غيب الموت صباح امس الفلكي المعروف جبر صالح جمعة الدوسري بعد معاناة طويلة مع المرض, وصلي على جثمانه بمسجد النور بالخبر بعد صلاة عصر امس، والراحل هو شقيق عبدالله صالح جمعة رئيس شركة أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين ويتميز بأنه رجل متعدد المواهب، فالى جانب تميزه في علم الفلك نجده أبدع في نظم القصيدة وحين وجد في نفسه ميلا الى تعلم اللغات تفرغ لهذا الهدف واستطاع ان يجيد عدة لغات وان يتكلم ويكتب بها بطلاقة شديدة ومنها الفارسية والاندونيسية والفلبينية اضافة الى الانجليزية، وله اهتمامات قوية بعلم المقامات العربية.
ولد جبر الدوسري في الخبر باحد المنازل التي تقع في شارع الملك سعود وكانت والدته وخالته تعلمانه القرآن الكريم، فاحب قراءته وحفظ ما شاء الله له ان يحفظ من آياته وأجاد القراءة والكتابة وتصفح كتب خاله الاكبر منه سنا وازداد شوقه للالتحاق بالمدرسة في مدرسة الخبر الابتدائية، بدأ جبر الدوسري رحلة تعليمه ودخل - مباشرة - الى الصف الثاني بعد ان اكتشفوا تفوقه، ثم نقل بعد وقت قصير الى الصف الثالث بعد ان اكتشفوا اجادته مواد الصف الثاني وحافظ على ترتيب الاول على الصف طوال فترة دراسته بالمرحلة الابتدائية بعد حصوله على الابتدائية صادف في نفسه ميلا كبيرا الى دراسة اللغة الانجليزية، فالتحق بفصول اللاسلكي الليلية التي فتحتها الدولة وتعلم الانجليزية في ارامكو التي افتتحت فصولا تعليمية صيفية.
التحق جبر الدوسري بارامكو ودرس باللغة الانجليزية بها الى ما يعادل المرحلة الثانوية وكان مستوى الدراسة متميزا في المواد العلمية مثل الفيزياء والرياضيات، وبعد حصوله على الثانوية بدأ العمل في ارامكو وبالتحديد في قسم المحاسبة. ودخل الراحل علم الفلك كهاو وليس كمحترف، فقد درس مواد في الفلك خلال دراسته في أمريكا، حينما ابتعثته شركة أرامكو السعودية، والتي عمل وتقاعد منها، لدراسة المرحلة الجامعية، حتى نال شهادة إدارة الأعمال مع مرتبة الشرف من جامعة واشنطن، وبعيدا عن الحقل الذي تخصص فيه دراسيا، إلا انه تحول بفضل القراءة والمطالعة في علم الفلك من هاو إلى مصدر قوي لحقل يهواه، وأصبح الجمهور لا يمكن الاستغناء عنه، فقد تحول جبر الدوسري، إلى مصدر يضاهي بعض المؤسسات المحترفة، كـ(المديرية العامة للأرصاد الجوية) في ذلك الحين.
فعلى مدار أكثر من ثلاثة عقود، تكاد لا ترى أي خبر أو تقرير أو حديث يخص الأحوال الجوية أو الفلك في الصحافة السعودية المحلية، ليس معتمدا على الدوسري كمصدر وحيد لموادها الصحافية الخاصة لأي تحول أو اضطراب مناخي حاصل.