ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
حلم... !!
الصغار في كل مكان هم وحدهم الذين يدفعون الثمن! صغار الموظفين، صغار المساهمين، صغار المستثمرين، صغار الصحفيين! حتى صغار اللاعبين! وفي المجتمعات النامية.. يكون الصغار هم الضحايا.. من الموظفين إلى أطفال بيوت العنف! لذلك المجتمعات الواعية هي التي تضع الضوابط لحماية حقوق الصغار.. وليست التي تضع الضوابط لحماية الكبار، والذي يحدث في الواقع هو هذا الأخير وليس الأول أي الأفضلية والحماية للكبار ولا غير! مما أدى في النهاية إلى اضطراب حركة المجتمعات في تقدمها وتطورها فإذا قامت المشاريع الكبرى المتطورة بدلا من أن يكون المستفيد الأول الذي يحتاجها يتحول هو تحت عجلاتها وتتحول هي إلى فرص للكبار فقط!! مثلا.. التخصيص فكرة ثاقبة لو وجدت التنفيذ السليم لكن ما جرى في المجتمعات العربية أن ضحيتها كان الموظف الصغير الذي لم يجد البديل المنظم وفق ما يحفظ له ماء وجهه وجهده وبالتالي يحفظ له لقمته ولا يأخذها من فمه وهو جائع!!
وفي الختام نجح التخصيص في دهس صغار الموظفين واتجه في طريقه إلى زيادة الكبار كبراً وتضخماً! ومثلاً أيضاً.. المساهمات وشراء الأسهم وحصصها في الشركات المجزية والرابحة.. تسلق الصغار لكن الذي أكل الثمار هم الكبار المسمون (الهوامير) وهو اسم الدلع لفرط محاباتهم والاستسلام لهم!
وهكذا الشواهد كثيرة مع التوسع في النماء ولا تكفي لها زاوية واحدة. أما إذا نظرت في قاع مجتمع من المجتمعات النامية.. ترى خطرين يداهمان البيئة الاجتماعية والأمنية الأول استغلال الصغار، والثاني تفشي وانتشار السخط والتذمر بين الصغار! مما يولد أحقاداً في النفوس قد تؤدي إلى نهايات مظلمة لن يتضرر منها الصغار وحدهم!!
والمعضلة الكبرى أن هؤلاء الصغار.. صغار الموظفين، وصغار المستثمرين، وصغار المساهمين وكل الصغار هم الشريحة الواسعة في المجتمع أي يشكلون الأغلبية في المجتمع الناهض فالفقر موجود والغنى موجود وما بينهما هو الراجح أي الذي يرجح في ميزان العدد السكاني بالمجتمع الناهض! وعندما أقول استغلال الصغار لا أعني تشغيلهم إنما أعني أن أي جهة وظيفية أو مهنية.. وزارة.. مديرية.. لجنة.. إدارة.. مصنع يوجد صغار الموظفين وهؤلاء يخضعون لرؤسائهم في السلم الوظيفي فإذا أراد المدير أن يظلم أو يفتري أو يحابي أو يخدم أو يفعل غير المتوقع منه يستخدم الموظف الصغير مثلا قرر مدير الصغير إنجاز معاملة بطريقة تعسفية يأمر الموظف الصغير بتنفيذها فوراً.. والموظف الصغير لا يعترض ولكن حفاظاً على وظيفته ورضا مديره عنه كل ما يقوله في نفسه (وأنا مالي خلصها يعني خلصها ليه أجيب لنفسي البلاوي)!! ومثل هذه الإجراءات لا تضر الجهة الوظيفية بل تجعل الحياة في المجتمع صعبة ومقلوبة وغير آمنة فالناس لا يذهبون للدوائر لأنها الجهات المعنية بل يذهبون لإرضاء الموظفين في الدوائر!! وانقلبت الحال الموظف الذي عين لخدمتك صار صاحب فضل عليك!! وهكذا تضيق فسح الحياة الآمنة لولا الأمل في بكرة... لكن متى يجي بكرة؟!!
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 152 مسافة ثم الرسالة