«يرصصون» ويصلحون .. ويغيرون نظرة المجتمع
شباب سعودي يقتحم «البناشر» ويحطم حواجز الخجل
عبدالهادي السماعيل –الإحساء
الشباب السعودي الذي كان يبحث عن وظيفة المكتب الفخم والراتب المرتفع وإن لم يجدها بقي عاطلا عن العمل، اصبح اليوم يكتسح كل مجالات العمل المهني متحملا المشقة والدخل البسيط بحثا عن العمل الشريف وهربا من شبح البطالة المخيف، ومن القصص التي تجسد هذا الواقع الجديد اقتحام عدد من الشباب في محافظة الاحساء محلات إطارات السيارات بالبيع والإصلاح ليتركوا انطباعا في أذهان الجميع بأن العمل الشريف هو ما يسعون له مدركين أن للوطن حقاً عليهم وان العمل في القطاع الخاص مهم بالنسبة لسوق العمل وان البطالة داء خطير يجب أن لا يستنزف طاقاتهم وكفاءتهم التي يتملكونها، بعد ان أثبتوا جدارتهم في الأعمال المهنية التي ظلت سنوات طويلة حكرا على العمالة الوافدة.
خريج محاسبة
احمد عيسى العيسى (27سنة) أكد أنه يعمل في محل لاطارات السيارات رغم أنه يحمل دبلوم محاسبة من الكلية التقنية وآخر في اللغة الانجليزية وقد تعلمه من اخيه الأكبر الذي حفزه على التعلم والتدرب مشيرا الى أن العمل شاق ويحتاج إلى مجهود لكنه ممتع يحتاج العمل إلى مهارة كبيرة وقدرة على التحمل، ويضيف احمد ن صاحب المحل جاسم الأحمد يعتمد على السعودة بنسبة100% فهو يمتلك عدة فروع ولا يوجد بها أي عامل وافد فهو دائما يشجع على سعودة تلك الوظائف ويعطي الحوافز لجميع العمال تقديرا منه لأبناء البلد وبالتالي يساعد ذلك على الرفع من إنتاجية المحل، وعن الصعوبات التي تواجهه في العمل قال بصراحة العملاء هم أصعب شيء فتراه يشتري إطار السيارة وبعد فترة يعود للمحل يطالب بإرجاعه لأنه صدم بالرصيف وانفجر الإطار وهذا الشيء لا يشمله الضمان أو سوء استخدام من تفحيط وغير ذلك.
عشر ساعات عمل
أما الشاب هشام الأحمد (20 سنة) فيقول انه كان يتمنى أكمال دراسته لكن الظروف لم تساعده لذا فهو يعمل في المحل بمعدل عشر ساعات يوميا وبانتظام طوال أيام الأسبوع فهو لا يقف فقط على البيع بل يعمل مع العمال في تركيب الإطارات والترصيص والاصلاح وتنزيل الإطارات الجديدة في حالة شرائها وعن طبيعة العمل يقول انه متعب ومرهق ولكنه يجد فيه المتعة ولا يوجد مقارنة بينه وبين الجلوس في البيت بدون عمل.
الطموحات المستقبلية
من جانبه قال ابراهيم غالي الهويشل ان سبب بعد الشباب عن هذه الأعمال هي نظرة المجتمع لهم وإحساسهم بالنقص أمام الآخرين من زملائهم الذين كانوا معهم على مقاعد الدراسة فبعضهم وفق للقبول في إحدى الجامعات أو العمل لدى الشركات وهو يعمل بائعا في محل بيع إطارات السيارات. هذه بعض المبررات التي يحملها شبابنا في أذهانهم، ويواصل حديثه بقوله ان هذه المبررات لا تنطبق على الكل بل هناك شباب أعرفهم وهم يطمحون ويتمنون أن تفتح لهم مشاريع خاصة يديرونها بأنفسهم لكن العقبة التي تقف أمامهم ولا يستطيعون تخطيها هي الدعم المادي.وعن طموحاته المستقبلية يقول الهويشل فتح محل في المستقبل بعد أن أتقن العمل وتخصص فيه وهذا سوف يساعده على النجاح مضيفا أن الهدف الأساسي الذي يسعى له في حالة فتح المحل سعودة وظائف المشروع الذي سوف يفتتحه.
الاطارات والحوادث
من جانبه يقول حسن الماجد (24 سنة) وهو خريج معهد ثانوي صناعي انه يعمل منذ فترة في المحل والعمل ممتع في هذا المجال وعن سبب الحوادث ومساهمة الإطارات في ذلك قال بالطبع الإطارات تساهم في العديد من الحوادث اذا كانت مقلدة أو كان هناك خلل مصنعي فيها من قبل الشركة المصنعة بالإضافة إلى سوء الاستخدام وفي بعض الأحيان سوء بعض الشوارع يساهم في الحوادث والعمر الافتراضي من المفترض أن يكون سنة ونصف ويستبدل بعد ذلك تمشيا مع نظام السلامة.
اتساع فرص التوظيف
وهنا يقول الشاب علي العيسى (22 سنة) وهو ايضا متخرج من المعهد الثانوي الصناعي أنا أعمل في هذا المحل منذ قرابة الثلاث سنوات وأرى أن الشاب السعودي استطاع أن ينجح في شتى المجالات والدولة لم تقصر مع الجميع فألزمت أصحاب المشاريع بسعودة الوظائف وبالتالي اتسعت فرصة تأمين العديد من الوظائف ويقول انه يعمل براتب جيد ويسعى لمساعدة أهله في المصاريف والتزامات الحياة الصعبة.