طالبة الطب: هل أنا فاشلة ؟
أنا في كلية الطب، رسبت هذا العام في مادة واحدة، مع أني لا أعرف كيف رسبت، والدتي دائما تسألني لماذا لم تنجحي مثل زميلاتك، مع أني طوال العام كانت درجاتي أحسن الدرجات بين زميلاتي، أنا أكتب لك الآن ودموعي تنهمر، وقد قررت أن أترك القسم وأحس أن نفسي مدمرة فهل أنا فاشلة وليس لي مستقبل؟.
وتر الأحزان
المسألة يا ابنتي ليست في غباء أو ذكاء، فأنت بلا شك تتمتعين بقدر جيد من الذكاء بدليل أنك حصلت على درجات عالية بين زميلاتك، وربما استطعنا أن نرجع ما حدث لك لخطأ ما تم ارتكابه في طريقة المذاكرة أو في الوقت المخصص لها، أو في الظروف التي صاحبت اختبارها، ومع ذلك فعلينا أن نتقبل مثل هذه النتائج من منطلق أن الحياة ليست كلها تجارب ناجحة، وإذا أردت أن تستفيدي من هذه التجربة فعليك أن تطرحي على نفسك هذا السؤال سواء في مثل تجربتك الراهنة أو في أي تجربة أخرى تتشابه في نتائجها مع هذه التجربة والسؤال هو: ما الحكمة مما حدث؟ أعتقد أنك تؤمنين أن لكل واقعة أو مشكلة أو حتى مصيبة حكمة قد نعرفها وقد لا نعرفها، وأبسط الحكم المستخلصة من المشكلة التي وقعت بها، أن تتذكري أن الحياة ليست كلها نجاح، وليست كل تجاربها حلوة المذاق، ومن لم يذق مرارة الفشل فلن يجد متعة في حلاوة النجاح، ومن لم يمرض فلن يستطع أن يقدر قيمة الصحة، والمؤمن الحق هو الذي يراجع حساباته دائما ويستفيد من تجاربه ويحاول أن يستخلص الحكمة من كل أزمة يمر بها، ويتعظ من كل خسارة تحيق به، نصيحتي لك راجعي طريقة مذاكرتك لهذه المادة، وراجعي الكتب التي اعتمدت عليها وراجعي الوقت الذي تم تخصيصه لها، فمراجعة العوامل السابقة وغيرها مما له علاقة بهذه المادة قد يعينك على وضع اليد على السبب أو الأسباب التي ساهمت في عدم نجاحك بها، أما الأمر الآخر الأكثر أهمية فيكمن في ضرورة أن نقوى أمام الأزمات ويقوى عودنا ويشتد عزمنا ونتعلم الصبر، فالصبر المشار إليه في مواطن كثيرة في كتاب الله الكريم نحتاج أن نمارسه، وسؤالي لك: هل الصبر بمعناه الحقيقي يحتاجه الفرد منا حين يكون في نعيم مقيم ونجاح مستمر، أم أنه يحتاج للصبر حين تحيق به المصائب والأزمات والمشكلات؟ راجعي نفسك وسترين أن الله سبحانه وتعالى وعد الصابرين على أزماتهم ومشكلاتهم وهمومهم وخسارتهم بالفوز العظيم إن لم يكن في الدنيا والآخرة فسيكون في الآخرة، وما قول الخالق تباركت أسماؤه وبشر الصابرين ، والله مع الصابرين إذا صبروا، إلا قواعد يحتاج الإنسان أن يتيقن من صدقها من خلال الممارسة ولن يستطيع أن يتدرب على الصبر إلا في مثل هذه الأزمات، لذا عليك أن تدربي نفسك وتتذكري أن خسارة مؤقتة لن تنهي الكون. ولا تدعي عبارات أمك تهز ثقتك بنفسك واعذري أمك فهي تعبر عن ضيقها وحزنها عليك ولكن ـ بكل أسف ـ بطريقة خاطئة دون ان تعلم فلو علمت لما فعلت ما تفعله معك وتأكدي ان فعلها ذلك من محبتها لك وتأكدي أنك ستنجحين بإذن الله إذا أردت ذلك.