قرار الهلل لم يخدم الشركات التي تقل قيمتها عن 25 ريالا و لم ينجح في اجتذاب السيولة
تحليل: د. طارق كوشك
أمس السبت خسر سوق الأسهم السعودية 325 نقطة ما يعني أن كثيرا من المتداولين في السوق قد خسروا 4 % من رؤوس أموالهم لتصبح خسائر المستثمرين الذين لم يبيعوا أسهمهم تتراوح بين 20 % لمن هو مستثمر في سابك و الراجحي و سامبا و في حدود 40 % لمن هو مستثمر في الشركات المتوسطة . هذه الخسائر تمت فقط في غضون أسبوع واحد فقط منذ إعلان قرار الهلل الذي أدعى البعض أنه قرار مفيد للسوق و سوف يسهم في جذب السيولة إلى السوق ويشجع المستثمرين و المضاربين على الشراء خاصة الشراء في الأسهم التي تقل أسعارها عن 25 ريالا.
يوم أمس السبت أكد السوق والواقع العملي أن هذا القرار لم يأت إلا بالفوضى إلى السوق و مزيدا من الخسائر للمواطنين. فعلى سبيل المثال فقد شاهدنا الفوارق السعرية في العرض و في الطلب في كل الأسهم بلا استثناء و مع ذلك لا مانع من ذكر مثال أو مثالين حتى يصدق المنظرون و المتفلسفون و عديمو الخبرة الميدانية أن القرارات النظرية و المكتبية قد تتسبب في كارثة بل كوارث إن لم تراع الظروف الاقتصادية و الإدارية و القانونية و السياسية و الإجتماعية و التوعوية و النفسية قبل صدورها . فهاهو سهم معادن يقفل على النسبة الدنيا ليلحق به سهم الكيميائية و كثير من شركات التأمين التي اقفلت على أسعار قريبة من النسبة الدنيا . لإظهار الصورة أكثر لنركز على سهم معادن أولا ثم ننتقل بعد ذلك إلى الفوارق السعرية.
سهم معادن حسب نشرة اكتتابه هو سهم يمثل شركة واعدة و لها مستقبل رائع بدليل أنها تمتلك احتياطيات من الفوسفات تكفي 20 عاما ، لذلك فقد تم طرحه للاكتتاب العام بسعر 20 ريالا. هذا السهم قيم سعره العادل بنك كريدي سويس عند سعر 36.57 ريالا. هذه كلها دلائل على أن السهم استثماري من الطراز الأول و أن لديه من الأصول و الإحتياطيات ما يبرر إضافة عشر ريالات أخرى كعلاوة إصدار. إذن هو سهم استثماري آمن. لكن لماذا أقفل على النسبة الدنيا يوم أمس طالما انه سهم استثماري و قوي ماليا؟ و من الذي باع كمياته حتى تمكن من إقفال مثل هذا السهم الثقيل وزنا بالنسبة الدنيا؟ إذا كان سهم معادن هو سهم سيئ و غير مرغوب فيه فلماذا تمت الموافقة على الإكتتاب فيه و بعلاوة إصدار؟ و لماذا سمح لبنك كريدي سويس نشر تقرير يفيد أن سعر السهم العادل هو 36 ريالا؟ . . من ناحية أخرى إذا كانت الشركة ممتازة فعلا و تستحق علاوة الإصدار و الاكتتاب فيها و سهمها يستحق فعلا سعرا عادلا مقداره 36 ريالا عندها يجب محاكمة و مساءلة و إيقاف كل المحافظ المؤثرة التي ساهمت في إقفال هذا السهم بالنسبة الدنيا إلى أن يتم إكتشاف مبررات البيع الجائر في السهم و أهداف من باعوا في السهم يوم امس السبت. هذا القرار هو ما يجب إتخاذه إذا أردنا تطوير سوقنا و تعميقه فعلا .
ما كان أعلاه يتعلق بفوضى السوق بخصوص قرار الهلل الذي تسبب في مشاكل أخرى مثل الفوارق السعرية غير المنطقية . فعلى سبيل المثال كنا في السابق نعرض و نطلب بفارق ربع ريال أما يوم أمس فلننظلر كيف كانت العروض و الطلبات . فئة الخمس هلل مثالها سهم الدرع العربي حيث كانت العروض على النحو التالي 18.50 يليها 18.90 يليها 19 ثم 19.20 و أخيرا 19.25 بمعنى آخر فإن الفارق بين أول عرض و ثاني عرض هو أربعون هللة أي أكثر من ربع ريال حسب النظام القديم . فئة العشر هللات مثالها سهم الأبحاث و التطوير حيث كانت الطلبات على النحو التالي 35.10 ثم 36 ثم 36.10 ثم 36.5 ثم 36.70 هذا يعني أنه لا يوجد من يريد الشراء بسعر 36.20 و بسعر 36.30 و بسعر 36.40 . أما العروض في نفس السهم فحدث و لا حرج . هذه الفوضى في العروض و الطلبات تؤكد أن الدخول في تفاصيل دقيقة للسعر يؤدي الى خلق فجوات سعرية مربكة للسوق تجعل تذبذبه اليومي الطبيعي عبارة عن عمليات جني أرباح قد تكون مؤلمة إذا كانت هذه الفجوات في أسعار أسهم قيادية مثل سامبا و الراجحي و سابك .
لقد ذكرت في تقرير سابق أنه من الأفضل الإنتظار حتى هذا اليوم الأحد 14 رمضان لمن أراد الشراء ، لكنني في ظل هذه الظروف المأسوية و الخسائر المالية فإنني أقترح توخي أعلى درجات الحذر و عدم المغامرة في هذا السوق الذي أصبح بالدليل القاطع محرقة للأموال.
قد يكون هناك بعض الإرتدادت التي قد يقوم بها المتلاعب الرئيسي في السوق ليجعل باب الأمل مفتوحا.