أفياء
ثقافة التحذير
ينشأ الفرد منذ طفولته على رضاعة ثقافة التحذير اما المحذر، فهو العزف على الجانب الديني ومغازلة عاطفة التقوى عند المؤمن، فمنذ الطفولة تنهال على الفرد عبارات التحذير من عقوبة الله ان هو احتج على تعامل رديء ناله، او تذمر من اساءة لحقت به، او اشتكى من اذى مسه، او طالب بحق له وسواء في البيت داخل نطاق الاسرة، او في المدرسة، او في بيئة العمل، او في المجتمع ككل، اينما التفت الفرد شاكيا، سمع من حوله يرد عليه: "احمد ربك انت احسن من غيرك"، "لاتتذمر، خف من عقوبة الله"، "الصبر طيب"، "المؤمن مبتلى"، "هذا قدرك، تعترض على ارادة الله؟".
ان تصوير التحدث عن المشكلات والتطلع الى معالجتها، كما لو انه تحد يخالف الايمان بالله، او يمثل اعتراضا على امره، يجعل كثيرا من البسطاء يصمتون عن المطالبة بحقوقهم، او التحدث عن الظلم الذي وقع عليهم، ظنا منهم ان ذلك قدرهم الذي ان لم يرضوا به اصابتهم العقوبة من ربهم، فحسب ما لقنتهم اياه ثقافة مجتمعهم، فان ما اصابهم هو ابتلاء من الله وعليهم الصبر حتى لا يفقدوا الاجر. وحين ينشأ الفرد على هذا المفهوم الخاطئ لحقيقة الايمان بالقضاء والقدر، يصيبه الحذر في فكره، ويهيمن عليه الاستسلام والرضا فما يعود يرغب في تفحص الوضع الذي يشكو منه ليتبين ما فيه من حق او باطل، وتضحى السمة البارزة عنده هي العزوف عن السعي الى اصلاح اوضاعه وتغييرها، فالرضا بواقع الحال يشمل قدراته الذهنية عن أي محاولة للتغيير.
ومن المؤكد ان الرضا بواقع الحال السيئ يخفف على الانسان كثيرا من حدة الشعور بقسوة الاذى الواقع عليه، كما يعينه على تحمل المشقة والضيم، الا ان استبعد ان يكون هذا هو الهدف الوحيد لثقافة التحذير
التحذير ينتج عنه الصمت ويحول دون الصراخ، وهذا في ظني بيت القصيد والعمود الفقري للهرب من "وجع الدماغ".
فاكس: 4555382
للتواصل ارسل رسالة sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 160 مسافة ثم الرسالة