للمنفعة
تسويق التمور السعودية في الأسواق العالمية
قبل أكثر من 10 سنوات تقدمت بفكرة دراسة علمية في مجال تسويق التمور في الأسواق الدولية والمحلية ووضع إستراتيجية تسويقية تساهم في تطوير صناعة التمور في المملكة حيث تعتبر من أكثر الدول زراعة للتمور في العالم. وكان ذلك في الفترة التى أبدى فيها المزارعون السعوديون عدم الارتياح لأسلوب التسويق لمنتجاتهم لانعدام الخبرة لديهم وعدم وجود جهات تقدم لهم المساعدة في هذا الإطار. وكانت فكرة البحث مقدمة إلى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية حيث تقدمت بمشروع الدراسة مع شرح كامل لفكرة البحث وأهميته وأهدافه وبعد كل ذلك الجهد اعتذرت المدينة وكان ذلك لأمرين الأول أن المدينة لا تهتم الا بالدراسة التقنية والسبب الآخر أن المشروع تم عرضه على مهندسين زراعيين للتقييم ووجدوا عدم جدوى الدراسة متناسين التباين في الخلفية العلمية بين المهندس الزراعي وبين المتخصص في التسويق.
واليوم نقرأ في صحافتنا المحلية عن معرض النخلة الذي أقيم في فرنسا حيث زار المعرض الكثير من الملايين من الزوار الأوروبيين والفرنسيين حيث أبدوا إعجابهم الشديد بالتمور السعودية مطالبين بتواجدها في الأسواق الأوروبية.
ولاشك أن هذا الإعجاب أكد أهمية التسويق الدولي للتمور وأهمية وضع استراتيجيات تسويقية للخروج إلى العالمية بالمنتجات التي تملك فيها المملكة الميزة التنافسية وعدم الاكتفاء بالأسواق المحلية حيث أن الأسواق المحلية تشهد تنافسا ولا تشجع المزارعين على تحقيق المكاسب المجزية والمطلوبة.
وفي نفس السياق أكدت دراسة أمريكية مقدمة من شركة مينتور العالمية عن تسويق التمور السعودية أن أسعار التمور في الأسواق الخارجية تزيد بنسبة 800% عن أسعارها المحلية وهذا يدفعنا بالقوة الى القول إن الأسواق الدولية هو المكان الذي يمكن أن يحقق لمنتجاتنا المحلية الميزة التنافسية خاصة أن أسواق المملكة مليئة بالمنتجات الأجنبية ويشهد السوق إغراق السوق المحلي بالمنتجات الأجنبية قليلة الجودة.
وأعتقد أن المطلوب من الجهات المعنية البدء في التفكير برسم استراتيجيات تسويقية فاعلة تساهم في تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات السعودية في الأسواق العالمية ويتطلب ذلك البدء في إجراء الدراسات والأبحاث التسويقية للسوق العالمي المستهدف ووضع أهداف إستراتيجية تشمل الاهتمام بالمنتج بحيث تصبح ملائمة لاستخدامات الأسواق المستهدفة فمثلا في أوروبا تستخدم التمور كمواد غذائية للمرضى في المستشفيات بشرط تحقيقها للمواصفات الصحية العالمية، كما يتطلب الأمر بناء إستراتيجية ترويجية تساعد في تعريف الأسواق الأوروبية بالمنتجات السعودية من التمور المحلية. ولاشك أن هذا الأمر سيؤدي الى تعزيز القدرة التنافسية للتمور السعودية في الأسواق العالمية كما أنها تساهم في تطوير زراعة وصناعة التمور حيث نهدف جميعا الى أن نتحول من مجتمع مستهلك للتمور الى مجتمع مصدر للتمور ونحن لدينا مقومات النجاح.
حبيب الله محمد التركستاني