وتــر
نحن والاولمبياد
رجاء الله السلمي
اليوم تحط أنظار العالم في العاصمة الصينية بكين وسط تحفز كبير لحصد ألقاب وتحطيم أرقام والتوشح بأكبر قدر من لمعان الذهب .
طبعا كعرب سنكون متابعين أكثر من كوننا منافسين !!
وكسعوديين سنكتفي بالرهان على العاب القوى والفروسية .. معهما فقط نعلن عن حضورنا وبهما يدرك العالم أننا موجودون في قلب الحدث .. ولا ادري لماذا نغيب عن المنافسة في أكثر من 300 لعبة أخرى ؟!
مؤكد أننا غرقنا في تسلية أنفسنا بأهمية المشاركة وظل هاجسنا ينحصر في هذا الجانب دون غيره حتى تحول إلى عادة ملازمة لنا ..
نحضر بمسمى المشاركة ونغادر بها دون محاسبة أو مسألة اتحادات الألعاب عن عدم تحقيق نتائج وكأننا رضينا بهذا الواقع! ورغم هذا وبثقة علينا اليوم أن نطلق روح التفاؤل فالأيام القادمة قد تحمل بشائر فرح وحضور آخر اعتدنا على الزهو به مع الفروسية والعاب القوى (كما حدث في آخر دورتين أولمبيتين) فهما وجه النجاح الذي نتطلع نحوه واعتدنا عليه في اكبر المحافل الرياضية.
هنا وطالما ميداليات الذهب شحيحة والأبطال نادرون فان وجه آخر لهذا التجمع يستحق أن نتوقف أمامه كثيرا ونتعلم منه كيف تتحول الرياضة إلى واجهة للمجتمع ووسيلة لتعليم السلوك ؟
وكيف تصبح مفتاحا لرقي المجتمع وطريقا للتخلص من عاداته السيئة ؟ ! بل كيف تتجاوز نطاقها الضيق ووجها التنافسي لتؤثر في عادات وتقاليد وسلوكيات يومية ؟!!
يقول تشانغ فا تشيانغ وهو نائب رئيس اللجنة الاولمبية الصينية " إن الأولمبياد فرصة للتعلم, ولكن هذا ليس لمجرد الأولمبياد. إننا نحاول أن يرقى الجمهور في التحضر على الأمد الطويل. وفي خاتمة الأمر, إن تحديث الصين يتوقف على نوعية السلوك لدى مواطنيها "
إذن الهدف لايقتصر على مجرد التنظيم أو حصد أكبر قدر ممكن من الميداليات بل تحاول الصين بشعبها الذي تجاوز المليار تعديل سلوكيات مواطنيها والارتقاء بمجتمعها من خلال هذه الاولمبياد ..
ومن أجل هذا كله أصدرت بكين 2.8 مليون كتيب حول آداب السلوك اليومية، وقدمت دورات تهذيبية لجميع موظفي الخدمة المدنية و870.000 شخص يعملون في قطاع الخدمات كسائقي السيارات والعاملين في المطاعم والمحصلين في الحافلات بل أنها فرضت عقوبات صارمة على السلوكيات المخلة بالذوق العام ، وطالبت مواطنيها بأدبيات التحدث مع الآخرين وطرق استقبالهم ومساعدتهم والالتزام بطابور الانتظار في الأماكن العامة ومنعت التدخين في الاماكن العامة ووجهت الصينيين الى الاهتمام بالملبس والمظهر العام
هكذا تكون الرياضة حينما تكشف عن وجهها الحقيقي بعيدا عن المفاهيم القاصرة والرؤيا الضيقة .. هكذا هي حينما توضع في مسارها الصحيح وتتخلص من متاعب التعصب والانتماءات..
الرياضة أصبحت وسيلة لبناء مجتمعات والارتقاء بشعوب وتغيير سلوكيات ونحن لازلنا ننظر لها على أنها فوز وخسارة وإثارة وجدل .. !!
فكيف تتغير نظرتنا ؟ ومن هو المسؤول عن هذا التغيير ؟
يبدو أننا بحاجة للتوقف أمام هذا الواقع .