مداولات
جمعيات البر ضرورة عصرية
لا يمكن لأحد إنكار أهمية الجمعيات الخيرية وضرورة تواجدها في المجتمع، فهذه الجمعيات تقوم بتجميع التبرعات المالية وإنفاقها بالصرف على المحتاجين من الفقراء الذين يتعففون عن التسول وطلب المعونة، في المجتمعات الحديثة وفي المدن الكبيرة ذات التعداد السكاني الضخم لابد من وجود وسطاء بين الفقراء المحتاجين والأغنياء الموسرين الراغبين في إعانتهم، في الزمن القديم كانت المدن محدودة السكان ويعرف سكان الحارات بعضهم البعض أما الآن في هذه المدن الواسعة الكبيرة أجزم أن السكان في شارع واحد لا يعرفون بعضهم، والجمعيات الخيرية هي الواسطة الضرورية بين المحتاج والموسر في هذا العصر، فهي تقوم بما يشبه عمل البنوك التي تجمع أموال المودعين وتقرضها بعد ذلك لأصحاب الأعمال والصناعات لتنمية أعمالهم.
هذه ضرورة عصرية يفرضها التوسع والضخامة، وجمعية البر في جدة من أقدم جمعيات البر التي تأسست قبل ربع قرن تلبية تطوعية لأخذ الصدقات والتبرعات من الأغنياء إلى الفقراء وإلى الأيتام والأرامل، لأنه لم يعد في إمكانية أحد أن يبحث بنفسه عن ذوي الحاجات ليعطيهم من حق الله في أموالهم، وقد تطورت أعمال جمعية البر بجدة ومثيلاتها في مدن المملكة لتشمل رعاية الأيتام ومعالجة الفقراء وصار عندها مستوصفات لغسيل الكلى تضم مائة وعشرين آلة غسيل بأكثر مما تضمه مستشفيات جدة، ونأمل أن ينجح متطوعون آخرون في بناء وإدارة مستشفيات خيرية عامة.
إن جمعية البر ومثيلاتها في جدة ومدن المملكة تقوم بأعمال جليلة لخدمة الأعمال الخيرية وحملت عن المواطن عبء ومشقات توزيع زكاته وصدقاته، فجزاهم الله خيراً وأعانهم على أداء هذا العمل التطوعي الشاق والمبارك وأكثر من أمثالهم.