بعض الحقيقة
جباية الزكاة
ماذا لو قامت مؤسسة تجارية باقتطاع بعض من زكاتها الشرعية للجمعية الخيرية التي تقع في نفس المدينة أو القرية وأخذت بذلك إيصالا رسمياً ممهوراً بختم الجمعية.. هل كانت ستقبل بذلك مصلحة الزكاة والدخل؟
الجواب المنطقي نعم إذا كانت هذه الجمعية مصرحاً لها بالعمل من الدولة وتلتزم بأنظمة ولوائح الجمعيات الخيرية وتعتمد على البحث الاجتماعي الدقيق في توزيع الزكوات ويقوم عليها رجال ثقاة.. إلخ، لكن الجواب الرسمي من المصلحة.. لا قبول!
فإذا لم تدفع الزكاة للمصلحة مباشرة فإنه لن يتم منح الشركة شهادة «إبراء ذمة» وفقاً للدفاتر المالية لهذه المؤسسة.
هذا فقط نموذج للإشكالات في أدوات جباية الزكاة والتي لا تزال تسير بالطرق التقليدية، ولا غرابة أن تزداد الفجوة بين ما يفترض جبايته من زكاة وما يتحقق على أرض الواقع وفقاً لعروض التجارة المتاحة.
علينا إذن أن نعيد النظر في أساليب جباية الزكاة وطرق إنفاقها أيضاً، وأول خطوة لازمة أن تتحول المصلحة من إدارة في مجمع وزارة المالية إلى مؤسسة عامة لها مجلس إدارة مستقل، فخزينة الدولة غنية عن الزكاة لأنها تحوّل أساساً إلى قناة خيرية حكومية.. اسمها «الضمان الاجتماعي».
هذه الخطوة لو تحققت فإنها لن تحقق طفرة في إيرادات الزكاة فقط، وإنما ستعيد النظر في مصارف هذه الزكاة لتشمل جهات ومؤسسات خيرية أخرى تقف على خط واحد مع الضمان الاجتماعي في مكافحة الفقر.. إن لم تكن تتقدم عليه.
الضمان الاجتماعي هو الآخر لابد أن يتحول إلى مؤسسة موازية يعاد بموجبها جملة من المسلمات كإعادة رسم خطوط الفقر وطرق البحث الاجتماعي وفك الازدواج مع الجمعيات الخيرية.. إلخ.