أفيـــاء
النهي لا يعلم
في بعض الأحيان يشتكي بعض المسؤولين من أن الناس لا يتجاوبون مع ما يوجه لهم من إرشادات ورسائل توعية حول بعض الأمور المهمة لحفظ السلامة مثل آداب القيادة والوقاية من الحرائق والسيول والصواعق، أو المحافظة على البيئة أو ترشيد استهلاك المياه والكهرباء أو غير ذلك.
ترى لمَ لا يستجيب الناس لتلك الإرشادات؟ أهو لعيب فيهم أم لضعف في ما يوجه إليهم من رسائل؟
ما يلاحظ على معظم ما يوجه إلى الناس من رسائل التوعية، غلبة طابع النهي والتحذير في مقابل غياب تعليم الناس ما يجب عليهم فعله وقت الحاجة، فعبارات مثل (الأمطار نعمة فلا تجعلها بسوء تصرفاتك نقمة)، (طفاية الحريق مهمة في الثانية الأولى) (إفساح الطريق يساهم في إنقاذ الآخرين) (ابتعد عن رفاق السوء) (التزاحم سلوك غير حضاري) وما شابهها من إرشادات، هي عبارات ميتة لا تقدم شيئاً ولا تحرك ساكناً.
فالناس لا تؤثر فيهم العبارات التقريرية التي تصف حقائق مثل كون (طفاية الحريق مهمة في الثانية الأولى)، أو (كون التزاحم سلوكاً لا يعبر عن الحضارة)، كما لا تؤثر فيهم العبارات الغامضة المبهمة مثل (ابتعد عن رفاق السوء) أو (لا تجعل الأمطار نقمة)، الناس في حاجة إلى من يعلمهم قبل أن ينهاهم، هم في حاجة إلى أن يعرفوا من هم (رفاق السوق) وما هي المواصفات التي تظهر على الرفيق غير الصالح. وفي حاجة إلى أن يعرفوا ما هي التصرفات السيئة التي تجعل (النعمة نقمة) فيتعلمون كيف يتصرفون وقت هطول الأمطار، وكيف يجتنبون خطر الصواعق، وما هي مواقع السيول الخطرة، ومتى تكون مواسمها، وأين يتجهون عند هبوب العواصف والرياح.
الناس في حاجة إلى المعرفة الصحيحة وليس إلى التحذير والنهي، فلا يكفي أن تقول (إفساح الطريق يسهم في إنقاذ الآخرين) وإنما عليك أن تعلم الناس كيف يفسحون الطريق، وإلى أين يتجهون عندما يكونون في وسط الطريق أثناء مرور سيارة الإسعاف أو الدفاع المدني. ففي بعض الدول تحتم أنظمة المرور على سائقي المركبات التوقف عند سماعهم بوق سيارات الإسعاف أو الإطفاء ليمكنوها من التجاوز السريع لبلوغ أهدافها.
التوعية المثمرة، ليست التحذير والنهي، وإنما هي التي تعلم الناس ما يجب عليهم فعله وقت الحاجة.
فاكس 4555382
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 160 مسافة ثم الرسالة