بعض الحقيقة
الزيارات الميدانية
في عقلنا الجمعي فإن الزيارات الميدانية (المصورة) تلقى رواجاً كبيراً لدى العامة، ومع الزمن انعكست هذه الثقافة على أنماط الإدارة المحلية وأصبحت واحدة من أبرز ملامحها ومحدداتها.
ومع أن البعض لا يزالون مأخوذين بهذه الزيارات وما ينسج حولها أحياناً من «أساطير» تقع بين «البطل» وبقية أفراد الرواية، إلا أنه تبين بأن هذه الزيارات ليست سوى للاستهلاك العام إذا هي خرجت عن إطارها المعقول وحدودها الطبيعية.
الإدارة العصرية إدارة مؤشرات ومعدلات ومعايير جودة.. إلخ وبكبسة «زر» يفترض أن يعرف المسؤول ما يدور في جهازه من عوامل نقص وقصور قد تكون الإدارة بالعين المجردة نمطاً إدارياً جائزاً.. بل ومطلوباً أحياناً قبل (30-40) سنة أما الآن وبعد أن تعقدت متطلبات الإدارة وتقلص النطاق الإشرافي لمن يقعون على رأس الهرم بحكم تعدد المسؤوليات، فإن الاستمرار على هذا النهج الإداري الموروث قد يكون على حساب جوانب أكثر أهمية في التخطيط الإداري والمتابعة الرقمية.
إضافة إلى أن الذي يقع على رأس الهرم في هذه الوزارة أو الهيئة أو المؤسسة.. إلخ قد لا يكون المطلوب منه إصلاح دوائر صغيرة داخل جهازه وبشكل فردي، بقدر ما مطلوب منه تطوير متكامل ومتسق في خريطة جهازه ككل على هيئة خطط عصرية أو برامج خدمة شاملة.. إلخ.
في الجانب الآخر فإن المسؤول قد لا يملك حلولا سحرية في الميدان مما قد يضعه في مواقف محرجة أمام موظفي هذه الدائرة حيث غالباً ما تكون حججهم جاهزة ودافعة ومحفوظة عن ظهر قلب.. وغير قابلة للنقاش حتى أمام المسؤول ذاته.