حتى لا نفقد الأمل في الأمل يا معالي الوزير!
لله در الشاعر الذي قال:
ألقاه في البحر مكتوفا وقال له
إياك اياك أن تبتل بالماء
وعبقرية الشعر والأمثال تعكس قوة الفكر التجريبي وانبثاقاته.. ومردود التجربة على الفكر الانساني.. وما يصدر عنه من حكم.. تظل تشعل في الحياة التاريخية قناديل ضياء من خلال النقد الساخر.. والناقد لتقويم ما اعوج من أساليب الإنسان والحياة.
حتى لا نفقد الأمل في الأمل:
وخطابي هنا موجه إلى معالي وزير الصحة الشاب الذي أعطى لهذا الجهاز حضورا متميزا.. من خلال نهوضه إلى المستوى الذي يؤهله لأن يكون أميناً على مقدرات الوطن والمواطنين.. ولا اخال ان هناك أهم من الصحة والأمن والتعليم.
توالت المشاريع الكبيرة ذات القدرة على تحويل الآمال والطموحات إلى واقع.. يتصدى للجوانب السلبية والقاصرة التي ألقت بظلالها ردحا من الزمان على واقعنا الصحي وبدأت طلائع المعطيات الصحية.. تبرز على سطح الاهتمامات من خلال الكيانات الجديدة.. من بنى تحتية ومن إنشاءات عملاقة.
مستشفيات الأمل:
ويهمني في هذا الخصوص مستشفيات الأمل التي كانت الحاجة إليها ملحة وجاءت لتلبي رغبة أكيدة عند كثير من المواطنين لتقف في وجه الهجمة الشرسة للمخدرات.. الوباء الذي أخذ ينتشر كجرثومة تضرب في صميم (الأعصاب) وتهدم قدرات الشباب على مستوى الجنسين.. وتمثل خطرا داهما جديرا بأن نقف جميعا متكاتفين في وجهه وبقوة.. ولتتضافر كل الجهود كل في موقعه.
مستشفى الأمل في جدة:
ظاهرة صحية ونفسية جديرة بالوقوف معها قليلا.. لقد نجحت هذه المؤسسة في اكتساب ثقة الكثيرين في هذه المنطقة..بل وتعدتها الى طول الساحل الغربي.. والمتفرس لهذه المساحة العريضة جغرافيا وكثافة بشرية.. يقف على حقائق مذهلة تجسد الواقع المؤلم.. لظاهرة الإدمان وانتشار هذا المرض الذي يضرب في الأعماق فيعطل ويشل قدرات الشباب.. ويجعلهم عالة على المجتمع بل وخطرا أيما خطر على أهليهم وذويهم.. مما يجعل الكثيرين يعلنون صراحة عجزهم الكامل عن مواجهة هذا المد.. ولا سبيل لهم إلا مستشفيات الأمل.
ومستشفى الأمل في جدة ومن خلال النظرة الفاحصة والمنصفة.. يحاول.. باصرار وبقوة لان يفعل شيئا.. يسهم في معالجة من وقعوا فريسة هذا الإدمان.
ويبرز دور الدكتور محمد شاووش.. بعيدا عن أدنى مجاملة.. وفريق العمل معه.. في ملحمة بطولية.. يكرس جهدا مباركا ليؤسس لبرامج عالية القدرة من خلال برنامج مدروس ومتكامل يبدأ بالخطوة الأولى وهي محاولة لتخليص المدمن من هذا السم بالطرق الصحية والعلمية.. ثم اعادة تأهيل المدمن لأن يكون سويا.. كما كان قبل الوقوع في الشرك.
والبرنامج يرتكز على قواعد علمية وطبية ورعاية اجتماعية.. يستفيد من التطور العلمي في هذا الخصوص.. ووزارة الصحة استشعارا منها بهذا الخطر.. اعطت لمدير المستشفى ميزانية كبيرة.. ولكن الروتين يجعل يد المدير (مغلولة).. من هنا جاء بيت الشاعر الذي استهللت به المقالة.. ولست أدري لماذا لا تعطى الصلاحية الكاملة لمدير المستشفى في التصرف المرن في ما خصص له من ميزانية.
إن الإدمان على الروتين.. إدمان لا يقل خطورة عن الإدمان الذي تحاربه مستشفيات الأمل.. وان كان إدمان المخدرات يقع ضرره على الفرد والأسرة.. فإن إدمان الروتين يضرب المصلحة العامة في الصميم ويعطل الجهود المخلصة.
إن الوقت الذي يضيع في مراجعة إدارة التطوير في الوزارة.. القابعين خلف المكاتب المكيفة.. والذين لا أجد وصفا ينطبق عليهم أقل من قول الشاعر:
لا يعرف الشوق إلا من يكابده
ولا الصبابة إلا من يعانيها
لا يسهر الليل إلا من به ألم
لا تحرق النار إلا رجل واطيها
حتى لا نفقد الأمل يا معالي الوزير:
وحرام يا معالي الوزير أن تتسرب الكفاءات التي أسهمت بجدارة في نجاح مستشفيات الأمل أمام اغراءات العروض المغرية التي يسيل لها اللعاب.. التي تزور هذه المستشفيات وتلمس النجاحات.. فتمارس الإغراء العلني.. اعلم علم اليقين حرص معاليكم وتقديركم للأمانة لذلك اصعد نبرة الخطر إلى معاليكم لتلافيها.. وحسبي الله ونعم الوكيل.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 132 مسافة ثم الرسالة