غياب المخرجة «المشاكسة» رندة الشهال
هشام عليوان - بيروت
انطفأ ضوء المخرجة اللبنانية رندة الشهال بعد صراع مع المرض، لم يمهلها أكثر، فتوقفت عن 55 عاماً بعد حياة سينمائية حافلة بالجدل والانجاز، ورغم قلة الأفلام التي أخرجتها فهي تنتمي إلى سينما المؤلف التي تحفل بالمضامين الأيديولوجية من ضمن سياق فكري وسياسي معين. بدأت الشهال ابنة طرابلس الشمالية حياتها العامة كسليلة لعائلة يسارية معروفة وفي فرنسا ترجمت أفكارها وتوجهاتها في أفلام ناقشت فيها موضوع الحرب الأهلية في لبنان وسخرت منه على طريقتها، فمن "حروبنا الطائشة" إلى "شاشات الرمل" كانت الذروة عام 1999 في "متحضرات" الذي منعه الأمن العام اللبناني. ومع أن فيلم "طيارة من ورق" الذي يروي حياة أهل الجولان المحتل المشتتين بين مناطق سورية محررة ومناطق محتلة إسرائيلياً لم يكن بالمستوى الفني لما سبقه إلا انه نال جائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية عام 2003، ونالت على إثره وسام الأرز اللبناني. وفي عام 2005 اعلنت في مؤتمر صحافي عن اطلاق فيلم جديد بعنوان "لسوء حظهم" بمشاركة الإسبانية فيكتوريا ابريل والفرنسية فاهينا جيوكانتي لكن العمل لم ينجز، وفي العام الماضي نالت عضوية لجنة التحكيم في مهرجان البندقية، وكان هذا آخر نشاط علني لها في هذا القطاع الذي أحبته وأطلق شهرتها.
كانت رندة الشهال من الذين يسعون لصدمة المشاهد باقتحامه المسكوت عنه، وكشف الخصوصيات وهو ما جعل الرأي العام اللبناني بعيداً عن فهم لغتها السينمائية التي تحاكي ذاتية المخرج وتنقل هواجسه وتطلعاته.