على خفيف
بطِّلوه في رمضان واستمروا!
يغتنم بعض الإخوة المدخنين مناسبة شهر رمضان الكريم الذي يصوم فيه المسلم يومياً نحو أربع عشرة ساعة، لترك التدخين في الشهر الفضيل بهدف الإقلاع عنه تماماً فيما بعده من الشهور، لأنهم يرون أن بإمكانهم مقاومة نداء النيكوتين ليلاً لمدة عشر ساعات يكونون خلالها مشغولين بالإفطار والسحور وصلوات التراويح لاسيما بعد أن منعهم الصوم عن التدخين نهاراً، فيكون شهر رمضان فرصة لتخليص دمائهم من النيكوتين وتصفية رئاتهم من السموم، فلا ينتهي الشهر المبارك إلا وقد أقلعوا تماماً عن هذه العادة السيئة الضارة، وأعرف إخواناً كانوا من أشد المدخنين وأكثرهم شراهة حتى أن الواحد منهم يستطيع بجدارة تدخين ثمانين سيجارة يومياً وهو «يكحكح»!، ولكنهم عندما عقدوا العزم على ترك التدخين وجعلوا بداية الترك في شهر رمضان أعانهم الله على ذلك وتحقق هدفهم وأصبحوا لا يطيقون الجلوس مع المدخنين أو شم رائحة سيجارة فأمسوا أكثر كرهاً للتدخين ممن لم يدخنوا من قبل وبدأت صحتهم تتحسن وأجسادهم ممتلئة مثل وسائد «الباطرمة»! وشهيتهم مفتوحة وصدورهم نظيفة ورائحتهم زكية، وأخذ بعضهم يسأل نفسه كيف أنه لم يدرك حقيقة ما كان فيه من سوء حال مع التدخين ويحمد الله على أن خلصه من ذلك الداء الوبيل.
ولكن بعض «عتاولة» التدخين يستخفون بمثل هذه النصائح والمواقف ويؤكدون أن العمر واحد وكأن من يدعونهم إلى الإقلاع عن التدخين قد قالوا لهم إن العمر مرتان أو ثلاث مرات! فتجد هؤلاء يفطرون قبل الماء والتمر.. على سيجارة ولو عن طريق أخذ شفطة أو شفطتين منها مع الأذان تماماً ثم يشرب الماء ويحتسي القهوة ويأكل بضع تمرات ليعاود انهاء السيجارة الأولى قبل إقامة الصلاة، ومثل هؤلاء لا ينفع معهم نصح أو إرشاد لأنهم أضحوا أسرى لأهوائهم الداكنة وقد لا يدركون حقيقة تصرفاتهم وإساءاتهم نحو صحتهم إلا بعد فوات الأوان وأسوأ هؤلاء من يحمل طفله الرضيع بيد ويدخن باليد الأخرى: «شوفي ياعيني الحنان اللي عمري ما عرفته»!؟