( الأربعاء 20/07/1429هـ ) 23/ يوليو/2008  العدد : 2593  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • تحقيقات
    • حوار .نت
    • رحلة الايام
    • قاع المدينة
    • أماكن
    • أفراح مناسبات
  • كتاب ومقالات
  • العالم
  • الملحق الاقتصادي
    • أحداث
    • تقارير
    • أسهم
    • منوعات
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • الفكر الاسلامي
    • الذاكرة الشعبية
    • كتابة وابداع
  • المنبر
  • رياضة
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. رشيد بن حويل البيضاني
ضمير الشيخ
في لحظة تأمل فيها تاجر الحلي, طقم الألماس الذي أمامه, وتذكر تلك المرأة التي دخلت عليه حانوته مع ابنها الشاب, وأعجبها الطقم, وكذلك ابنها, وساومت عليه, وأعطت سعراً, ولكن التاجر أكد لها أن هذا السعر تحت رأس المال, ومرت أيام معدودات, ورن جرس الهاتف... فإذا بالتاجر يجدها على الخط محاولة إقناعه بالسعر الذي عرضته عليه, وتحدثت عن رغبة ابنها في هذا الطقم, وتحدثت مع التاجر عن ظروفها, ومعاناتها, وأنها امرأة مطلقة, وقد كافحت كثيرا حتى بلغت بابنها سن الشباب, وهي لا تريد أن تكسر بخاطره, وتريد أن تحقق له رغبته, وأن عليها أن تدفع الكثير حتى تزوج ابنها... وأحس التاجر بنبرات الصدق في حديثها, وأحس بقساوة الأيام عليها, وأنهت المكالمة, وبعد لحظات من وضع سماعة الهاتف, بدأ الندم يتسرب إلى نفس التاجر, وأخذ يحدث نفسه :لماذا لم يبعها الطقم؟ وحتى إن كانت خسارة... واكتسب حسنة عند الله, بإهداء الفرحة إلى نفس هذه الأم المكافحة, والتي تجد لذة في اسعاد ابنها... ولكن هيهات, فهو لا يعرف لها رقماً حتى يعيد الاتصال بها, وأضناه الأرق والشعور بالندم, وشارك زوجته فيما حدث معه... وقالت ليتك وافقت في حينها... فنفرت دمعة ساخنة على خد التاجر, تعاطفت فيها مشاعره مع المرأة, واشتد شعور الندم بالتاجر ونغص عليه لحظاته, وطلب من الله, إما أن تعود وإما أن يشفيه من هذه المعاناة... وحاولت زوجته التخفيف عنه, وقالت له: أنت لم تؤذ هذه المرأة يا زوجي العزيز.. قال: ولكني فقدت إنسانيتي...
ومر يوم والثاني وفجأة ظهرت المرأة أمامه, ومعها ابنها وهي تقول: هل ما زلت مصمماً على رأيك...؟ وفرح الرجل فرحاً لا يوصف, وكان الفرح في داخله طرباً عند دخول المرأة, فرد قائلاً: الطقم لك إن شاء الله وبالسعر الذي يناسبك.. فتهلل وجهها فرحاً... وأحس التاجر براحة وكأنه ربح الملايين في بيعة خاسرة.
التجارة همها كبير... ويصبح همها أعظم حينما يتعاطف الضمير مع معاناة الآخرين....
هذا نص من كتاب للإنسان الخلوق الصديق المهندس طارق فتيحي, والذي وسمة بـ«ضمير الشيخ», أهداني هذا الكتاب الجميل في اخراجه واسلوبه وطرح مواضيعه, ولقد اعجبني به أن قصصه كلها تتحدث عن القيم والأخلاق الفاضلة والصدق والأمانة وحب الناس والسعي لمشاركتهم همومهم وافراحهم, اخرج المؤلف كتابه عن تجربة تجارية, حياتية, له ولأبيه, والقصة السابقة تحكي قصة واقعية لإنسانية التاجر المؤمن بربه, المتسم بالضمير الحي (وعلى ما أظن أنها لوالده).
يقول: محمد صادق دياب عن هذا الكتاب: «وهذا الجواهرجي وتاجر الذهب المهندس طارق فتيحي يجمع بين الاشتغال بالذهب والمجوهرات من ناحية وبين عشق الكتابة من ناحية أخرى, فيقدم لنا في هذا الكتاب مقالات لها صفاء الجواهر وبريق الذهب, داعية إلى مكارم الأخلاق».
ما دعاني لأن اكتب عن هذا الكتاب ليس دعاية لهذا الكتاب وتلميعاً لبريقه, وإنما لأن في هذا الوطن شباباً يجمعون بين العلم والتجارة والصلاح المبني على أساس الإيمان الصادق وبر الوالدين, فنسعد بشبابنا وقيمهم النبيلة, التي لم تسلبها جواهر الألماس والذهب الثمينة, بل زادهم هذا حب الناس والتواضع والبذل للمحتاج والتنفيس عنه ودعم مشاريع الوطن في أريحية المواطن الصالح والوطن ولله الحمد, فيه رجال يتشرفون به ويتشرف بهم.
dr@drrasheed.com






للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 177 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • هَوَس المسلسلات التركية
  • لن نسقط في شراك المحاورين
  • إذاً من يتحمل المسؤولية
  • ولِمَ لَمْ تفعلي يا شبانا؟
  • علل ابن أدهم العشر..

عناوين كتاب ومقالات

  • أشواك
    مواطن على الرف 2-2
  • على خفيف
    الفرق بين الزبرقة والزينة!
  • الجهات الخمس
    معاناة الآخرين !
  • حتى لا نفقد الأمل في الأمل يا معالي الوزير!
  • الموسيقى.. لغة الشعوب
  • مشوار
    لاتضيع الإذاعة!!
  • رائحتك شبيهة برائحة أمي 2
  • مــع الفـجــــر
    ذكريات الأمس لأجيال اليوم
  • أين علماء الاجتماع السعوديون؟
  • بيت العصيد
    علم الجمال


محليات - كتاب ومقالات - العالم - الملحق الاقتصادي - المشهد الثقافي - المنبر - رياضة - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000