بعض الحقيقة
نحن والبيروقراطية
في صحافة يوم أمس الأول رصدت جملة من العناوين الهامة التي تصب في مجملها في مجرى واحد، الأول كان على هيئة سؤال كبير.. وعلى سبعة أعمدة يقول: ما أكبر خطر يهدد مستقبل السعودية؟ والثاني كان على هيئة عنوان بارز يقول: البيروقراطية تفقد البلاد (60) ملياراً و(120) ألف وظيفة سنوياً.
أما العنوان الثالث فكان نصه: (235) ألف موظف غير ملتزمين بالدوام الرسمي.
العنوان الأول كان عنواناً لمقالة هامة في صحيفة «الوطن» للأستاذ سعود كابلي، تساءل فيها عن العديد من الأخطار التي تهدد المملكة على الصعيد الداخلي والخارجي كالإرهاب وانتهاء مخزون النفط ونقص المياه والحروب المجاورة.. إلخ، وخلص في النهاية إلى رؤيته في أن الخطر الأكبر الذي يتربص بالبلاد هو البيروقراطية!
أما العنوان الثاني فقد كان جزءاً من محاضرة للدكتور سعد مارق أشار فيها إلى جملة من الأرقام حول تكاليف البيروقراطية في البلاد، لكن العبارة الأهم والأبرز في محاضرته القيّمة قوله: إنه لا مجال للحديث عن إصلاح اقتصادي دون إصلاح إداري!
أما العنوان الثالث فكان تقريراً لهيئة الرقابة والتحقيق يظهر علناً عدم التزام هذا الكم الهائل من الموظفين بأنظمة الدوام الرسمي رغم كونه الجانب الأهم الذي تسعى إلى قياسه أنظمة الرقابة الرسمية.
بالمناسبة.. البيروقراطية مصطلح أصبحنا نتشبث به في أدبياتنا عند الحديث عن «الإدارة» على مختلف مستوياتها، والسبب أنه وجه مقبول وقابل للتداول بلا قيود، لكننا نعاني في الأصل من أزمة إدارية عميقة ومتجذرة وذات تكاليف باهظة غير قابلة للرصد أساساً بأدواتنا ومفاهيمنا وسقوفنا الحالية. فرغم كونه لا يمثل سوى وجه ظاهري من وجوه هذه الأزمة المستشرية، إلا أنه تم تأهيل وتأصيل هذا المصطلح بنجاح مع الزمن لكونه يبسط الأزمة ويوزعها على الجميع.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 161 مسافة ثم الرسالة