على خفيف
الفضح المبين لفريق الكذابين !
جلس جماعة ذات يوم في مركاز اجتماعي وأخذ كل واحد منهم يستعرض أمام الآخرين ما يدعيه من علاقات اجتماعية رسمية وشعبية يتمتع بها، وأن تلك العلاقات تجعله يخترق كالسهم الناري جميع الحصون والقلاع الإدارية والمالية فلا يقف أمام علاقاته الضاربة أي نظام أو روتين أو إجراء بيروقراطي، لأنه ما إن يلوح بعصا تلك العلاقات حتى يجد الأبواب أمامه مفتوحة والأسوار منهارة والجميع في خدمته قائلين له: «شُبيك.. لبيك.. الإدارة كلها بين يديك»، وأخذ الإحساس بالزهو منهم مبلغه فأحدهم يباهي بأن نصف أصحاب المعالي من أصدقائه ومن جلسائه في «البلوت» والثاني يقسم بالله أن ذلك الموظف الكبير من «أولاد حارتنا» وأن صاحب المليارات التي تنشر الصفحات الاقتصادية أخباره من الجيران الجنب أما ثالث «النماكين» فقد ارتقى مرتقى صعباً في علاقاته المزعومة حتى وصل إلى أسماء الناجحين وأن فلاناً بن فلان كان يلعب معه «الكورة» في بساتين قروة بالطائف كما أن فلانا بن فلان كان زميلاً له في الدراسة وكان أكثرهم تواضعاً وبعداً عن «النمك»، وهو تعريف شعبي لأشد أنواع الكذب ضراوة فهو الذي اكتفى بالقول: إن أمين المحافظة الفلانية هو صاحب صاحبنا!، وكان في المجلس رجل رقيق الحال متواضع الهيئة ظل يصغي لما يقال من مزاعم لا تُهضم ففاجأ الجميع بقوله: يا جماعة.. يا أصحاب العلاقة والشفاعة، أرجو من أحدكم أن يتوسط لي لدى البلدية لأحصل على موقع كشك في شارع من الشوارع التجارية ولو بالإيجار الرمزي حتى أسترزق منه ويكون مصدراً لإعالة أسرتي التي لم يعد يكفيها معاش التقاعد الذي لا يصل إلى ألفي ريال وهنا وجم جميع من في المركاز وأصبحوا كأن على رؤوسهم الطير بينما استمر الرجل في نداءاته واستعطافاته الموجهة لهم حتى أثار ما فعله جليساً من غير فريق الكذابين فأخذه وانتحى به جانباً وقال له معاتباً: لماذا تهين نفسك يا أخي مع هؤلاء الذين لم يرد أحد منهم على طلبك البسيط فرد عليه قائلاً: في الواقع إنني لست بحاجة إلى كشك ولا إلى دكان لأن أبنائي البررة كبروا وتوظفوا وسدوا حاجتي بعد أن قصر المعاش التقاعدي عن سدها، ولكنني أردت فقط أن أكشف لكم ولغيركم ادعاءات هؤلاء الكذابين وأنهم أعجز من أن يتوسطوا في توفير كشك لفقير مسكين!