على مواد مسرطنة.
- ما مدى صحة ان أكياس الشاي التي توضع في الماء المغلي تحتوي على مواد حافظة ضد حرارة الماء وأن لهذه المواد آثارا قد تؤدي الى الإصابة بأورام خبيثة.
- حذرت الأمانة العامة للاتحاد العربي لحماية المستهلك من استخدام أكياس البلاستيك في حفظ الأطعمة لما تسببه من أمراض قاتلة لوجود مواد كيميائية ضارة كالنيكل والكاديوم.. بما في ذلك وضع اللحوم المذبوحة في أكياس القمامة السوداء ووضع الفول والارز والدجاج - سيما اذا كان ساخنا – في اكياس بلاستيك.
- وفي وقت تحذر فيه بعض الدراسات من تناول القهوة.. ذكرت دراسة جديدة نشرت في وسائل الإعلام أجراها باحثون في المعهد الوطني الهولندي للصحة العامة أن الاكثار من شرب القهوة يحمي من الإصابة بمرض السكري النوع الثاني أو ما يعرف بسكري البالغين.
- وهناك تساؤلات حائرة حول مادة «السبارتام» المحلى الصناعي البديل عن السكر.. حيث يتردد خطورة تناوله على المدى البعيد.
- وهناك تساؤلات حول مدى صحة ما يتردد عن خطورة استخدام الزيوت غير المشبعة مثل زيوت عباد الشمس في «القلي».
- وهناك أدوية لمعالجة أعراض البرد لدى الاطفـــــال مثل Dimetapp وRobitussin سحبت من الصيدليات في الولايات المتحدة وأوروبا بعد اكتشاف أخطارها حيث تسبب سرعة نبضات القلب والتشنج وفقدان الوعي.. بينما لا تزال تباع في صيدلياتنا حتى دون وصفة طبية!!
- وهناك تساؤلات حول مدى فعالية المضادات الحيوية المصنعة محليا مقارنة بالمصنعة في أوروبا والولايات المتحدة.
هذه الاسئلة وغيرها الكثير من الاسئلة التي تثور في أذهان الناس وتشرئب أعناقهم بحثا عن القول العلمي الفصل من جهة رسمية موثوقة تطمئن القلوب وتصحح المفاهيم الخاطئة وتصوب المعلومات المغلوطة.. سيما في وقت تتناقض فيه المعلومات ويكثر فيه المفتون بغير علم.
وفي الدول المتقدمة هناك أجهزة رسمية موثوقة تتولى الافتاء في أمور الغذاء والدواء وتنشر الوعي وتجيب على الاسئلة والاستفسارات حول هذه الأمور مثل منظمة الغذاء والدواء FDA في الولايات المتحدة وهيئة سلامة الأغذية الأوروبية EFSA وغيرهما.
وفي بلادنا انشئت (الهيئة العامة للغذاء والدواء) في عام 1424هـ كهيئة مستقلة ترتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء.. وحدد الهدف العام من انشائها بتحقيق أعلى مستوى من الحماية لصحة وحياة الإنسان.. وحددت رسالتها بالنص التالي: «ضمان سلامة الغذاء ومأمونية وجودة وفعالية الدواء وسلامة وكفاءة الأجهزة والمستلزمات الطبية من خلال جهاز رقابي فعال».
فالهيئة – اذن – هي المرجع الرسمي العلمي الموثوق لتوعية المجتمع غذائيا ودوائيا والاجابة على تساؤلاتهم واستفساراتهم في هذا الشأن..
ومن هذا المنطلق فإن على الهيئة التي حددت مهامها بحماية مصالح المستهلكين وضمان سلامة الغذاء ان تسهم في تنويرأفراد المجتمع حول غذائهم ودوائهم.. وأن تعمل على ازالة ما التبس عليهم نتيجة الآراء المتناقضة والأقوال المتناثرة التي لا تستند الى موثوقية علمية.
وإذا كانت الهيئة تعاني من عدم توافر الامكانيات اللازمة لها للاضطلاع بمسؤولياتها المأمولة لحداثتها النسبية، فإن من المفترض ان تكون لها عضوياتها وعلاقاتها مع المنظمات الدولية المختصة مثل منظمة الغذاء والدواء الامريكية وهيئة سلامة الغذاء الكندية وهيئة الدستور الغذائي ومنظمة الاغذية والزراعة والمنظمات والهيئات المماثلة الموجودة في كل دولة من الدول المتقدمة.. ومن خلال هذه العلاقات تستطيع الهيئة الاجابة على التساؤلات والاستفسارات الحائرة في اذهان الناس وتعمل على تنويرهم وتوعيتهم.. وبناء قاعدة معلومات دقيقة وشاملة.. خاصة أن من ضمن الاهداف الرئيسية للهيئة المحددة في نظامها.. هدف «تبادل المعلومات ونشرها مع الجهات العلمية المحلية والعالمية واعداد قاعدة معلومات عن الدواء والغذاء».
وأخيرا فإنني أعرف شخصيا القدرات العالية للدكتور محمد الكنهل الرئيس التنفيذي للهيئة ونائبه الدكتور صالح با وزير وعطاءهما المخلص.. وهو ما يمنحنا التطلعات التفاؤلية بأن يكون للهيئة دور فاعل ملموس يلبي احتياجات المواطنين والمقيمين حول شؤون الغذاء والدواء في بلدنا المعطاء باذن الله تعالى.
* * *
* محمد التونسي :
تبلورت موهبة الزميل الأستاذ محمد التونسي خلال الحقبة الذهبية لجريدة الجزيرة برئاسة أستاذنا الكبير خالد المالك.. ضمن كوكبة من الكفاءات الصحفية المميزة الذين تسنموا رئاسة تحرير صحف ومجلات في ما بعد.. ثم أثرى تلك الخبرة العملية الغنية بالدراسة العلمية الأكاديمية حيث حصل على الماجستير في الصحافة والإعلام من الولايات المتحدة.. ليعمل بعدها نائبا لرئيس تحرير جريدة الشرق الأوسط.. ثم يتولى تأسيس جريدة الاقتصادية وينطلق بها من الصفر ليضعها في صفوف المقدمة بين صحفنا.
تعاملت معه إبان قيادته لصحيفة الاقتصادية كاتباً ومصدراً معلوماتياً.. ولمست «حاسة صحفية» متوهجة تستقرئ الأحداث وتستنطق المواقف.. لا يتورع عن الاتصال بك في آخر الليل وأطراف النهار لبلورة مادة صحفية سباقة تخدم القارئ وتستقطب اهتمامه.
بهذا الزخم من الخبرات الثرية والإمكانيات العلمية والموهبة المهنية يأتي إلى «عكاظ» رئيساً للتحرير.
لا يسعنا إلا أن ندعو المولى عز وجل أن يوفقه ليواصل مسيرة التفوق التي سارت عليها «عكاظ» على امتداد تاريخها.. ويقودها إلى مدارج الرقي والمزيد من التطور.