حمود البدر
نعم هذا هو البلسم
كلمة “بلسم” لها معان مريحة للسماع والنظر وللحس لأنها تعطي الأمل وتوقده في النفوس واذا كانت وزارة الصحة قد استخدمتها رمزاً لاسلوب جديد للتشغيل الصحي (لا أعرف كل تفاصيله) فإن ذلك يوحي بأن اتجاها بناء سوف يضيء ظلام أزمنة مرت على الادارة والتشغيل في هذا الميدان اما لقلة الموارد المتاحة, أو لعقم الاسلوب الاداري البيروقراطي الممارس في بعض القطاعات الحكومية في الدول النامية.
ومهما قيل فان هذا البارق الذي بدأ يشع في الأفق يبدو لي أنه فتح جديد في تقديم الخدمات الصحية وبما أنني لم اطلع على تفاصيله فانني سوف أتنبأ ببعض خصائص ذلك ان تجارب بعض الدول المتقدمة التي سبقتنا في ميدان الخدمة الصحية الراقية أثبتت فعاليته الا وهو التخلي عن الادارة الحكومية في تشغيل المستشفيات واعطاء القطاع الخاص الحق في ادارة المستشفيات والمؤسسات الصحية على ان يكون دور المؤسسات الحكومية هو المراقبة.
ان الاساس الذي يقوم عليه هذا الاسلوب هو التأمين الصحي على كل مواطن ومقيم فلو ان التكاليف الادارية والتشغيلية التي تصرفها الحكومة في الاسلوب الحالي تكاد - في ظني - تفوق ما يكفي لتغطية التأمين الطبي الشامل فلو طبق ذلك على المواطنين والمقيمين لاسهم اسهاما كبيرا في الرعاية الصحية الجيدة فعلاج المواطن مسؤولية الحكومة ولكن لا يلزم ذلك ان تقوم بانشاء المستشفيات وادارتها وتشغيلها وانما يترك ذلك للقطاع الخاص الذي يلزمه مبدأ الربح والخسارة للبحث عن انجع السبل واقدرها لاداء الخدمة بكفاءة عالية وتكاليف أقل من ما تتحمله الادارة الحكومية. ولو عُملت مقارنة بين اسلوبي الادارة والتشغيل الحكومي والاهلي لظهر جليا ذلك الفارق.
أسلوب “بلسم” او لنقل مشروع بلسم انما هو نقلة كبرى لو أراد الله لهذا المشروع أن يرى النور. وكلما أسرعنا في انطلاقته كسبنا الوقت فأرحنا واسترحنا.
أي أننا باستخدام التأمين الصحي الشامل سنحصل على تنافس بين رجال الاعمال والتخصيص في ايجاد مؤسسات صحية فاعلة على هيئة مؤسسات حكومية التمويل مثلا, لكنها تدار باسلوب تجاري ينجحه أو يفشله درجة الطموح فتكون مسؤولية التشغيل متروكة لمن لديهم الفهم الكافي للمشكلة والطموح اللازم للمنافسة الناجحة.
ولعل في أمثلة حية ما يؤكد قدرة الادارة الاهلية او على الاقل الحكومية المستقلة في ادارة اعمالها على ضوء قدرتها في المنافسة.
فشركة ارامكو حكومية 100% ولكنها مستقلة في الادارة والتشغيل عن الروتين الحكومي الذي يقيد الحركة ويعيق التطوير في بعض الادارات.
وهناك أمثلة اخرى نتطلع الى نجاحها في محاولاتها, ومن بينها مدينة الملك فهد الطبية التي هي حكومية 100%ولكنها تدار باسلوب تجاري الى حد ما ويبدو نجاحها واضحا للعيان اذا ما قورن بمؤسسات اخرى (تكلف الكثير) لكنها لم تصل الى ما وصلت اليه مدينة الملك فهد الطبية مع تشابه المجال الذي تمارسه.
إذن فإنني اتطلع الى ان أرى وغيري مشروع بلسم قد أخذ طريقه الى التطبيق باسلوب مستفيد من تجارب الدول المتقدمة التي ثبت تبنيها لأسلوب التأمين الصحي وترك الادارة والتشغيل للقطاع الخاص الذي يتحرك بسرعة البرق عندما يرى خطأ قد يؤدي الى خسارة ويسابق ليتبنى اسلوبا ثبت نجاحه لدى آخرين ليأخذ به.
لقد سبقني (أبو بدر) الاستاذ حمد القاضي لطرق هذا الموضوع في مقال جذاب ولكنني رأيت أن أؤيد فكرته التي طرحها واشاد فيها بالمشروع الجديد (بلسم) فجزاه الله خيراً.
وشكرا لوزارة الصحة على تحركها نحو هذا الاسلوب الذي نتمنى له النجاح ليعالج ثغرات كبيرة في ميدان الرعاية الطبية ولا يمنع من ان نقول لمعالي وزير الصحة “من رد فكأنه ما شرد” وهو مثل شعبي معناه: ان العودة الى الطريق الصحيح تغفر هفوات الماضي فمعالي الدكتور حمد المانع قاد حركة العودة من التمادي في الاسلوب التقليدي في الادارة والتشغيل في المؤسسات الصحية جزاه الله خيراً ووفق الجميع في الوزارة وغيرها من المؤسسات الصحية.
hamoud@albadr.ocm
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 112 مسافة ثم الرسالة