رائحتك شبيهة برائحة أمي 2
... منذ ذلك قررت السيدة ((واطسن)) إنقاذ ذلك الطفل من السقوط في الهاوية واخذت تمنح ((تيدي)) عناية خاصة وتغيرت أحواله إلى الأحسن بحيث أصبح يصعد نحو بدايته واستعاد لياقته الروحية والذهنية فصار يتكلم بصوت جهوري بعد ان كان يهمس أصبحت روحه غير روحه السابقة وبدنه غير بدنه السابق ومظهره غير مظهره السابق كأنه خرج من الظلام إلى النور عبر نفق الضوء السيدة ((واطسن)) وبعد سنة وجدت مذكرة تحت بابها من ((تيدي)) يخبرها بأنها أفضل معلمة درسته طوال حياته ومضت ست سنوات قبل أن تجد رسالة أخرى من ((تيدي)) كتب فيها انه قد انهى دراسته الثانوية وحقق المرتبة ((الثالثة)) على دفعته وأنها لازالت افضل مدرسة في حياته كلها ومضى ((تيدي)) في زحمة الحياة وذلك التيه البعيد والأيام تمضي والرسائل تستمر صار الجواد الأشهب الذي كانت تسمع صهيله السيدة ((واطسون)) في الفجر كل يوم في فصلها الدراسي يأتيها هذا الصهيل على شكل رسائل بعد اربع سنوات تسلمت خطاباً آخر يبلغها فيه أنه بالرغم من انه مر بأوقات صعبة إلا انه بقي على مقاعد الدراسة وقد استمر في الدراسة وتخرج من الكلية وبأعلى مراتب الشرف وقد اكد مرة اخرى للسيدة ((واطسون)) أنها لازالت المدرسة المفضلة لديه وبعد مرور أربع سنوات أخرى وصلتها رسالة باسم الطبيب ((تيدي أف ستالارد)) يقول لها انه حصل على المؤهل الذي يجعله طبيباً وأنها لازالت بالنسبة إليه المدرسة الأفضل والمفضلة لديه !! ولاتنتهي القصة هنا فقد كان هناك رسالة اخرى في الربيع قال فيها ((تيدي)) انه قابل فتاة وسيتزوجها وشرح فيها ان والده قد توفي قبل سنتين وعبر عن رغبته في أن تحضر السيدة ((واطسون)) حفل الزواج في المكان الذي يتم تخصيصه لأم العريس.. خيل إليها وهي تقرأ الرسالة أنها في حلم وما ان استفاقت على الحقيقة حتى أرسلت ((لتيدي)) بموافقتها على ذلك.. وفي اليوم المحدد للزفاف ظهرت السيدة ((واطسون)) مرتدية ثوباً من القطيفة السوداء تاركة شعرها الذي خَطه الشيب للريح كانت تستر اضطرابها ببسمة كانت ترتدي السوار الذي تنقصه العديد من الأحجار وعلاوة على ذلك فقد استخدمت العطر الذي يذكر ((تيدي)) بأمه في آخر عيد لهما معاًً.. اقترب منها شم بأنف الطفل رائحة ألفها وعرفها فلمعت دمعة في عينيه حضن السيدة ((واطسن)) التي كانت تكتم بكاءها المتدافع وهمس في أذنها ((شكراً على حضورك شكراً على ثقتك في أشكرك على جعلي أشعر بأنني مهم وانني أستطيع ان أصنع فرقاً)) ومسحت السيدة ((واطسون)) دموعها التي كانت تنهمر بدون توقف وقالت له ((تيدي)) ((لقد فهمت الأمر كله خطأَ لقد كنت أنت من علمني أنني أستطيع ان أصنع فرقاً فلم اكن اعرف كيف أعلم حتى قابلتك ولقد نسيت كيف تكون الرحمة حتى أرسلك الله لي)) كانت الذكريات تطل بإلحاح وكانت ابتسامتها لايتسع الكلام لوصفها واختلط حفل الزفاف بضحكات مكللة بدموع البهجة ورائحة نادرة تملأ الذاكرة أصبحت جزءاً من حياة ((تيدي)) والسيدة ((واطسون)) والحكاية ليست حبكة لقصة روتها السيدة ((اليزبث سيارنس بالدرد)) لمجلة ((هوم لايف)) لكنها حقيقة من حقائق الحياة لطفل أصبح طبيباً ومعلمة أصرت ان تصنع فرقاً في حياته وانت يا عزيزي القارئ لاتجعل الزمان يمر دون أن تضيء صفحة إنسان ما!! انا متأكد انك قادر على ذلك والذي يجعلني ممتلئاً بهذا اليقين ثقتي بالله فكن ضوءاً حقيقياً ينير الطريق للآخرين كن شمساً حقيقية قبل ان تتحول إلى كيس عظام في قبر فقد منحك الله نعمة المقدرة ونعمة العطاء ربنا لاتحرمنا منها.. أمين.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 134 مسافة ثم الرسالة