السقالة
يمسك في يده جريدة ويقف بمحاذاة رصيف متآكل من المياه, كان ينتظر صديقه (احمد) الذي لم يراه منذ 10 اعوام منذ ان افترقا بعد الثانوية العامة ليكمل كل واحد منهما دراسته في مدينة اخرى وامتد الفراق بينهما اعواما اخرى لأن (احمد) اراد ان يكمل دراسته العليا.
البارحة فوجئ باتصال (احمد) على هاتفه (الجوال) لم يعرفه نهائياً إلا حين قال له شفرة لا يعرفها احد غيرهما:
تذكر السقالة أمام النورس صرخ حينها (احمد) رغم كل محاولاته لاستيعاب الصوت إلا انه فشل قبل ان يبوح له بأمر (السقالة) لانهما كانا دائماً يذهبان اليها وامام البحر واتساع الافق يبوح كل واحد منهما بما يريد, بما يحلم, كانت احلام (أحمد) كبيرة بينما احلامه لا تتجاوز انهاء الجامعة والحصول على وظيفة.
لا يزال يقف في الشارع وبيده الجريدة, التي اشتراها من (السوبر ماركت) كما اعتاد يومياً تأخر (احمد) اتصل به قبل ربع ساعة وقال له انه في الطريق ولن يتأخر, رن الهاتف مجددا كان احمد من يرن:
اعتذر عن التأخير, ما رايك نلتقي حيث اعتدنا.
وهو كذلك في الساعة السادسة يناسبك
اعرف انك تحب الغروب لم تتغير
سأنتظرك هناك
خرج من منزله وذهب الى المكان المحدد ووجد اناساً كثيرين في الموقع إلا انه شاهد شخصاً وحيداً اقترب منه اكثر, عرفه أخيراً رغم تغير ملامحه بعض الشيء والنظارة التي يرتديها, وقفا مجدداً امام البحر, واخذت الامنيات تطفوا من جديد على ظهر (السقالة).
مهند محمد