مصطفى عبدالعزيز إدريس
ادفع تصبح «دكتوراً»..!
«اطلبوا العلم ولو.. من تحت الطاولة»..!
في مشواري الصباحي وأنا في طريقي لمحطة الإذاعة.. أجلس في أحد مقاهي شارع العربان (أجورد رود) لارتشاف القهوة وقراءة الصحف.. في الطاولة المقابلة يجلس شخص أنيق مرتدٍ ملابس فاخرة وأمامه جهاز كمبيوتر.. كان يمعن النظر نحوي محاولاً قراءة الصحيفة التي بين يدي، سألني: (خويا عربي)؟ كان ردي ألا ترى أنني أقرأ صحيفة عربية.. اعتذر وعرف بنفسه: (أنا عربي من تونس).. يا هلا.. دعوته إلى فنجان قهوة وبسرعة البرق كان يجلس إلى طاولتي.. عرف بنفسه أكثر:
- أنا الدكتور عبيد، أحمل ثلاث شهادات (دكطوراه) في القانون والعلوم السياسية والثالثة في الاقتصاد، وأعد الأبحاث للطلبة العرب والخليجيين.. دكطوراه.. ماجستير (بكالوريوص).. أكمل: (ايش كاين تبغى احنا جاهزين).. استرسلت في الحوار معه محاولاً فتح مغاليق هذه الشخصية الجريئة حد (الوقاحة) والذوق واللباقة معاً.. يتحدث بإبحار وتمكن في أي موضوع وبقدرة وتمكن أكد لي أنه لا يكذب.. ثقافته العالية في جميع المجالات تفتح الشهية للحوار معه ثم سألته عن كيفية الحصول على (الدكطوراه).. رد بدون أدنى تحفظ أو خجل: (عندك كاش) وحدد التسعيرة بحسب التخصص والدرجة المطلوبة ما بين خمسة آلاف استرليني وعشرة آلاف وإن أردتها متميزة يتضاعف السعر.. سأل فجأة: (من وين الأخ)؟ أجبته فرفع حاجبيه وعلت محياه علامات الرضا، ورد (ساعودي.. باهي باهي).. أخذ يستعرض الأسماء التي منحها مجد (الدكطوراه) على يديه من الجامعات البريطانية.. العديد منها أعرفها وأعرف المناصب التي يعتلونها، استهواني الموضوع فدعوته للغداء في مطعم مغاربي في شارع العربان (اجورد رود) قال (ماكنش مشكل والو). لكنه أصر على أن تكون الدعوة منه وعلى حسابه.. اصطحبني في سيارته الفاخرة وفي الطريق قال: «مافيا سماسرة الشهادات الأوروبية تتم بالتنسيق مع أساتذة تلك الجامعات من المشرفين على الرسائل».. يعلق: «اسمع خويا احنا نشتغل بيزنس بالصح» ودعته بعد تبادل أرقام الهواتف مع وعد باللقاء. ودعني عند خروجنا من المطعم قائلاً:
- إلى اللقاء (دكطور مصطفى)..
ويحيا العلم..!
mustafalondon@live.co.uk