( الجمعة 07/08/1429هـ ) 08/ أغسطس /2008  العدد : 2609  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
  • كتاب ومقالات
  • أحداث إقتصادية
  • سياسة
  • ثقافة
    • أوراق ثقافية
    • فنون الاسبوع
  • رياضة
    • الحدث الرياضي
    • اولمبياد بكين
  • حوادث
  • الملحق الاسبوعى
    • حديث المركاز
    • منابر الجمعة
    • قصص إنسانية
    • وجوه منسية
    • حياتنا الخاصة
    • أحلام سعيدة
    • جيل المستقبل
    • خطوة أولى
كتاب ومقالات...
كاتب وقارئ

يـحـلـم أن يسكن بيتا مستقلاً
القعدة لقبه اللي عرفناه به.. لأنه أصغر إخوانه.. لمّا وضعته أمّه.. حفظها الله.. توقفت عن ولادة أي شخص آخر.. أي أنها لمّا وضعته قعدت وتركت الحمل والولادة.. كانت تحمل في رحمها مرّة أنثى ومرّة ذكر.. فوضعت خمسة ذكور وست أناثي.. وأيام ما كان القعدة في رحم أمّه كانت الأم.. حفظها الله.. دايما تدعو الله أن يكون ما في أحشائها ذكرا.. حتى يصيروا ستة ذكور وست أناثي.. وكان القعدة لا يعلم برغبة أمّه.. علم بها لمّا كبر قليلا ودخل المدرسة.. ومن ذلك الوقت قعدت الأم.. حفظها الله.. عن الحمل والولادة حتى يومنا هذا.. والأم.. حفظها الله.. قعدت عن الحمل والولادة لأسباب موضوعية.. يقول المثل.. انفخ يا شريم قال ما من برطم.. والأب.. حفظه الله.. مع محبته للأطفال.. وهي محبة شديدة.. فقد كان يعبّر دايما عن هذه المحبة الشديدة للأطفال خاصة بعد قعود الزوجة عن الحمل والولادة.. وكان إذا قابلها عن طريق الصدفة داخل البيت يسألها بولع «ما ودّك يا أم سهيل بمولود جديد.؟».. فتجيبه «اذكر الله يا بن الحلال».. كانت واثقة من أنه لن يتزوج عليها لأنه مشغول دايما بضيوفه.. خلال الأربع والعشرين ساعة.. حتى إنه ينام في الليوان.. عند المجلس...
واسمحوا لي مثلا أن أقول لكم إني عندما بدأت بولادة القعدة لا يعني هذا أني قررت أن أحكي تاريخ القعدة.. على الإطلاق.. فإذا افترضنا أن عمره بين الخامسة والثلاثين والأربعين.. يكون صعبا أن أحكي تاريخه.. كلّ ما في الأمر أني أحكي رغبة قوية في نفسه.. كانت رغبته بدأت تظهر لمّا تزوج وأنجب طفلين.. وهي تقوى وتكبر مع الأيام.. وجعلته أقل مرحا وأكثر صمتا.. وكان يقول لي «الحياة يا بو هايس تنتهي لمّا تبدأ تفكّر فيها.. وتصير الأيام كأنها رجيع... الحياة تكون حقيقية لمّا تأخذها عرض بطول من دون تفكير.. ولمّا تأخذ تحسب حساباتك هذا يعني إن حياتك خلصت.. حتى لو كان الزمن الباقي أطول أضعاف المرّات من الماضي»... قبل أن يتزوج كان دينمو البيت.. بيتهم كأنه فندق ما ينقطع عن الضيوف.. في الليل والنهار.. بالإضافة إلى الناس اللي يأتون إلى أبو سهيل في الصباح.. والظهر.. وبعد العصر وبعد المغرب.. فيه ناس أيضا ينامون عندهم.. لأنهم ينزلون للمدينة من شان أشغال هنا أو هناك.. فيبيتون ليلة أو ليلتين أو أسبوع.. والناس هنا يأتون لأبو سهيل.. هاذا الشايب الحبيب.. حفظه الله.. مش من شان الأكل والشرب والمبيت.. لا.. ولكن لأن أبو سهيل حفظه الله في أي وقت تجيه تجده متهلل الوجه ومبسوط ويبتسم ويظهر بكل صدق فرحته بضيوفه.. وكأنه هو الضيف.. وكان القعدة يد والده اليمين.. لأنه ما تزوج.. ولأنه نشيط ولأنه أكثر فرحا بالضيوف من والده..
قضى حياته قبل الزواج في هذا الجو.. كل يوم يتغدى ويتعشى مع والده ومع إخوته الخمسة والضيوف.. ولا يذكر أنه جلس للغداء أو العشاء مع أمّه.. حفظها الله.. ومع خواته.. ولم يشغل باله بهذا الموضوع.. أولا المجلس دايما مليان بالضيوف.. وثانيا لأن أمّه حفظها الله وخواته يجلسون للأكل مع زوجات إخوانه ومع ضيفات.. خاصة أن بعض الضيوف في مجلس الرجال يأتون معهم بملحقاتهم.. وكانت جلسات الأكل في الغالب تكون في ثلاثة مواقع.. موقع للرجال.. وموقع للنساء.. وموقع للأطفال.. أحيانا تصل المواقع إلى خمسة...
