زوجي كثير الغياب
أنا متزوجة وعندي طفلان، زوجي إنسان يحب الحياة والترفيه والسفر، والمشكلة التي حولت حياتي جحيما لا يطاق أني لا أريده أن يذهب بعيدا عن أطفالي، وهو يرفض بشدة اصطحابنا معه، وإذا ناقشته في موضوع السفر يقول لي أنه تعبان من ضغط الحياة والبيت وأن لا وقت لديه كي يرتاح، وأنه يريد أن يتمتع بحياته قبل الأربعين، ويريد أن يسافر مع أصحابه ويبتعد عن البيت والعمل، وأن فترة غيابه أسبوع ثم يرجع، وفي كل مرة أسمع هذه العبارات وأشعر بعدها أني أعيش وحيدة وليس عندي شريك حياة، ونتيجة لذلك لم أعد أحسه نصفي الثاني ولم يعد الهواء الذي كنت أتنفسه، صرت أشعر أن الحياة تظلم من حولي، وهمي يهدني ويجعلني عاجزة، لقد فقدت شهيتي للحياة وللطعام، حتى علاقتي الحميمة معه فقدت الشعور بها، فقد صرت أشعر أنه لم يعد متمسكا بي مع أنه يقول أنه يحبني ويحب الأولاد ولكني أشعر أن معنى الحب لديه يختلف عن معنى الحب الحقيقي، لقد صرت أحرم من الترفيه أنا وأولادي ومن أشياء كثيرة من أجل إرضائه وأتنازل عن أشياء كثيرة من أجله، فهو طوال الوقت خارج البيت ولا يعود إلا آخر الليل ولا يقصر مع زملائه، ولقد شعرت بعد سفرته الثانية خارج المملكة أن حياتي معه تغيرت، وإذا قلت له أنني أكاد أنفجر لوحدي يقول: لا يهمني ما بك ومن بعدها انكسر قلبي وصرت أؤدي الواجب نحوه فقط، يصر الآن على السفر مع أصحابه وأنا أصر على الرفض مع أنه يحاول إرضائي بالهدايا، ماذا أفعل وأنا من جرب غياب أبي عن البيت فلا أريد ذلك لأبنائي.
د/و
الواضح أن زوجك تتحقق له الراحة والمتعة خارج بيته أكثر مما يحصل عليها داخل البيت، بغض النظر عن نوعية المتعة، وأخشى أن يكون إصراره على السفر ليس بدافع المتعة فقط وإنما قد يلعب العناد دورا في ذلك بخاصة إذا كانت الصحبة ممن تؤمن بأن رجولة الرجل تكمن أساسا في فرض رأيه على زوجته، ومع أن رسالتك تفوح منها رائحة سلوك غير مريح من زوجك إلا أن علاج المسألة بعنادك مقابل عناده سيعقد الأمر، لذا حاولي أن تكتبي له ما يجول بخاطرك مع التركيز في مقدمة رسالتك على صفاته الإيجابية التي تحبينها فيه، ثم اذكري له كل ما يضايقك، وذكريه بمسؤوليته تجاهك وتجاه أولاده، وذكريه أيضا بأنه وبغيابه قد يفتح الباب على مصراعيه للشيطان الذي قد يدخل عليك وعليه، وأنك قد لا تستطيعين تحمل هذا الوضع إلى ما لا نهاية، وسبب نصحي لك أن تكتبي لا أن تتحدثي معه أن الحوار قد يثير غضبه أو غضبك فيتحول إلى شجار وبالتالي تكونين في وضع تعجزين فيه عن التعبير عما تريدين وقد يسبب له كلامك ثورة غضب تعقد الأمور بينكما بدل أن تحلها، كرري الكتابة له، خاطبيه بطريقة تخرج أفضل ما بنفسه وابتعدي عن التقريع والتوبيخ والملامة والعتاب الشديدين، أظهري حبك له واجعلي خطابك حنونا واستعطفيه ولا تسمحي لثورات الدفاع عن الكرامة بالظهور لأنك إن كسبت بيتك وزوجك فأنت مأجورة فائزة، وإن خسرته فالكل خاسر بما فيه أنت وهو والأبناء، وحين لا تنفع كل هذه الوسائل فاعرضي عليه الذهاب لاستشاري أسري، وإن رفض فأنصحك بتدخل أحد الأقارب الكبار الذين يحترمهم ويقدرهم ويحفظ سره، وتذكري أن كثيرا من الرجال يعودون لبيوتهم بعد فترة طوعا أو كرها تحت ضغط المرض أو الفضيحة أو الخسارة، يبقى أن أذكرك بأهمية الدعاء له بالهداية في كل سجود فما يعجز العقل عن إدراكه يمكن للدعاء أن يعين فيه، مع أن الدعاء مفيد في كل الحالات.