مشوار
لاتضيع الإذاعة!!
** نحن البشر مستهدفون من قبل كل الوسائل الإعلامية.. وليس هذا تذمرا منا بعد أن تعودنا على استخدام كلمة «استهداف» في جانبها السلبي مرادفة للكلمة «ترصد وسبق إصرار».. في الوقت الذي يعتمد نجاح وسائل الإعلام على «استهداف» أكبر شريحة من الناس.. لإيصال ماتبثه أو تنشره.. وعلى «الاستهداف» تقاس أبحاث ودراسات الاستماع أو القراءة أو المشاهدة.. وعليها ترتب الوسائل مصنفة على مراتب تتنافس عليها.
وفي زحمة التنافس على الاستهداف.. حُرمت «الإذاعة » من «الاستيلاء» على اهتمام ومتابعة الشريحة الكبرى من المستهدفين رغم أنها الأكثر انتشارا وسهولة وتكلفة.. إذ المطلوب فقط «جهاز راديو».. وقد وصل ثمنه إلى أقل من سعر كيس الرز المصري.. خصوصا لو كان مصنوعا في إحدى الدول المنتجة لبضائع «خمسة.. عشرة ريال».. والتي يحتكر أغلب محلاتها الإخوة «البنغال» الذين أتوقع أن ينافسوا الإخوة السوريين في سوق الرخام والأتراك في سمكرة السيارات وصوالين الحلاقة والباكستانيين في سوق الأجهزة الكهربائية .
ولا ننسى ان في كل سيارة حتى ولو كانت في «التشليح» جهاز راديو.. يفتح في ساعات التواجد فيها.... ولو أن استخدام مسجلاتها.. وأجهزة «السي دي» فيها يسكت صوت الإذاعات.. ويحجب عن المستهدفين «دررا » تحتويها برامجها.. وتكلف المشغلين لها سواء كانوا حكومات أو مؤسسات خاصة ملايين الريالات.. فـ«سواها قلبي » أكثر «مسموعية» من لقاء مع أديب كبير حول إشكاليات القصة القصيرة في الأدب الخليجي و«يا التاكسي».. أكثر اقترابا لآذان الكثيرين من حوار حول «الكتاب العربي في معرض فرانكفورت».
وفي هذا السياق نستمع دائما إلى الجمهور «المندلق» على إذاعات الـ«إف إم».. وعلى فكرة لا أدري لماذا تنطقها «خديجة الوعل» «آف آم» رغم أن الألفين مكسورين قبل الفاء والميم.. جمهور هذه الإذاعات حريص عليها كحرصه على الشريط لأن الشغلة كلها أغان في أغان.. ويحرص أيضا على الحديث مع المذيعين والمذيعات وطلب الأغاني والمشاركة حتى لو كان هناك برنامج بعنوان «أرجوك لاتتصل».. المهم هو أن يسمع «خديجة» وأخواتها.
محصلة القول أن على الإذاعة أن تبحث لها عن موطئ قدم في زحمة الفضائيات.. والإنترنت.. والصحف.
anahari@okaz.com.sa
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 163 مسافة ثم الرسالة