ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
الخليج بين المسلسل البدوي والشعر الشعبي!!!
لماذا عرضت قناة أبوظبي -إن لم أكن مخطئة- مسلسل سعدون العواجي في حين منعت (إم.بي.سي) عرض مسلسل (فنجان الدم)؟!
تدخل منطقة الخليج بعد منافسات الشعر الشعبي إلى منافسات المسلسلات المسماة جدلاً (بدوية) والمستوحاة من التراث، وغبار حوافر هذه المسلسلات أحدث زوبعة وسط الخليج غطت على الرؤية ومنعتها من تمييز الحقائق! وظهرت صيحات مدوية ومنددة تتخوف على أمن الخليج من البعثرة في المسكوت عنه الذي يتعلق بالنعرات والعصبيات القبلية والتراثيات المبنية على الصراعات الطائفية!
حيث انتبه الخليجيون في الآونة الأخيرة للمجتمع البدوي القديم بما فيه من بطولات وقصص وحكايات نادرة تجمع بين الفضائل والرذائل في تجمعات بشرية عاشت وسط الرمل بين الخيام والخيول، وحدث الاتجاه نحو الاهتمام بالمسلسل البدوي في نفس الوقت الذي تم فيه الاهتمام بإحياء فروسيات الشعر الشعبي من خلال الجهود المكلفة الساعية إلى إعادته في الواجهة بعد أن مر زمن طويل على التبرؤ منه! أو التكبر عليه، وإن شئتم عبارة أسلم بعد زمن تجاهله واعتباره من مخلفات الماضي الذي يجب أن يُنسى! أي يظهر في الأفق توجه محموم نحو الجذور بكل ما تعنيه من تفاصيل تخص الجزيرة العربية وحدها دون باقي البلاد العربية! وبكل ما فيها من تنافسات وصراعات قبلية ونعرات جاهلية وعداوات طائفية! مما أثار مخاوف المخلصين بعد أن ناضلت القوى الوطنية في محاربة العصبية القبلية والشتات القبلي والنعرات الجاهلية! ذلك يعني أن حقيقة التقاتل من أجل اسم القبيلة والانتماء لها غلبت الحقائق الأخرى فلا يزال على أرض الجزيرة والخليج مثل هذا الأمر وارداً ولا يزال يهدد أمن الخليج واستقراره! شخصياً أخشى أن تكون العودة إلى الماضي التي يعيش نعيمها الشعوب الخليجية هي نوع من الهروب من الحاضر بهدف تعويض فاقد بمعنى الدخول إلى عالم الكبار بابتكارات تعطي تاريخاً إذا لم يكن الواقع يغني عن ذلك التاريخ فالكتابة في التاريخ وعن التاريخ تتضمن ابتداعا وإبداعا حيث يتوفر فيها عنصر الاختلاق والادعاء والتزوير! والمؤسف أن الأعمال المسماة بدوية أوجدت بين الخليجيين تساؤلات واستفسارات.. ومخاوف أكثر مما كشفت عن إبداعهم وتميزهم وتفوقهم في الفن التمثيلي فمعظم إن لم يكن كل أبطال هذه المسلسلات شخصيات فنية غير خليجية حاولت اتقان اللهجة فصار بعضها كالغراب المقلد الذي لا هو غراب في مشيه ولا هو حمامة! عدا أنها استهلكت تمويلا فائقا عن الحد كان يمكن توظيفه في أمور تعود على الخليجيين بالنفع العميم.. وأخيراً أزالت هذه المسلسلات الستر عن الصراعات القبلية القديمة وأحيت في النفوس حب التفاخر والتفاضل والتنابز بالقبائل! والأهم أنها أوضحت أن البث الفضائي لا تحكمه قواعد ولا أصول هو مساحة مفتوحة يلعب فيها المال والنفوذ الدور الأكبر.. كما أن المسموح واللامسموح في الفضاء حبل مطاطي تمطه كل قناة حسب ما تستطيع وليس له ضوابط.. انتبهوا إنه الخطر الناعم..!