زاوية منفرجة
جعفر عباس
طلاسم تايوان ولكن متقنة
عنونت مقالي بالأمس “الطلاسم الأصلية” في إشارة الى واحدة من أشهر قصائد الشاعر المهجري إيليا أبو ماضي، وكان ذلك توطئة لتناول الطلاسم “المقلدة” التي زودتني بها قارئة بحرينية هي السيدة عائشة.. القصيدة التايوانية جميلة شعرا ومحتوى.. ومن مقتضيات الإنصاف أن أقول ان القصيدة التي سأتناولها اليوم هي مجاراة وتحوير لقصيدة أبو ماضي، في قالب مرح لأن شاعرها الذي لا أعرف اسمه، واسأل الله له الصحة والعافية ومواصلة امتشاق سلاح القافية، رأى ان موجة الغلاء الحالية أمر محير: كيف يكون الناس طالعين ونازلين بل وأيضا هاشين وباشين، وكل شيء في الأسواق قبيح وشين، ولا سبيل لحيازته إلا بالدين:
جئت لا أعلم للسوق ولكني أتيت/ ولقد أبصرت قدامي خيارا فاشتريت/ كيف جئت؟ كيف ضيعت فلوسي؟ لست أدري/.. أجديد أم قديم أنا في سوق الخضار/ أَمْ تُرى أعلك خسا ورويدا وبهار/ بينما الشلغم والفندال حكر للكبار/ أتمنى أنني أدري،.. ولكن... لست أدري/... (الرويد في ما أظن هو الفجل، ورغم أنني خليجي بالتجنس بقرار شخصي، وفي رواية أخرى بالتلصص، إلا أنني لا أعرف ما هو الشلغم والفندال).. ومعاشي؟ ما معاشي؟ أقليل أم كثير؟/ هل أنا أسعد ام أشقى به مثل الأجير/ أأنا السائر للمال أم المال يسير/ أم كلانا واقف والدَّيْن يجري.. لست أدري/.. قد سألت اللحم يوما/ هل أنا يا لحم منكا/ هل ترى تصلح للأكل إذا سويت تِكَّا؟/ أم ترى لحمي قاس أعجف يحتاج علكا/ ضحك القصاب مني/ وهو يعني... لست أدري (يذكرني غلاء اللحوم حاليا مما رفع أسهم شوربة ماجي، بالفترة التي قضيتها في السجن وكنا نتحايل للحصول على لحم قابل للمضغ بتصنع أمراض معينة بعد استشارة أطباء معتقلين معنا... وبما ان كل المؤشرات تدل على ان الأسوأ قادم فقد يصبح أكل اللحم محظورا إلا بوصفة طبية يتم صرفها من المستشفيات الحكومية.. يكتب الطبيب في ملفك أنك تعاني من نقص في البروتينات والحديد ويوصي لك بحقنة لحم في الوريد مرتين يوميا.. نصيحة لوجه الله: لا تلجأ إلى طبيب مصري او سوداني بعد قصر بيع اللحم على الصيدليات، لأنه سيوصيك بالعدس والفول.. وهل هدَّ حيلنا سوى العدس والفول؟)
أيها اللحم أتدري كم مشى البق عليكا/ وهل “الدّبان” يدري أنه جاثٍ لَدَيكا؟/ وهل الأمراض تدري أنها منك إليكا؟ ما الذي الأغنام قالت حين ماءت؟/ لست أدري (يا خوفي من أنه سيتعذر علينا حتى شراء اللحم أبو بق.. في بلد عربي اعتقلوا قبل أيام رجلا يصنع الشاورما من لحوم الكلاب، وانكشف أمره بعد ان خلت المنطقة التي يعمل فيها من الكلاب الضالة، ومن قبل كان الغش في اللحوم ينحصر في بيع لحوم الحمير، وانكشف أمر صاحب مطعم في بلد عربي – أفريقي بعد ان لاحظ الناس شراءه للبيرة بكميات كبيرة، واعترف الرجل لاحقا بأنه كان يسقي الحمير البيرة قبل ذبحها حتى يصبح لحمها طريا.. يعني حرام أُس عشرين.. ومن المؤكد ان ضعاف النفوس سيستغلون غلاء أسعار السلع التموينية الاستراتيجية، ويطرحون علينا بلاوي يعلم الله وحده حجم الأذى الذي ستلحقه بنا.. ومن ثم فإنني ألحس كلامي عن العدس والفول وأوصيكم بهما، لأنهما بلا مدة صلاحية وغير قابلين لـ«الغش».
jafasid09@hotmail.com
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 151 مسافة ثم الرسالة