بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
صدام السيارات وصدام الحضارات
في اليمن وفي حوادث صدام السيارات فان العُرف المروري الشعبي هو الذي يحسم الخلافات الناتجة عن هذه الحوادث وليس قانون المرور. وحكم العرف يقول: «كل يُصلّح سيارته».
وحتى لو كان الآخر الذي صدم سيارتك هو الغلطان، وهو من خالف نظام السير ونظام المرور, وتسبب في الحادث فالعُرف يساوي بينكما, والمساواة عدل. وفي رأي البعض ان العرف المروري اكثر عدلا من قانون المرور, وأسرع منه في تحقيق العدالة وهو في صالح الطرفين «الصادم» والمصدوم.
أنت تصلح سيارتك وهو يصلح سيارته, وفي خلال دقائق تكون المشكلة قد حُلّت, والتوتر قد زال بين اصحاب السيارات. وفي اعتقادي لو ان الخلاف الناتج عن حوادث صدام الحضارات يُحل بنفس الطريقة التي تُحل بها الخلافات الناتجة عن حوادث صدام السيارات, لو أن كل صاحب حضارة راح يصلح حضارته لكان العالم أفضل وأجمل مما هو عليه وأقل توتراً. لكن المشكلة في حوادث صدام الحضارات هو أن الحضارات القوية تتعرض للحضارات الضعيفة والمسالمة وتصدمها ظلما وعدوانا وتلحق بها أضراراً جسيمة. وفي نفس الوقت نرى اصحاب هذه الحضارة يرفضون ليس فقط الاحتكام للقانون الدولي وانما لايقبلون حتى حكم العرف القائل: كل يُصلح حضارته.
فحتى لو حاولت اصلاح حضارتك المصدومة لن يسمحوا لك ولن يتركوك تصلحها, ناهيك عن أنهم لا يريدون لك حضارةً بالمرّة.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 155 مسافة ثم الرسالة