أشواك
تسمم
أسلمتنا زوجاتنا صيداً سهلا للأمراض والأوبئة من غير تدبر.
فواقع الحال أن مطابخنا شبيهة بالنوافذ والبلكونات التي لانجلس بها ولانطل من خلالها، فكل بيت يتعطل المطبخ به ولايعمل لكون المصونة متعبة أو غير قادرة للاستجابة لطلبات التغذية التي يريدها أبناؤها أو زوجها فيتم دفع الجميع للمطاعم، وما أدراك ما المطاعم؟
فقبل أسبوع أصيب (40) سائحاً في منطقة عسير بتسمم جراء تناولهم طعام إفطار من أحد المطاعم الشعبية المشهورة وكانت نتائج التحليل عن أسباب تسمم هؤلاء الـ(40) حالة هي (بكتريا عضوية تسمى بكتريا ايشيريشيا كولاي - وبكتريا انتاميبا هيستولوتيكا) والتي تنتقل عن طريق براز الإنسان ثم إلى الطعام، وتكون طريقة انتقالها عن طريق العاملين بالمطبخ وذلك بسبب عدم النظافة الجيدة بعد قضاء الحاجة وتعيش هذه البكتريا تحت الأظافر وكذلك لعدم التزام العمال بلبس القفازات الخاصة بالطهي وطريقة التحضير للأطعمة سواء كانت سلطات أو طهي الطعام.
يعني «براز ومخاط» يخلطان مع مايقدم لنا من غير خشية أحد بهؤلاء الاكيلة.
وليت الأمر يتوقف عند مخرجات العمال بل إن خطورة المطاعم تفوق هذا الأمر بمراحل، فهناك الامراض المعدية التي ليس لها حصر، وتقديم اللحوم الفاسدة، أو ترك اللحوم مكشوفة أو إعادة طهيها بعد أيام من إخراجها من حالة التجمد.
وفي كل يوم هناك خبر عن حالة تسمم غذائي، ففي يوم واحد –وفي منطقة واحدة– نشرت عكاظ عن 40 حالة تسمم –وهي المذكورة سابقاً- وفي أحد رفيدة تعرض قرابة الـ(16) طالبا لتسمم من مطعم وفي خميس مشيط أصيب (23) شخصاً بحالة تسمم غذائي إثر تناولهم وجبة عشاء من أحد محلات الوجبات السريعة وسط المدينة.
وفي مركز الواديين تسمم (17) شخصاً عقب تناولهم وجبة عشاء في مطعم «مندي»، واتضح أن عشرة من العمال يحملون بطاقات مهن مزارعين وعمال.
وأغلقت صحة البيئة ببلدية محايل عسير 225 محلاً لمخالفتها للأنظمة والاشتراطات الصحية خلال حملات تفتيشية في الربع الأول من العام الهجري 1429هـ، فيما صادرت وأتلفت 10900 كلجم من المواد الغذائية الفاسدة وغير الصالحة للاستخدام الآدمي.
وشهدت محافظة الطائف وحدها حوادث تسمم في عدد من مطاعم الوجبات السريعة ومطاعم الأسماك والمندي أصيب خلالها أكثر من 42 شخصا، أبرزها محل الحلويات الشهير بالطائف الذي سبق وأن سمَّم زبائنه أربع مرات ومازال يمارس نشاطه بكل حرية والسبب التساهل من الجهة المعنية ولعل آخر ضحاياه كان 63 شخصاً في حفل زفاف غالبيتهم من النساء والأطفال بما في ذلك العريس وعروسه، وكلما تم تشكيل لجنة كشفت أن التسمم ناتج عن بكتيريا (السلمونيلا) في وجبة المكرونة بالباشميل قدمها المحل في الحفل، وقامت الجهات المختصة بإغلاق المحل والمعمل التابع له لخمسة أيام فقط، ومطعم آخر في شارع شهار تسبب قبل أشهر في تسمم 9 أشخاص وتم إغلاقه إلا أن حيلة (مغلق للترميم) استغلها صاحب المطعم للتمويه على الحادثة، وأجرى بالفعل تحسينات كاملة بالمطعم، وعلق اللافتة ليواصل نشاطه بعد ذلك وكأن شيئاً لم يحدث.
وإذا كان هذا حال جهة واحدة أو منطقة واحدة فكيف بالمناطق الكبرى التي تعيش على المطاعم وبين كل مطعم ومطعم.. مطعم.!
كل هذه المفاسد الغذائية يقابلها عقوبة مضحكة تتمثل في دفع ألف ريال غرامة وإغلاق المحل لخمسة أيام.
يعني انتقال مرض أو تسمم جماعات من مطعم واحد تكون هذه هي الغرامة.
abdookhal@yahoo.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة