بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
صنعاء بين عطشين
هناك مثل يمني يقول: «مابدا بدينا عليه».. بمعنى لايجب أن نقلق ونشغل بالنا وعقولنا وأنفسنا بالحديث أو البحث عن حلول لمشكلة أو لأزمة لم تبدأ ولم تظهر بعد. لنتركها إلى أن تبدأ وتظهر وتصبح في الواجهة وعندئذ لنقلق بشأنها ونبدأ بالتفكير وبالبحث عن حلول ومعالجات لها.. بهذه الطريقة يتعامل اليمنيون والعرب مع المستقبل.
وعلى سبيل المثال هناك دراسات وتقارير محلية ودولية تؤكد بأن العاصمة صنعاء مهددة بالعطش وأن المياه الجوفية في حوض صنعاء على وشك النضوب.
لكن مشكلة مثل هذه لاتقلق أحداً ولاتشغل بال أحد. فلاالحكومة قلقة, ولا أحزاب المعارضة. ولو أن صحافياً سأل الحكومة, وسأل كل على حدة عن الحلول والمعالجات التي يقترحها لحل هذه المشكلة الكارثة فسيكون الرد الجامع المانع المقنع هو: مابدا بدينا عليه.
سيُجمع الكل سلطة ومعارضة على أن الحديث عن أزمة مياه حديث سابق لأوانه, وأنه ليس سوى محاولة لالهاء الناس وصرفهم عن المشكلة الحقيقية والملحة والاهم. ذلك ان ماتخشاه هذه الاحزاب ومايقلقها ويشغل بالها وتفكيرها ليس نضوب المياه الجوفية في حوض صنعاء وانما نضوب الديمقراطية. ِاذ بمقدور صنعاء بحسب رأي السلطة والمعارضة ان تتحمل العطش وتعيش بدون ماء.. لكنها لاتستطيع ان تعيش بدون انتخابات حرة ونزيهة.