حمود البدر
أزمة x أزمة = عَذاب
تكررت الأزمات في هذا الصيف في كثير من مدن المملكة. وقد يسأل سائل: هل مر صيف علينا دون أن نعاني من أزمات انقطاع الكهرباء والماء؛ وله أن يسأل لأنه غالباً لن يثير هذا السؤال إلا من عانى من هذه الأزمات.
لكنني أظن أن هذا الصيف انفرد بقدر كبير من المعانات من قبل كثير من سكان المدن والقرى في المملكة، والأدهى من ذلك والأمرّ أن بعض المدن الساحلية -التي تقع فيها محطات تحلية المياه- كانت أكثر معاناة من مدن أخرى تنقل إليها تلك المياه المحلاة (أو على الأصح التي جرى تحليتها من مياه البحر).
أما انقطاع الكهرباء فلا أذكر أن عدداً كبيراً من المدن والقرى قد عانى من انقطاع التيار كما تم خلال هذا الصيف، ومهما قيل من تبرير فإن المعاناة تمت.
واما انقطاع المياه وهو مشكلة مزمنة يعاني منها الكثيرون كل صيف؛ إلا أن ما حدث في صيفنا هذا يكاد أن يكون قياسياً مقارنة بما سبق، أما ما سوف يحدث مستقبلاً فلا يعلم قدره إلا الله ثم الخبراء الذين لديهم علم بالاستعدادات القائمة، لكن المؤسف أن خطط المياه والكهرباء والصرف الصحي متخلفة عما رسم لها في خطة التنمية الثامنة حسبما ورد في تقرير وزارة التخطيط عن مدى تنفيذ ما جرى اعتماده للسنة الثانية من تلك الخطة.
ولو أردنا أن نبحث عن السبب لاحتار الواحد منا: فالمال متوفر، والاعتمادات موافق عليها مسبقاً، ولم يبق إلا الظن، لكن التقرير الذي أشرنا إليه أرجع ذلك لمعوقات تنظيمية وإدارية ومالية تعيق التنفيذ والمتابعة، ولعل الحل الأقرب إلى التغلب على المشكلة هو الإسراع في تخصيص هذه المرافق فربما أدى ذلك إلى وجود حلول حركية أسرع مما يتم في إطار البيروقراطية السائدة في الوضع القائم حالياً.
وفي انتظار حدوث معجزة تحرك هذا التباطؤ والتراخي في تنفيذ مشاريع معتمدة وموافقاً عليها، أود أن أشير إلى مشكلات أخرى تسهم في تضخيم المشكلة (الاستهلاك الجائر للكهرباء والماء).
فالشوارع تظل مصابيحها مشتعلة في عز الظهر وكأنها تريد أن تعين الشمس في الإضاءة، والمياه تستهلك (وبخاصة في الدوائر الحكومية والمساجد) بشكل لا يرضي الله ولا عباده المخلصين ممن يرون أن الوسطية في كل شيء هي الأقرب إلى رضى الإله سبحانه.
فالمصابيح في المساجد تضاء في عز الظهر وتسدل الستائر حتى لا تستحيي المصابيح من نور الشمس فتنطفئ حياء وخجلاً، بل إن الكشافات الموجودة على أسطح بعض المساجد كثيرة العدد ودائمة الاشتعال من غروب الشمس إلى ما بعد الفجر (إن لم يكن اشتعالها طوال النهار والليل).
ومكبرات الصوت مبالغ في عددها في داخل المساجد وخارجها بشكل يجعلها عائقاً لأداء مهماتها التي اخترعت من أجلها تلك المكبرات، لأن كثرتها يجعل الصوت يسرع في الأقرب منها ويتباطأ في الأبعد مما يحدث خللاً في وصول الصوت واضحاً إلى المستمع. وأما المياه في دورات المياه فحدث ولا حرج، حتى بعد تجهيزات صمامات الترشيد التي فرحنا بها حينما تكرمت وزارة المياه فأوجدتها وجعلتها سهلة الوصول إلى كل من يريديها، ذلك أن كثيراً من المسؤولين عن المساجد الحكومية أو الموقوفة (مما يديره غير واقفة) يضعون في تلك الدورات مضخات تضع الماء فور فتح الحنفية فيؤدي ذلك إلى إلغاء الهدف النبيل الذي سعى إليه المسؤولون الذين سارعوا في إشاعة استعمال تلك الصمامات المرشدة للماء.
ويكفي لتصور مدى الإسراف في استهلاك الماء أن تنظر إلى بعض مرتادي تلك الدورات (وبخاصة من الإخوة العمال القادمين من دول مليئة بالأنهار والأمطار) ليرى المرء كم يستهلك الواحد منهم لكي يتوضأ لأن المضخة -التي وضعت على خزان الماء- تسكب قدراً هائلاً كلما بولغ في فتح الصمام، ناهيك بمبالغة الواحد من هؤلاء في إتمام عملية الوضوء من حيث الوقت ومن حيث الكمية التي يضخها (البزبوز) كلما بولغ في فتحه. من جانب آخر، لقد برزت خدمة جديدة في دورات المياه وهي المراوح القوية (السريعة الدوران) والتي أريد بها تغطية الأصوات وطرد الروائح إلا أنها تحولت إلى معدات لطرد التوفير في استهلاك الكهرباء.
لهذا فإنني أتمنى على كل مسؤول حكومي (أو غير حكومي) أن يوجد أسلوباً للرقابة يلحق به وسائل لتلقي البلاغات عن وجود ممارسات مخالفة أو مؤدية إلى الإسراف في استهلاك الكهرباء، أو الماء. ومن ثم إيجاد وسائل ردع لمن يمارس -عن قصد أو عن تماهن- الإسراف مما يؤدي إلى تحميل القوى الكهربية أو المائية أكثر مما تطيقه فيحدث الانقطاع، لأن الاحتساب وحده لا يكفي لضبط الاستهلاك لأنه نسبي يتغير من شخص إلى آخر.
والله ولي التوفيق.
hamoud@albadr.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 112 مسافة ثم الرسالة