سارت حياة القعدة بهذا الشكل المرح العذب.. وكان وقته المستقطع هو وقت الدوام.. فهو درس ولمّا حصل على شهادة الثانوية توظف.. مع إنه ما يحب الوظيفة ولكن حسب كلامه إن الوظيفة مثل اللحية.. زينة لوجه الرجل.. فيخرج لوظيفته الضحى الكبير ويرجع صلاة الظهر وغالبا ما يقضي بعض الحاجات ومتطلبات البيت أثناء ذهابه لعمله أو أثناء عودته.. ولذلك لا يرى أن وقته يضيع هباء في الوظيفة.. أستطيع أن أقول أنه في البيت ومحبته للبيت وضيوف البيت.. والبيت هنا هو مجلس الرجال.. خطبوا له وحدة يستحقها وتستحقه.. ثم أدخلوها عليه.. وكانت أيامه أثناء الخطوبة وأثناء الزواج في ذروة حلاوة زمانه.. وهكذا جاء له أطفال.. ولمّا بدأ أطفاله يحبون ويجلسون ويمشون ويسقطون بدأ يرى البيت من زوايا أخرى.. ونسي مجلس الرجال.. يحب أن يجلس مع أطفاله.. يحب يأكل معهم.. معهم وحدهم.. يحب يلاعبهم.. يحب يمشي على يديه ورجليه وهم يلعبون على ظهره.. يحب يعلّمهم.. يحب يستفرد بحليلته وصغاره.. ما يقدر.. الشايب والضيوف دايما في المجلس.. وقسم النساء لا يخلو أبدا.. وزوجات الإخوان.. وهكذا.. رغبته الشديدة أن يجلس ويأكل ويلعب مع صغاره جعلته أقل مرحا وعبثا وضحكا عند الآخرين.. صار يميل للصمت.. يفكر أثناء الصمت بصغاره يقول مثلا مع نفسه «بعد فترة يكبر صغاري وأنا ما لعبت معهم ولا مازحتهم».. هكذا تأخذه الخواطر...
بعد فترة من ضغط رغبته وإلحاحها عليه.. خطر في باله أن ينتقل إلى مدينة أخرى.. لأنه إذا انتقل إلى بيت آخر في نفس مدينته بالتأكيد يموت والده.. وهذه من الأسباب الموضوعية اللي تمنعه.. و يحبك كذبة ممتازة.. مثلا أن يقول لوالده وأهله إنهم نقلوه.. رتب أموره بشكل ممتاز.. ونسج حكايته وحكاية نقله وكل ما يجب أن يقوله لوالده أثناء صمته.. سافر مع زوجته وصغاره إلى مدينته الجديدة.. الآن بدأ يجلس مع صغاره ويلعب ويتخانق ويضحك ويأكل معهم.. يروح إلى شغله ويرجع لبيته.. أكثر وقته يقضيه في البيت.. ولأنه ما تعود أن يجلس مع صغاره سابقا وتجربته في التعامل مع الصغار ضحلة جدا جدا.. إلا أنه ترك نفسه لعشوائيتها الجميلة وترك غريزة الأبوة والزوج تقود حياته في عربتها داخل البيت... مضى خمسة أشهر.. وهو يتكلم بالتلفون.. فقط.. مع والده وأهله ويعبر لهم عن شوقه لهم...
في أحد الأيام بعد مرور خمسة أشهر أو أكثر قليلا جاء الوالد الحبيب أبو سهيل.. وصل في الصباح.. وعند الظهر كان البيت مليان بالضيوف.. وكالات الأنباء أذاعت أخبار وصول أبو سهيل.. فيهم الصديق وفيهم القريب وفيهم المعرفة.. فجلس أبو سهيل يستقبل الضيوف.. وعاد مجلس الرجال إلى حيويته.. ولأن الضيوف المسافرين معهم أيضا ملحقاتهم.. صار القعدة ينقطع قليلا قليلا عن صغاره و زوجته... ويعود لوالده ولضيوفه..


للتواصل ارسل رسالة نصية sms
الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 139 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




عناوين كتاب ومقالات

  • دوزنة
    حتى تُعزز هذه اللفتات التعليمية 2/2
  • قطرة في بحر
    من بعد السودان؟
  • همسات غير مسموعة
    لست وزيرة.. بل فقيرة!
  • أشرعة
    الاسعاف ومحمد عبداللطيف جميل
  • باتجاه المطر
    لا تساعدوها في الخنق


محليات - كتاب ومقالات - أحداث إقتصادية - سياسة - ثقافة - رياضة - حوادث - الملحق الاسبوعى
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000