مــع الفـجــــر
ذكريات الأمس لأجيال اليوم
.. جميل أن يستطيع الانسان بذاكرته استعادة الماضي بما كان له من معطيات وما تخلله من ذكريات ذات عبق تاريخي.
ولقد قرأت بمجلة “اليمامة” (في العدد 2012) حديثاً مطولاً مع الأستاذ صالح محمود غريب روى فيه مشوار حياته ومن زامل في المدرسة وبمن تعرف من الأصدقاء وكيف كانت “أجياد” – كما يقول – عاصمة مكة المكرمة لوجود قصر صاحب السمو الملكي (جلالة الملك فيصل –رحمه الله-) وبها ((لوكاندة مصر)) أول فندق بمكة وبها الوزارة الوحيدة آنذاك وهي وزارة المالية ومبنى الحميدية الذي يضم كافة دوائر الشرطة والأمن العام والجوازات واحصاء النفوس . وبأجياد أيضاً النيابة العامة ودار الأيتام, ومنطقة العرضي مقر قوات الشرطة بإشراف الفريق طه خصيفان –رحمه الله-.
والواقع أنه وإن كانت “أجياد” كما يقول الأستاذ صالح غريب عاصمة مكة المكرمة فإن المؤكد أن وزارة المالية ليست هي الوزارة الوحيدة فقد كانت بالطائف وزارة الدفاع كما أن” لوكاندة مصر “ ليست هي الفندق الأول فقد سبق أن أقام الشيخ عطا إلياس – رحمه الله – فندق التيسير بجرول.
وعن مرحلة التعليم يقول الأستاذ صالح بعد أن يتحدث عن مرحلة “الكتاب”: « انتقلت إلى المدرسة العزيزية بحي الشامية فوق البازان بجانب مكاتب ومطابع جريدة “ صوت الحجاز “, ومديرها كان هو السيد الجليل الشيخ عبد الله الطيب الساسي».
والذي لا خلاف عليه أن الأستاذ عبد الله الطيب الساسي كان مديراً للمدرسة الرحمانية, أما المدرسة العزيزية فقد كان يديرها في نفس الفترة السيد محمد شطا .
وبصرف النظر عن هذه المخالفات التي قد تكون بفعل ضعف الذاكرة وتقادم العهد فإن مروياته عن الحياة في مكة المكرمة والدراسة في مدرسة تحضير البعثات, ثم انتقاله إلى الاحساء التي تحدث عنها بقوله:
« ثلاث سنوات قضيتها في الأحساء, وكنا نقضي الأوقات في التمشية على البساتين والسباحة في العيون التي بها ومنها عين سبعة وعين النسيم وعين نجم وهذه العين ماؤها حار وكبريتي استفدنا منها, وكنا في الليل نجتمع مع بعض موظفي الدولة للمسامرة ومناقلة الأخبار وكانت تطول إلى ساعات متأخرة من الليل على أسطح المنازل طلباً للهواء وتناول القهوة والشاي ولعب الطاولة أو البلوت أو كليهما, فذهب أحد الجيران يشكونا للأمير الذي سأله (هل عندهم مخال) أي هل يمارسون أعمالاً مخلة بالأخلاق فأجاب بالنفي فصاح عليه قائلاً ألا يكفيكم أنهم أتوا من مدنهم ومن بين أهلهم وذويهم ليخدموكم أتركوهم وحالهم ولا أبي أسمع أحداً يشكوهم مرة ثانية, وقد كان راتبي في ذلك الوقت 220 ريالاً ثم ارتفع إلى 350 ريالاً وهو راتب مجز ونوفر منه».
لكم أن تتصوروا ثلثمائة ريال وتكفي للمعيشة ويتم التوفير منها في ذلك الزمن واليوم لم تعد تكفي لتوفير مقاضي اليوم الواحد لعائلة محدودة العدد.
إنني أناشد الأستاذ صالح محمود غريب ورصفاءه أن يفرغوا ذكرياتهم في مؤلفات ترصد الماضي ببساطته ومتاعبه لتروي للأجيال كيف كنا وكيف أصبحنا بما أنعم الله علينا من أمن وغلاء معيشة.
فاكس: 6671094
aokhayat@yahoo.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 158 مسافة ثم الرسالة