( الجمعة 07/08/1429هـ ) 08/ أغسطس /2008  العدد : 2609  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
  • كتاب ومقالات
  • أحداث إقتصادية
  • سياسة
  • ثقافة
    • أوراق ثقافية
    • فنون الاسبوع
  • رياضة
    • الحدث الرياضي
    • اولمبياد بكين
  • حوادث
  • الملحق الاسبوعى
    • حديث المركاز
    • منابر الجمعة
    • قصص إنسانية
    • وجوه منسية
    • حياتنا الخاصة
    • أحلام سعيدة
    • جيل المستقبل
    • خطوة أولى
ثقافة » أوراق ثقافية...
بعض التعويض

  أمير تاج السر
وأنا أجلس في صالة الانتظار الأخيرة بمطار الدوحة الدولي، مرهفا أذني للنداء الذي يبدأ منه السفر، اقترب مني أحد زملاء الرحلة، لم أكن أعرفه ، لكنه حياني في حرارة، وابتدأ يثني على تجربتي في الكتابة التي ظل يتابعها منذ سنوات طويلة، وكان يتوق لمقابلتي منذ فترة لإبداء بعض الملاحظات لكن ذلك لم يتسن له.كنت بدوري أود معرفة ملاحظاته، حيث أنني بعكس كثير من الكتاب لا أعتبر نصي نهائيا أو غير قابل للملاحظة، حتى من قارئ عادي ، وقد أفادتني تلك الطريقة في تطوير كتاباتي أو تعديلها على مر السنوات . سألت الرجل الذي جلس عن يميني في مقاعد الانتظار ، عن ملاحظاته التي قطعا سأستمع إليها .فرد إنه من أبناء شرق السودان الذي عشت فيه سنوات طويلة ، وكتبته في أعمالي ، لكنني لم أنصفه بل وأسأت إليه ، ومن ثم هم غاضبون مني .
كان كلاما غريبا جدا، لأنني لست في العادة هجاء ولا محرضا في كتاباتي ، لا أسأت لشرق ولا لغرب أبدا ، وحتى الرواية التي أكتبها، إن لامست إقليما ما، فإنها تلامسه في رقة وليس ملامسة سكين، أما شرق السودان الذي أفخر بأنني قضيت فيه كل مراحل الطفولة والشباب وأيضا عملت في مستشفياته في مدينة بورسودان، ومدينة طوكر الحدودية، واستوحيت منه أعمالا أعتبرها هامة في مسيرتي الكتابية،فهو إقليمي المفضل. الجو الذي أعرفه، الشوارع التي أفهم تفرعاتها والبيوت التي شهدت الكثير من مداخلها ومخارجها، وهو الإقليم الذي أمدني بمرايا ساحلية التي عرفت بي القراء بصورة جادة، ونار الزغاريد وصيد الحضرمية، وأخيرا روايتي الجديدة التي اسمها العطر الفرنسي/، وتدور في حي شعبي في شرق السودان أيضا.
لم أتذكر حقيقة تلك الإساءة، وإن كنت تذكرت عادات وتقاليد لبعض القبائل، كمسألة عدم التبرع بالدم لدى قبيلة (الهدندوة) ، ومسألة الخدمة في البيوت التي كانت تضطلع بها فتيات إحدى القبائل في ستينيات القرن الماضي قبل تطور البلاد الذي عم الجميع. سألت الرجل إن كان يقصد هذه الأشياء، أو كان منتميا لقبيلة من تلك التي ذكرتها لكنه لم يعطني إجابة مكتملة، وفكرت إنه ربما يعرفني اسما لكنه لم يقرأ لي كتابا أبدا.
ما ذكرته يندرج تحت وجبة التعويض التي قد ينالها الكاتب أو المبدع عموما من حين لآخر، وسط عناء الكتابة، ذلك حين يعثر على شخص يعرفه وسط سوق مكتظ، أو مطار ضاج بنداءات السفر، حتى لو لم يكن ذلك الشخص قارئا مخلصا، لكنه يمنح الكاتب ثقة ما بأنه موجود، ويمكن أن يميز من الكثيرين . تركت الرجل لأستقل الطائرة وكنت محملا بتلك النشوة. نشوة التعويض، وفي الطائرة ازدادت نشوتي حين تعرف علي بعض الركاب وابتدأوا يناقشونني فيما أكتب.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




عناوين أوراق ثقافية

  • فلسفة ما بعد الحداثة ( 4 )
    فـلـسـفـة مـا بـعـد الـحـداثة انـتـقـلت إلـى الـثقـافـة الـعـربـيـة الـمـعـاصـرة عـن طـريـق الـتـرجـمـة


محليات - كتاب ومقالات - أحداث إقتصادية - سياسة - ثقافة - رياضة - حوادث - الملحق الاسبوعى
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000