الشيخ ابن دهيش باذل العلم والمال «2-1»
.. قال الله تعالى في سورة آل عمران : (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم)، بدأ بنفسه جل جلاله وثنى بالملائكة، وثلث بأولي العلم وكفى بذلك فضلاً وشرفاً لأهل العلم الذين قال عنهم عز من قائل في سورة المجادلة : (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)، كما قال عز من قائل في فضل أهل العلم بسورة الزمر : (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر أولو الألباب).
وقد روى الامام البخاري بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»، كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال برواية البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه : «لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها»، وخرج الطبراني بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : علماء هذه الأمة رجلان رجل آتاه الله علماً فبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعاً ولم يشتر به ثمناً فذلك تستغفر له حيتان البحر ودواب البر، والطير في السماء، ورجل آتاه الله علماً فبخل به عن عباد الله وأخذ عليه طمعاً وشرى به ثمناً فذلك يلجم يوم القيام بلجام من نار وينادي مناد هذا الذي آتاه الله علماً فبخل به عن عباده وأخذ عليه طمعاً وشرى به ثمناً وكذلك حتى يفرغ الحساب». وخـــرج ابن ماجه من طريق الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علماً ثم يعلمه أخاه المسلم».
هذه بعض الآيات والأحاديث التي وردت في فضل العلم وبذله لطلابه وانفاق المال في سبيل ذلك.. وإني لأشهد شهادة يسألني الله عنها يوم يقوم الناس لرب العالمين أنني على امتداد سنوات عمري ما قرأت ولا سمعت بمن يضارع الأستاذ الدكتور الشيخ عبد الملك بن عبدالله بن دهيش في تفرغه للتأليف والتحقيق والدراسة لكتب الحديث والفقه والسير والتراجم والتاريخ المتعلق بمكة المكرمة والحرمين الشريفين والمشاعر من بعدما أمضى سنوات مديدة في سلك القضاء وسنوات عديدة في رئاسة تعليم البنات.
سنوات في القضاء له من الله الأجر على ما أثبته من الحقوق، أو رفعه من المظالم، وسنوات في رئاسة تعليم البنات بذل جهده لتحقيق سياسة الدولة لنشر العلم في كافة مدن وقرى المملكة مع الاجتهاد في تنظيم إدارتها. وما إن تفرغ من بعد تقاعده حتى شغل وقته بالتأليف ودراسة كتب الحديث والفقه والسير والتراجم والتاريخ وخاصة ما يتعلق بالحرمين الشريفين منه وحدود المشاعر وطباعة كل ذلك من حر ماله واصداره في مجلدات ضخمة وأنيقة توزع على مناهل العلم وطلابه بغير ثمن.
وعندما وقفت وأنا أكتب هذه السطور لأحصي ما صدر من مؤلفات الأستاذ الدكتور عبد الملك بن دهيش والنفائس من ذخائر التراث التي قام بتحقيقها ودراستها مضى الليل قبل أن أنتهي من الوصول إلى تحديد عدد تلك الاصدارات التي بذل ماله وجهده لتأليفها أو تحقيقها وطباعتها واصدارها ومن ثم توزيعها لطلاب العلم ومناهله.
إنني أكتب هذه السطور وأنا مرتاح الضمير لأني أكتب كلمة حق لا مداجاة ولا حتى مجاملة لرجل قضى عمره في طلب العلم، ثم في سلك القضاء والتعليم، ثم التفرغ لبذل العلم والمال في سبيل نشره.. وقد شد قلمي لهذه السطور آخر ما أصدره الشيخ الأستاذ الدكتور ابن دهيش في ثلاثة مجلدات بلغت صفحاتها 2400 اشتملت تاريخ وأنباء القرن الثالث عشر والتوالي وهو ما سنتحدث عنه غداً بإذن الله.
فاكس: 6671094
aokhayat@yahoo.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 158 مسافة ثم الرسالة