على خفيف
هات شاي.. هات قهوة !
الحياة أخذ وعطاء ولا تستقيم إلا بكونها كذلك، ولكن بعض الناس يودون لو أنهم يأخذون فقط ولا يعطون شيئاً، وحتى عندما تجبرهم الظروف على العطاء فإنهم لا يفعلون ذلك إلا بعد أن يتأكدوا أن عطاءهم الشحيح سوف يجلب لهم نفعاً عظيماً فهم دائماً من جماعة هات لا من جماعة خذ، وإذا ما سمعوا من يتحدث عن العطاء والتضحية والمساعدة عدوا ذلك نوعاً من السذاجة الفكرية التي تجلب لصاحبها التعاسة الأبدية، فهم لا يمكن لهم فهم أو تذوق لذة العطاء لأنهم لن يجربوه أصلاً أو جربوه وعيونهم وقلوبهم على المكاسب المنتظرة فلا يكون منهم تذوق للعطاء مع أن لذته هي التي تجعل للحياة معنى لأن الإنسان السوي كائن حي منتج ذو فائدة وأهمية بالنسبة لمن حوله أما الذي لا يهمه سوى الأخذ والأخذ فقط، فإن وجوده مثل عدمه بل إن عدمه يكون أحياناً أفضل من وجوده الثقيل المزعج المناقض لطبيعة الحياة ولمصالح غيره من الأحياء!
إن من أعظم الصفات الذميمة التي توجد في شخصية الذي يجب أن يأخذ فقط ولا يعطي، صفة الأنانية المفرطة فإن كان موظفاً سعى لأخذ الترقيات والمزايا والانتدابات والمكتب الأفخم والموقع الأفضل وحجز لنفسه الأجهزة الجديدة والأثاث «المكرتن» وسخَّر جميع الأقسام لخدمته بمن في ذلك قسم الشاي والقهوة، هات شاي.. هات قهوة، أما أن يسأل نفسه وماذا أعطى لعمله ولأبناء وطنه المراجعين لإدارته من بداية الدوام حتى نهايته فهو أمر لم يطرأ ولن يطرأ له على بال فكيف لمثله أن يسأل نفسه مثل هذا السؤال؟!
وأختتم بطرفة عن أحد الأنانيين الذين يحبون الأخذ فقط، حيث سقط ذلك المتعوس في حفرة عميقة فسارع إليه نفر من المارة لإنقاذه وأخذوا يقولون له: هاتِ يَدَك هاتِها بسرعة ولكنهم وجدوه لا يستجيب لهم حتى عرض حياته للخطر، ولما فهم واحد منهم «عقدته» قال للمتجمعين: وَسَّعوا لو سمحتم ثم اقترب من الحفرة وقاله له خذ يدي وأمسك بها، فتسلق «المقرود» يد الرجل وأُخرج من الحفرة ولو ترك فيها حتى يطمر لكان في ذلك خدمة للإنسانية!!
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة