إربد تستذكر درويش شعرا ونقدا .. وتربطه بزمن المتنبي
عبد الجبار أبو غربية – عمان
نظمت رابطة الكتاب الأردنيين فرع إربد (100 كم شمال عمان) بالتعاون مع مجمع النقابات المهنية أمس الأول أمسية حب ووفاء للشاعر العربي محمود درويش، اشتملت على كلمات، وقصائد رثائية، وإضاءات نقدية، بمشاركة نخبة من الأدباء الأردنيين.
وكانت بلدية إربد الكبرى أطلقت اسم الشاعر درويش على أحد شوارعها الرئيسية.
وفي تقديمه للمشاركين في تلك الأمسية قال الشاعر نايف أبو عبيد: إن درويش استطاع بموهبته الفذة تفجير اللغة، والإتيان بالمفردات العادية التي استطاع أيضاً أن يجعل من متنها قصيدة مؤثرة، لافتاً الى أن درويش شكل ظاهرة في تجربته الشعرية التي ستبقى مدرسة للأجيال.
ومن جانبه قرأ الشاعر د. محمود الشلبي قصيدة بعنوان "درويش، هذا طقسك الذاتي".
وقال الناقد د. محمد عبيدالله إن الاحتفاء بدرويش حياً وميتاً يشكل احتفاء بالجمال والحياة وليس بالموت، واعتبر بأن درويش يقرن بالقامات والتحولات الكبرى في الشعر العربي مثل امرئ القيس والمتنبي، والأسماء التي تشكل ذرى في الشعر العربي، لافتاً الى أن هذا لا يعني أنها تجارب مفردة، إنما هؤلاء ينتمون إلى ذاكرة عربية متعلقة بالشعر والجمال واللغة.
وتطرق د. عبيدالله إلى ظاهرة الربط بين درويش والمتنبي، معتبراً أن هذا جاء من خلال أن كليهما أقرب إلى الشاعر المنفي والمغترب، وكلاهما خرج في زمن انحطاط، وبأن شعر درويش والمتنبي شكل ملتقى لنصوص الشعر العربي، وتابع بأن شعر درويش وارتباطه بالمقاومة لم يجعله مستبداً من الجانب السياسي، بسبب ذكائه، وموهبته النادرة، واختتم إضاءته بقراءة مقطع من قصيدة "اغتيال" التي يتحدث فيها درويش عن النقاد.
وقرأ الشاعر مهند ساري قصيدة بعنوان "أخيراً على تلة". وألقى د. يحيى كمال رئيس اللجنة المشرفة في مجمع النقابات المهنية الأردنية كلمة جاء فيها: نجتمع اليوم لنستذكر الغائب الذي ملأ الدنيا، وعطر أرجاء الكون، هذا الفوضوي والحر الذي قال حريتي فوضاي، أول القتلى، وآخر من يموت، هذا العاشق الفلسطيني، لافتاً الى أنه سيمضي زمن طويل حتى يظهر فينا شاعر عظيم مثله، وختم قائلاً ان هذا الاحتفال يشكل لحظة وفاء يحملها مجمع النقابات لدرويش وفلسطين التي نحب. الشاعر د. محمد الزعبي ألقى كلمة الرابطة المنظمة للاحتفال مخاطباً درويش "أنت أكثر من شاعر، أكثر من رجل، وأكثر من واحد وأبعد، كأنك مت ولم تمت، كأن الموت الذي أجلك في المرة السابقة، لم يؤجلك هذه المرة، ليكتمل الغيابان". وقالت الدكتورة مها مبيضين قبل تقديم قراءتها التي وسمتها بالشوق في ديوان "كزهر اللوز أو أبعد" مخاطبة درويش: أيها الراحل بعد رحلة الكلمات الشاقة وهم الكتابة ووهم النصر وحلم العودة بإكليل الغار، لمن نعتذر إذ تركت الكلمة حيرى، والقوافي ممدودة تنشج بالنحيب، لمن؟.
وقدم الشاعر عمر أبو الهيجاء ورقة بعنوان "جماهيرية الشعر: محمود درويش أنموذجاً" تناول فيه المنحى الجماهيري للشاعر اعتماداً على حصاده الشعري منذ بدأ يلعب بهذا الإكسير الوجداني، والمنحى الآخر الذي اعتمد على تسلسل القصائد التي كان يقرأها في معظم أمسياته.